كشفت مصادر إسرائيلية أن تل أبيب تدرس تنفيذ عملية برية واسعة داخل الأراضي اللبنانية خلال الأيام المقبلة، في ظل تصاعد المواجهة العسكرية مع حزب الله وتزايد الهجمات المتبادلة على الحدود الشمالية.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن المجلس الأمني المصغر "الكابينت" سيبحث خلال اجتماع يعقد مساء الخميس 12 مارس/آذار 2026 احتمال إطلاق عملية برية "قوية" في لبنان، قد تبدأ خلال أسبوع إذا استمر التصعيد الحالي.
جبهة رئيسية لا ثانوية
في هذا السياق، أكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أن المواجهة مع حزب الله لم تعد جبهة ثانوية، بل أصبحت ساحة رئيسية في الحرب الدائرة، مشيرا إلى أن القتال في الشمال قد يستمر لفترة طويلة.
وقال زامير خلال زيارة إلى قيادة المنطقة الشمالية إن إسرائيل تخوض حربا متعددة الجبهات ضد إيران وحلفائها في المنطقة، مؤكدا أن الجيش سيواصل تعزيز قواته على الحدود اللبنانية.
وأضاف أن الجيش دفع بالفعل بمئات الجنود وضباط الاستخبارات إلى الجبهة الشمالية، إلى جانب تعزيز قدرات جمع المعلومات وتنفيذ الضربات النارية.
اغتيالات تستهدف قيادات ميدانية
بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت قيادات عسكرية مرتبطة بحزب الله والحرس الثوري الإيراني في لبنان.
وأوضح الجيش أن سلاح الجو اغتال قائد فرقة "الإمام الحسين" التابعة لفيلق القدس الإيراني في لبنان، علي مسلم طباجة، إلى جانب نائبه جهاد الصفيرة وعدد من كبار القادة في الفرقة.
كما أعلن الجيش اغتيال أبو علي ريان، قائد منطقة جنوب لبنان في وحدة "قوة الرضوان" التابعة لحزب الله، والذي كان مسؤولا عن تنسيق العمليات وإدارة شبكات الإمداد بالسلاح.
وفي عملية أخرى، أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف أبو در محمدي، المسؤول عن التنسيق العسكري بين حزب الله والحرس الثوري الإيراني في وحدة الصواريخ التابعة للحزب في بيروت.
وتقول إسرائيل إن هذه العمليات تأتي ضمن استراتيجية تهدف إلى تقليص القدرات العسكرية لحزب الله ومنع تنفيذ هجمات ضد شمال إسرائيل.
تهديد بتوسيع العمليات
من جهته، أعلن وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزارة الجيش أوعزا للجيش بالاستعداد لتوسيع العمليات العسكرية داخل لبنان.
وحذر كاتس من أن إسرائيل قد تضطر إلى التدخل مباشرة إذا لم تتمكن الحكومة اللبنانية من السيطرة على حزب الله ومنع الهجمات الصاروخية على المناطق الشمالية.
وقال إن إسرائيل لن تقبل باستمرار التهديدات على حدودها، مشيرا إلى أن الجيش يستعد لخطوات إضافية لضمان أمن البلدات الشمالية.
نقاش حول استهداف البنية التحتية
وفي ظل التصعيد، أفاد مسؤول إسرائيلي مطلع بأن القيادة السياسية والعسكرية لم تتخذ بعد قرارا بشأن استهداف البنية التحتية المدنية في لبنان.
وأضاف أن هذا الخيار ما زال قيد الدراسة في حال استمر إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية ولم تتحرك الحكومة اللبنانية لاحتواء الوضع.
وأشار المصدر إلى أن أي قرار بهذا الشأن سيؤخذ بعين الاعتبار تداعياته السياسية والقانونية على الصعيدين الإقليمي والدولي.
عمليات ميدانية على الحدود
وفي إطار العمليات الميدانية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته عثرت خلال نشاط عسكري في منطقة مزارع شبعا داخل الأراضي اللبنانية على مواقع إطلاق صواريخ ومستودعات أسلحة يُعتقد أنها تابعة لحزب الله.
وأوضح الجيش أن القوات دمرت مخازن الذخيرة وقذائف الهاون التي عُثر عليها في الموقع، مؤكدا أن هذه العمليات تأتي ضمن جهود إزالة التهديدات على الحدود الشمالية.
تصعيد مستمر منذ مطلع مارس
ويأتي هذا التصعيد بعد أن دخل حزب الله على خط المواجهة إلى جانب إيران مطلع مارس/آذار الجاري، عندما أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار الذي أُعلن في نوفمبر 2024.
وردت إسرائيل بشن غارات جوية مكثفة استهدفت بيروت وضاحيتها الجنوبية إضافة إلى مناطق في جنوب وشرق لبنان، ما أدى إلى توسع رقعة المواجهة وارتفاع المخاوف من اندلاع حرب شاملة بين الطرفين.
وفي ظل هذه التطورات، يترقب المراقبون نتائج اجتماع المجلس الأمني الإسرائيلي، الذي قد يحدد ما إذا كانت إسرائيل ستنتقل إلى مرحلة جديدة من الحرب عبر عملية برية واسعة داخل لبنان.
