ارتفع سعر النفط بشكل حاد يوم الخميس 12 مارس/آذار 2026 رغم إعلان اللجوء إلى الاحتياطات الاستراتيجية الأربعاء في محاولة لكبح صعوده، وهي خطوة اعتبرها المستثمرون غير كافية في ظل مخاوف من استمرار النزاع في الشرق الأوسط
وحتى قبل أن يتأكد القرار ويصبح رسميا، كان افراج الوكالة الدولية للطاقة عن 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتجية للدول الأعضاء قد ساهم في تهدئة الأسعار في بداية الأسبوع، في وقت كان فيه خام برنت، المرجع العالمي، يلامس عتبة 120 دولارا.
لكن الضربات التي استهدفت البنى التحتية النفطية في الخليج تكررت بشكل كبير، كما أن إغلاق إيران لمضيق هرمز أجبر دول المنطقة على خفض إنتاجها من الخام، ما زاد المخاوف بشأن الإمدادات طالما أن الحرب مستمرة.
وعاودت اسعار النفط ارتفاعها إثر أول خطاب للمرشد الايراني الاعلى مجتبى خامنئي الذي توعد بالثأر بعد الهجمات الاسرائيلية الاميركية، فيما تعهد الحرس الثوري الايراني إبقاء مضيق هرمز مغلقا.
وقرابة الساعة 14,50 ت غ (15,50 بتوقيت باريس)، قفز سعر برميل خام برنت بنسبة 9,46 في المئة وبلغ 100,68 دولار. كذلك، ارتفع نظيره الاميركي خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 10,2 في المئة وبلغ 95,99 دولارا.
– غير كاف –
يُعدّ حجم الكميات التي أفرجت عنها الدول الـ32 الأعضاء “الأكبر” في تاريخ الوكالة الدولية للطاقة، بحسب هذه المؤسسة الدولية.
فالولايات المتحدة وحدها، أكبر مستهلك ومنتج للذهب الأسود، ستضخ تدريجيا خلال ثلاثة أشهر 172 مليون برميل، أي ما يعادل 40% من احتياطاتها.
وهذا “يوازي إفراجا عن نحو 1,4 مليون برميل يوميا بالنسبة إلى الولايات المتحدة. وإذا افترضنا جدولا زمنيا مماثلا لبقية الدول، نصل إلى 3,3 ملايين برميل يوميا، على ما يقدر محللون في “اي ان جي”.
تعتبر آرنه لوهمان راسموسن المحللة في “غلوبل ريسك مانجمينت” أن اللجوء لهذا الحل بمثابة “قطرة في محيط”.
أما دول الخليج، فخفضت حاليا إنتاجها النفطي بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يوميا بسبب إغلاق مضيق هرمز، في “أكبر اضطراب” يلحق بإمدادات الذهب الأسود في التاريخ، وفق ما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة في تقرير نُشر الخميس.
– النفط هو الهدف –
وردا على الضربات الإسرائيلية الأميركية، تستهدف ايران مرور البضائع عبر مضيق هرمز، الذي يعبر منه عادة 20% من الإنتاج النفطي العالمي.
وهذه الهجمات تتسبب في “انخفاضات كبيرة في الإمدادات” النفطية، خصوصا الآتية من العراق وقطر والكويت والإمارات العربية المتحدة والسعودية، على ما أكدت الأربعاء وكالة الطاقة الدولية.
وبسبب عجز هذه البلدان عن تصدير إنتاجها، وبالنظر إلى قدراتها المحدودة على التخزين، تُضطر هذه الدول وجيرانها إلى خفض كميات النفط المنتجة والمستخرجة.
وفي الوقت ذاته، تتزايد الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية والمنشآت النفطية في المنطقة جراء الضربات.
فقد ندّدت البحرين مجددا بهجوم إيراني استهدف خزانات مواد هيدروكربونية.
وفي سلطنة عُمان، اندلعت النيران في خزانات الوقود في ميناء صلالة الأربعاء بعد هجوم بطائرة مسيّرة.
وأعلنت السعودية من جهتها عن هجوم جديد بطائرة مسيّرة استهدف حقل الشيبة النفطي في شرق البلاد، الذي تعرّض فعليا للاستهداف عدة مرات في الأيام الأخيرة.
– لا اشارة –
يقدّر جون إيفانز، المحلل لدى “بي في ام” أنه “لا تشير الأخبار إلى أي علامة على أن النفط سيعبر مضيق هرمز قريبا”.
وبسعيها لإشعال أسعار الطاقة، تريد طهران ممارسة الضغط على البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات الكونغرس النصفية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر في الولايات المتحدة.
وأكدت إيران الأربعاء، أنها جاهزة لحرب طويلة، في تعارض مع خطاب دونالد ترامب الذي أعلن للمرة الثانية هذا الأسبوع أن الحرب قد تنتهي “قريبا”.
