شهداء بغارات وإطلاق نار وتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة

الفلسطينيون ينعون جثمان أسماء الصعيدي، 54 عامًا، في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، بعد أن أطلق عليها الجيش الإسرائيلي النار شرق مخيم المغازي، في 14 مارس/آذار 2026. صورة: أحمد إبراهيم

شهد قطاع غزة،  يوم السبت 14 مارس/آذار 2026، تصعيداً جديداً في الأحداث الميدانية والإنسانية، مع سقوط شهداء جراء إطلاق نار وغارات إسرائيلية، إلى جانب تفاقم الأوضاع المعيشية للنازحين بسبب الأحوال الجوية وتراجع دخول المساعدات.

استشهاد سيدة شرقي مخيم المغازي

استشهدت سيدة فلسطينية تبلغ من العمر 54 عاماً، إثر إطلاق الجيش الإسرائيلي النار عليها شرق مخيم المغازي وسط القطاع.

وأفادت مصادر طبية بأن السيدة  أسماء الصعيدي أصيبت برصاص أطلقته آليات عسكرية متمركزة شرق المخيم.

وبهذه الحادثة، ارتفع عدد الضحايا منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة خلال أكتوبر الماضي إلى 659 شهيداً و1754 مصاباً، فيما جرى انتشال 756 جثماناً من تحت الأنقاض منذ بدء تنفيذ الاتفاق.

الفلسطينيون ينعون جثمان أسماء الصعيدي(، 54 عامًا، في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح، بعد أن أطلق عليها الجيش الإسرائيلي النار شرق مخيم المغازي، في 14 مارس/آذار 2026. صورة: أحمد إبراهيم
 

شهداء بغارات خلال 24 ساعة

في سياق متصل، أعلن جهاز الدفاع المدني في غزة استشهاد ستة فلسطينيين وإصابة عدد آخر خلال غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في مدينة غزة و خان يونس خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وأوضح الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل أن غارة بطائرة مسيرة استهدفت نقطة شرطة في حي الأمل شمال خان يونس، ما أدى إلى استشهاد شرطيين وعدد من المصابين. كما أسفر قصف آخر عن مقتل ثلاثة مواطنين في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد سبعة فلسطينيين وإصابة 13 آخرين خلال 48 ساعة، لترتفع حصيلة الضحايا منذ أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل ونحو 172 ألف مصاب.

ينعى الفلسطينيون اثنين من عناصر الشرطة الفلسطينية اللذين استشهدا فجر اليوم في غارة إسرائيلية استهدفت نقطة تفتيش أمنية في خان يونس، وسط حزن وغضب عارمين بين السكان. خان يونس، 14 مارس/آذار 2026. صورة: طارق محمد
 

عاصفة رملية تفاقم معاناة النازحين

في الوقت ذاته، ضربت عاصفة رملية قوية مناطق واسعة من قطاع غزة، ما أدى إلى تطاير خيام النازحين وتضرر عدد منها، إضافة إلى إصابة طفلين في خان يونس إثر سقوط جدار عليهما بسبب الرياح الشديدة.

كما انهار جدار مبنى متصدع على خيمة تؤوي نازحين قرب ميناء غزة، وسقطت شجرة نخيل على خيمة أخرى، ما زاد من معاناة مئات آلاف العائلات التي تعيش في خيام مؤقتة.

ويعيش نحو 1.9 مليون نازح في القطاع ظروفاً إنسانية قاسية داخل خيام تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية، بعد تدمير أحياء سكنية واسعة خلال الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023.

فلسطينيون يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم خيام يؤوي فلسطينيين نزحوا خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين، في مدينة غزة، 14 مارس/آذار 2026. صورة: عمر أشتوي
 

تحذيرات من نقص الإمدادات الطبية

في سياق متصل، حذرت منظمة الصحة العالمية من عرقلة وصول الإمدادات الطبية إلى غزة، بسبب القيود المفروضة على معبر كرم أبو سالم، المعبر الوحيد المفتوح حالياً لدخول المساعدات.

وأوضحت المنظمة أن شحنات طبية تتضمن نحو 50 سريراً للعناية المركزة و170 شحنة من الأدوية لا تزال عالقة عند المعبر دون السماح بإدخالها، في وقت تقتصر فيه الشحنات المسموح بدخولها على الوقود فقط.

فلسطينيون يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم خيام يؤوي فلسطينيين نزحوا خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين، في خان يونس جنوب قطاع غزة، 14 مارس/آذار 2026. تصوير: طارق محم
 

تراجع حاد في دخول الشاحنات

بدوره، حذر منتدى مستقبل غزة من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية نتيجة انخفاض عدد الشاحنات التي تدخل القطاع. وأوضح أن الحد الأدنى المطلوب لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان يتطلب دخول نحو 600 شاحنة يومياً، بينما لم يدخل سوى 417 شاحنة خلال الفترة بين 2 و8 مارس.

وأشار إلى أن هذا التراجع أدى إلى نقص حاد في السلع الغذائية والوقود وارتفاع الأسعار، خاصة خلال شهر رمضان، ما ينذر بتفاقم أزمة الأمن الغذائي وعودة خطر التجويع في القطاع.

كما أفادت مصادر في وزارة الاقتصاد بغزة بأن عدد الشاحنات الواردة يومياً عبر المعابر انخفض إلى نحو 40 شاحنة فقط منذ اندلاع الحرب على إيران، مقارنة بأكثر من 200 شاحنة يومياً في السابق، ما تسبب بنقص واضح في الخضروات والمواد المجمدة في الأسواق.

ويأتي ذلك في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع غزة، وسط تراجع تدفق المساعدات واستمرار تداعيات الحرب التي خلّفت دماراً واسعاً في البنية التحتية للقطاع.

فلسطينيون يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم خيام يؤوي فلسطينيين نزحوا خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين، في مدينة غزة، 14 مارس/آذار 2026. صورة: عمر أشتوي
فلسطينيون يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم خيام يؤوي فلسطينيين نزحوا خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين، في خان يونس جنوب قطاع غزة، 14 مارس/آذار 2026. تصوير: طارق محم
ينعى الفلسطينيون اثنين من عناصر الشرطة الفلسطينية اللذين استشهدا فجر اليوم في غارة إسرائيلية استهدفت نقطة تفتيش أمنية في خان يونس، وسط حزن وغضب عارمين بين السكان. خان يونس، 14 مارس/آذار 2026. صورة: طارق محمد
ينعى الفلسطينيون اثنين من عناصر الشرطة الفلسطينية اللذين استشهدا فجر اليوم في غارة إسرائيلية استهدفت نقطة تفتيش أمنية في خان يونس، وسط حزن وغضب عارمين بين السكان. خان يونس، 14 مارس/آذار 2026. صورة: طارق محمد
فلسطينيون يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم خيام يؤوي فلسطينيين نزحوا خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين، في مدينة غزة، 14 مارس/آذار 2026. صورة: عمر أشتوي
يُعرب الناس عن حزنهم العميق على جثامين ثلاثة فلسطينيين في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، بعد استشهادهم بنيران الجيش الإسرائيلي، في 14 مارس/آذار 2026. صورة: عمر أشتوي
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة