حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة مفصلية مليئة بالتحديات السياسية والاقتصادية، مؤكداً أن التطورات الإقليمية المتسارعة، وفي مقدمتها الحروب الدائرة في المنطقة، تلقي بظلالها المباشرة على الأوضاع الداخلية في مصر.
وجاءت تصريحات السيسي خلال مشاركته في حفل إفطار الأسرة المصرية الذي أقيم في دار القوات الجوية، مساء السبت 14 مارس/آذار 2026، بحضور كبار المسؤولين في الدولة، من بينهم رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، وبابا الإسكندرية البابا تواضروس الثاني، وعدد من الوزراء وكبار رجال الدولة وممثلي مختلف فئات المجتمع.
تحذير من مرحلة إقليمية دقيقة
وأكد الرئيس المصري أن المنطقة تقف على “مفترق طرق تاريخي” في ظل حروب وصراعات ممتدة من الخليج إلى غزة، مشيراً إلى أن مصر تبذل جهوداً مكثفة لخفض التصعيد وإخماد بؤر الصراع في محيطها الإقليمي.
وأوضح أن الحرب الدائرة في منطقة الخليج وما تشهده المنطقة من مواجهات، إلى جانب الحرب في قطاع غزة والتوترات المرتبطة بإيران، تحمل تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة قد تطال جميع الدول دون استثناء.
وشدد السيسي على أن مصر ترفض الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية، مؤكداً دعم القاهرة لأمن واستقرار الدول العربية والدعوة إلى تغليب لغة الحوار والالتزام بالقانون الدولي والقانون الإنساني.
انعكاسات الحروب على الاقتصاد
وأشار الرئيس المصري إلى أن النزاعات الإقليمية أثرت بشكل كبير على الاقتصاد العالمي، إذ أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
وأكد أن مصر لم تكن بمنأى عن هذه التداعيات، لافتاً إلى أن البلاد خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس خلال السنوات الأخيرة بسبب الأزمات الدولية والتوترات في المنطقة.
وأوضح أن الحكومة اضطرت إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية صعبة لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية والحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني.
تبرير رفع أسعار الوقود
وفي سياق حديثه عن الإجراءات الاقتصادية، أقر الرئيس المصري بوجود استياء لدى بعض المواطنين من قرار رفع أسعار المنتجات البترولية، لكنه أكد أن هذه الخطوة كانت ضرورية لتجنب تداعيات اقتصادية أكبر.
وأشار إلى أن استهلاك مصر من المنتجات البترولية يبلغ نحو 20 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل قرابة تريليون جنيه مصري، موضحاً أن الجزء الأكبر من هذه الكميات يستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة وليس فقط في قطاع النقل.
وأضاف أن مطالبة المواطنين بدفع التكلفة الحقيقية للطاقة كانت ستؤدي إلى زيادة فاتورة الكهرباء بنحو أربعة أضعاف، وهو ما تسعى الدولة إلى تجنبه.
توجه نحو الطاقة المتجددة
وأكد السيسي أن الحكومة تعمل على توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، بهدف الوصول إلى 42% من إنتاج الطاقة من المصادر النظيفة بحلول عام 2030، مع السعي لتجاوز هذه النسبة قبل الموعد المحدد.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية الدولة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتحسين كفاءة الاقتصاد على المدى الطويل.
حزمة اجتماعية جديدة
وفي مواجهة الضغوط الاقتصادية، أعلن الرئيس المصري توجيه الحكومة لإطلاق حزمة اجتماعية جديدة تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً ومحدودي ومتوسطي الدخل، بهدف تعزيز الحماية الاجتماعية في ظل الظروف الراهنة.
كما شدد على ضرورة مراقبة الأسواق بشكل صارم لمنع استغلال المواطنين أو التلاعب بالأسعار، مؤكداً أن الدولة ستتخذ إجراءات قانونية حازمة بحق المخالفين.
دعوة للوحدة في مواجهة التحديات
وفي ختام كلمته، دعا السيسي المصريين إلى التكاتف في مواجهة التحديات الإقليمية والاقتصادية، محذراً من أن بعض الدول في المنطقة تعرضت لانهيارات بسبب حسابات خاطئة أو سوء تقدير للمتغيرات السياسية.
وأكد أن مصر قادرة على تجاوز التحديات بفضل تماسك شعبها، مشدداً على أن الدولة ستواصل العمل لحماية الاستقرار وبناء مستقبل اقتصادي أكثر قوة.
واختتم الرئيس المصري كلمته بالتأكيد على أن مصر ستظل قادرة على مواجهة الأزمات مهما تعاظمت، قائلاً إن تماسك الشعب ووعيه يمثلان الضمانة الأساسية لاستقرار البلاد في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.
