استشهد عدد من ضباط وعناصر الشرطة الفلسطينية، إلى جانب مدنيين بينهم أطفال، يوم الأحد 15 مارس/آذار 2026، جراء سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من وسط وجنوب قطاع غزة، في ظل استمرار الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بحسب ما أفادت مصادر رسمية وطبية فلسطينية.
استهداف مركبة للشرطة وسط القطاع
أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة، الأحد، استشهاد تسعة من ضباط وعناصر الشرطة، إثر قصف جوي إسرائيلي استهدف مركبتهم أثناء تأدية مهامهم في شارع صلاح الدين قرب مدخل بلدة الزوايدة وسط القطاع.
وأوضحت الوزارة في بيان أن من بين الشهداء العقيد إياد توفيق أبو يوسف، مدير شرطة التدخل وحفظ النظام في المحافظة الوسطى، الذي كان برفقة عدد من الضباط والعناصر خلال متابعتهم العمل الميداني في الأسواق وبسط الأمن والنظام خلال شهر رمضان.
وأفادت الوزارة بأن الشهداء هم:
عقيد: إياد توفيق أبو يوسف
رقيب أول: عبد الرحمن منير العمصي
رقيب أول: رامي إبراهيم حرب
رقيب: يوسف محمد مصطفى
جندي: عبد الله حسام بدوان
جندي: وسام أكرم الحافي
جندي: فتحي رأفت عويضة
معاون: مصعب زياد الدرة
معاون: توفيق عزمي الخالدي
ووصلت جثامين الشهداء إلى ثلاجات مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح، وفق ما أكدته مصادر طبية في القطاع.
إدانة فلسطينية
وأدانت وزارة الداخلية في غزة ما وصفته بـ"الجريمة النكراء" التي استهدفت مركبة الشرطة أثناء قيام أفرادها بواجبهم في خدمة المواطنين.
وأكدت الوزارة أن استهداف الأجهزة الشرطية ومقارها يشكل "جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني"، باعتبار المرافق الشرطية من الأعيان المدنية المحمية التي يحظر استهدافها.
وشدد البيان على أن الأجهزة الشرطية ستواصل أداء مهامها في حفظ الأمن والاستقرار رغم التحديات، مجدداً مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق المؤسسات المدنية في القطاع.
قصف منزل يسفر عن استشهاد مدنيين
وفي حادثة منفصلة، استشهد أربعة فلسطينيين بينهم طفلان، جراء قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية منزلاً في منطقة السوارحة غرب مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وذكرت مصادر طبية أن القصف أسفر عن سقوط عدد من الضحايا من عائلة واحدة، وهم: كامل عياش، وزوجته حليمة، ونجله أحمد.، فيما أصيب آخرون بجروح متفاوتة.
كما أعلنت المصادر الطبية استشهاد المواطن نائل بسام البراوي متأثراً بجروح أصيب بها في قصف إسرائيلي سابق استهدف مواطنين في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة قبل أيام.
كما أعلنت مصادر طبية استشهاد المواطن وافي طلال إبراهيم الدسوقي متأثراً بإصابته في قصف سابق في خان يونس جنوب قطاع غزة بتاريخ 30 يناير/كانون الثاني الماضي.
حصيلة الضحايا
ووفقاً للمصادر الطبية في قطاع غزة، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أكثر من 72,239 شهيداً و171,861 مصاباً.
وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط، استقبلت مستشفيات القطاع 13 شهيداً، بينهم 11 شهيداً جدد وشهيدان متأثران بجراحهما، إضافة إلى ثماني إصابات.
كما بلغ عدد الضحايا منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي أكثر من 663 شهيداً ونحو 1,762 مصاباً، إضافة إلى انتشال 756 جثماناً من تحت الأنقاض.
استمرار الخروقات
وتؤكد مصادر محلية أن المناطق التي تعرضت للقصف تقع خارج نطاق سيطرة الجيش الإسرائيلي، الذي لا يزال يسيطر على أكثر من 50 بالمئة من مساحة قطاع غزة.
وتتهم الجهات الفلسطينية الجيش الإسرائيلي بمواصلة خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر القصف وإطلاق النار بشكل شبه يومي، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع الذي يعاني دماراً واسعاً طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
وفي السياق ذاته، قال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم إن القصف الذي استهدف المدنيين في غزة يمثل "مجزرة جديدة وخرقاً واضحاً لاتفاق وقف الحرب"، داعياً إلى توحيد الموقف الفلسطيني وبناء استراتيجية وطنية مشتركة لمواجهة السياسات الإسرائيلية.
أوضاع إنسانية صعبة
وتشير مصادر الدفاع المدني إلى أن عدداً من الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض أو في الطرقات، في ظل صعوبة وصول طواقم الإسعاف والإنقاذ إلى بعض المناطق نتيجة استمرار القصف ونقص الإمكانات.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، مع استمرار العمليات العسكرية والدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمرافق المدنية.
