حوّلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الأحد 15 مارس/آذار 2026، البلدة القديمة من مدينة القدس المحتلة إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، بعد نشر مئات من عناصر الشرطة والقوات الخاصة في محيطها ومداخلها، ومنعت آلاف الفلسطينيين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك لإحياء ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان، التي يحيي فيها المسلمون ليلة القدر.
وأفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال انتشرت بكثافة من منطقة وادي الجوز مروراً بباب العمود وصولاً إلى باب الأسباط، وفرضت طوقاً أمنياً مشدداً حول البلدة القديمة، ما حال دون وصول المصلين إلى المسجد الأقصى.
الصلاة في الشوارع
ومع إغلاق أبواب البلدة القديمة ومنع الدخول إليها، اضطر مئات المواطنين إلى أداء صلاتي العشاء والتراويح في الشوارع، خصوصاً في منطقتي باب الساهرة وباب العمود.
وذكرت المحافظة أن قوات الاحتلال حاصرت المصلين في محيط باب الساهرة وهددت بقمعهم، كما منعت المقدسيين من التوجه إلى المسجد الأقصى ومنعتهم من إحياء ليلة القدر في رحابه.
من جهته، قال مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي في بيان إن قوات الاحتلال نشرت الحواجز وأوقفت الوافدين إلى البلدة القديمة ومنعت دخول المقدسيين من غير سكانها.
وأشار المركز إلى ما تشهده أسواق البلدة القديمة من انهيار حيث تبدو شبه خالية وأغلقت معظم متاجرها في ظل القيود الإسرائيلية، في موسم ينتظره التجار كل عام.
إغلاق متواصل للأقصى
وتواصل سلطات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى المبارك ومنع المصلين من الوصول إليه لليوم السادس عشر على التوالي، بذريعة الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وللمرة الأولى منذ احتلال القدس عام 1967، مُنع المصلون من أداء الصلاة والاعتكاف في المسجد الأقصى خلال شهر رمضان، كما غابت الجموع التي اعتادت إحياء الجمعة الأخيرة من الشهر الفضيل في ساحاته.
تحذيرات من تغيير الوضع القائم
وكانت محافظة القدس قد حذرت من تصاعد خطاب التحريض الذي تقوده ما تُسمّى "منظمات الهيكل" المتطرفة ضد المسجد الأقصى، في ظل استمرار إجراءات الإغلاق.
وأكدت المحافظة أن ما يجري لا يمكن اعتباره إجراءات أمنية مؤقتة كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل يندرج ضمن مسار سياسي وأيديولوجي يهدف إلى تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك.
إدانات عربية
في السياق ذاته، أدانت الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية استمرار سلطات الاحتلال بإغلاق أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين ومنعهم من إقامة الشعائر الدينية فيه، خصوصاً خلال شهر رمضان والليالي العشر الأواخر.
واعتبرت الجامعة العربية أن هذا الإجراء يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتقويضاً لحرية العبادة واستفزازاً لمشاعر المسلمين حول العالم.
وأكدت أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية هي الجهة القانونية المختصة بإدارة شؤونه.
وطالبت الجامعة العربية المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، بتحمل مسؤولياته واتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بوقف انتهاكاتها ورفع القيود المفروضة على وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى ومدينة القدس، واحترام حرية العبادة والوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة.
