خلال جولة ميدانية مع “قدس نت”.. طواقم جوال تواصل معركة إبقاء غزة على اتصال في رمضان

شركة جوال

في وقت يثقل فيه شهر رمضان تفاصيل الحياة اليومية في قطاع غزة، وتضاعف فيه الحرب والدمار من قسوة المشهد، تواصل الطواقم الفنية في شركة الاتصالات الفلسطينية جوال أداء مهامها الميدانية في ظروف استثنائية، في محاولة يومية للحفاظ على استمرارية الخدمة وإبقاء المشتركين على اتصال.

وخلال جولة ميدانية رافقت فيها وكالة قدس نت عدداً من الطواقم الفنية في أحد المواقع داخل مدينة غزة المدمرة نتيجة الحرب، بدا واضحاً أن المهمة لم تعد تقتصر على أعمال صيانة اعتيادية، بل تحولت إلى عمل ميداني شاق يجري وسط بيئة شديدة التعقيد، تتداخل فيها المخاطر الفنية مع التحديات الإنسانية واللوجستية.

في مواقع العمل، ظهرت الطواقم وهي تتنقل بين الأبراج، وخزائن الشبكات، ونقاط الربط الفنية، لتنفيذ أعمال فحص وصيانة وإصلاح طارئ. بعض الفنيين كانوا يصعدون إلى ارتفاعات شاهقة فوق الأبراج لإعادة ضبط معدات البث والربط، فيما كان آخرون ينهمكون داخل خزائن الاتصالات وبين الكوابل والألياف الضوئية لإصلاح التوصيلات، ومعالجة الأعطال، وإعادة تشغيل المواقع المتضررة بأسرع وقت ممكن.

المشهد الميداني الذي وثقته الجولة عكس حجم الضغط الذي تعمل فيه هذه الطواقم؛ مبانٍ متضررة، ومساحات ضيقة مكتظة بالأسلاك والتجهيزات، وصعوبة في الحركة والوصول، إلى جانب نقص الإمكانات، وكل ذلك في ظل ساعات عمل طويلة خلال الصيام، وتحت وطأة إرهاق نفسي وإنساني لا ينفصل عن واقع القطاع.

ورغم قسوة الظروف، أظهرت الطواقم الفنية قدرة واضحة على التكيف والابتكار. فبحسب ما رصدته الجولة، لم يكن التعامل مع الأعطال يتم وفق حلول تقليدية فقط، بل من خلال تدخلات ميدانية مرنة شملت إعادة توزيع الأحمال، واستخدام بدائل فنية متاحة، وتنفيذ إصلاحات عاجلة ومؤقتة لضمان استمرار الخدمة وتقليل أثر الانقطاعات إلى الحد الأدنى. وفي كثير من الأحيان، كان المطلوب من الفنيين ابتكار حل فوري من داخل الميدان، بما يتناسب مع محدودية الأدوات وصعوبة الواقع.

وقال المهندس نضال النيرب، في حديثه خلال الجولة مع وكالة قدس نت، إن الطواقم الفنية تعمل “في ظروف استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لكننا نؤمن أن الحفاظ على الاتصال ليس مجرد خدمة تقنية، بل حاجة إنسانية يومية للناس، خصوصاً في ظل هذه الظروف”. 

وأضاف: “في رمضان، تتضاعف المسؤولية، لأننا نعرف أن كل دقيقة انقطاع قد تعني أسرة لا تستطيع الاطمئنان على أحبائها، أو مريضاً ينتظر تواصلاً، أو مواطناً يحاول الوصول إلى معلومة. لذلك نعمل بكل ما هو متاح، ونبتكر حلولاً ميدانية سريعة تضمن بقاء الخدمة ما أمكن”.

وتختصر هذه الجولة حقيقة ما تقوم به طواقم جوال في غزة: جهد فني بطابع إنساني، وعمل مهني يلامس معنى الصمود. فبين الأبراج وخزائن الشبكات، لا يصلح الفنيون أعطالاً فقط، بل يسهمون في حماية خيط التواصل الأخير الذي يربط الناس ببعضهم، ويمنحهم، وسط هذا الخراب، قدراً من الأمل.

20260315110727_IMG_3214.jpg
20260315110556_IMG_3202.jpg
20260315110908__MG_3267.jpg
20260315110207_IMG_3144.jpg
20260315101357_IMG_3100.jpg
20260315111016_IMG_3282.jpg
20260315110447_IMG_3176.jpg
20260315100802_IMG_2966.jpg
20260315101347_IMG_3091.jpg
20260315101010_IMG_2990.jpg
 

 

المصدر: خاص وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة