تشهد الأوضاع في قطاع غزة تصعيدًا جديدًا على المستويين الإنساني والميداني، في ظل استمرار التوترات رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.
تعليق مساعدات إنسانية عبر معبر كرم أبو سالم
أعلنت إسرائيل، مساء الثلاثاء 17 مارس/آذار 2026، تعليق إدخال المساعدات التي تنسقها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من مصر إلى قطاع غزة، بعد مزاعم عن رصد محاولة تهريب مواد تحتوي على تبغ ونيكوتين ضمن الشحنات.
وقالت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات) إن القرار جاء عقب ضبط زجاجات تحتوي على مواد نيكوتين مخبأة داخل مستلزمات نظافة شخصية أثناء تفتيشها في معبر كرم أبو سالم.
وأضافت أن تعليق إدخال المساعدات سيستمر إلى حين انتهاء تحقيق شامل وتقديم رد رسمي من المنظمة.
في المقابل، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن معبر كرم أبو سالم يمثل حاليًا المنفذ الوحيد لدخول المساعدات إلى القطاع، مشددًا على ضرورة فتح مزيد من المعابر لتوسيع الاستجابة الإنسانية.
عملية أمنية في خان يونس
ميدانيًا، أعلنت قوة "رادع" التابعة للأجهزة الأمنية في غزة تنفيذ عملية أمنية جنوب مدينة خان يونس، قالت إنها أسفرت عن مقتل وإصابة عناصر من مجموعة مسلحة مرتبطة بإسرائيل.
وذكرت القوة أنها نصبت كمينًا محكمًا للمجموعة بعد تتبعها، واستهدفت الموقع الذي تحصنت فيه، مشيرة إلى وقوع اشتباكات مباشرة من مسافة قريبة.
كما تحدثت عن تغطية جوية إسرائيلية خلال الاشتباك، دون تسجيل إصابات في صفوف القوة المنفذة.
قصف يستهدف مركبة مدنية وسقوط ضحايا
في سياق متصل، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني باستشهاد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، وإصابة 12 آخرين جراء قصف إسرائيلي استهدف مركبة مدنية في منطقة المواصي غرب خان يونس.
وبحسب شهود عيان، فإن المنطقة المستهدفة تضم أعدادًا كبيرة من خيام النازحين، ما أدى إلى ارتفاع عدد الإصابات.
خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار
تشير المعطيات إلى استمرار الخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث أفادت وزارة الصحة في غزة باستشهاد مئات الفلسطينيين منذ بدء سريان الاتفاق في أكتوبر 2025.
ووفق أحدث الإحصاءات، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 172 ألف مصاب، إضافة إلى دمار واسع طال معظم البنية التحتية في القطاع.
أزمة إنسانية متفاقمة
يأتي هذا التصعيد في ظل أزمة إنسانية حادة، مع استمرار القيود على دخول المساعدات، واعتماد السكان بشكل شبه كامل على الإغاثة الدولية.
كما تتزايد الدعوات الدولية لفتح المعابر وتسهيل دخول الإمدادات الأساسية، خاصة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والصحية في القطاع.
