في تقرير للكاتب نظير مجلي نشرته صحيفة الشرق الأوسط، تم تناول ما وصفه بـ«الصورة الهوليوودية» التي تحيط بعمليات الاغتيال التي تستهدف قيادات إيرانية، وفق الرواية الإسرائيلية.
ويشير التقرير إلى أن هذه العمليات تُعرض داخل إسرائيل باعتبارها إنجازات أمنية معقدة، تُخاطب نزعة الانتقام، وتُقدَّم بتفاصيل دقيقة أشبه بالأفلام البوليسية، مع توقعات بأن تتحول لاحقاً إلى أعمال سينمائية.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن اغتيال شخصيات بارزة مثل علي لاريجاني وإسماعيل خطيب جاء نتيجة عمليات استخباراتية واسعة شاركت فيها وحدات متعددة، شملت سلاح الجو وقوات خاصة، إضافة إلى استخدام وسائل تكنولوجية متطورة وشبكات تجسس.
ويذكر التقرير أن لاريجاني خضع لعملية تتبع استمرت عدة أشهر، قبل أن يتم رصده بشكل مكثف لمدة 72 ساعة عقب ظهوره في فعالية «يوم القدس» بطهران، حيث توفرت ما وُصفت بـ«المعلومة الذهبية» التي سمحت بتنفيذ العملية، وسط تنسيق وظروف ميدانية مناسبة.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن القرار السياسي شهد تطوراً لافتاً، إذ منح بنيامين نتنياهو الجيش صلاحيات أوسع لتنفيذ عمليات اغتيال بحق قادة إيرانيين دون الرجوع المسبق للقيادة السياسية، في خطوة تُعد غير مسبوقة في آليات اتخاذ القرار داخل إسرائيل.
وفي تفاصيل إضافية، تحدثت تقارير عن جمع معلومات استخباراتية دقيقة حول تحركات لاريجاني، بما في ذلك تحديد موقعه بعد فترة من التخفي، لتنفيذ عملية استهدفت موقع وجوده بضربة جوية مكثفة.
ورغم هذا الطرح، يبرز التقرير تحذيرات من داخل الأوساط الإسرائيلية نفسها. إذ ترى سيما شاين، وهي مسؤولة سابقة في الموساد، أن مثل هذه الاغتيالات قد تأتي بنتائج عكسية، خاصة إذا أدت إلى صعود قيادات أكثر تشدداً داخل النظام الإيراني، ما قد يزيد من حدة الصراع ويطيل أمده.
كما يشير الخبير الاستخباراتي السابق داني سيترينوفيتش إلى أن هذه العمليات، رغم تأثيرها، لا تُسقط النظام الإيراني، نظراً لامتلاكه بدائل قيادية، معتبراً أن الرهان على الاغتيالات وحدها لتحقيق أهداف استراتيجية كبرى يظل محدود الجدوى.
ويخلص التقرير إلى أن هذه العمليات، رغم تصويرها كنجاحات حاسمة، تثير تساؤلات حول فعاليتها الحقيقية، في ظل تعقيدات المشهد الإيراني وقدرته على امتصاص الضربات.
