رفض الإسرائيلي تومي كورليندر التخلي عن ماشيته وبساتينه خلال الحرب الأخيرة مع حزب الله، وتعهد بالبقاء في منزله الواقع في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان خلال هذه الحرب أيضا.
وتتعرض منطقة الحدود بين إسرائيل ولبنان لهجمات مجددا منذ أن أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في مطلع الضربات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.
وأدى الهجوم الكبير على إيران الذي شنته إسرائيل مع حليفتها الولايات المتحدة، إلى تفجر حرب تجتاح المنطقة بأكملها، مع شن إيران وحزب الله هجمات على إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيرة.
وفي بساتين الحمضيات المحيطة بمزرعة كورليندر في بيت هيلل، على بعد حوالى أربعة كيلومترات عن الحدود الشمالية لإسرائيل، تردد دوي المدفعية وهدير الطائرات في السماء.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين بدء ما وصفها بعمليات برية “محدودة” ضد حزب الله.
لكن كورليندر البالغ 78 عاما، ولديه نحو 300 من رؤوس الأبقار ويعمل في مزرعته أكثر من 12 عاملا، أكد عزمه على البقاء رغم خطر إطلاق الصواريخ.
وقال لوكالة فرانس برس “لستُ شابا. لقد عشتُ حروبا عدة في البلاد”. وأضاف “المزرعة ليست مهجورة. نواصل الاهتمام بكل شيء”.
“مخاوف كثيرة” –
خلال الحرب الأخيرة مع حزب الله التي اندلعت إثر هجوم حماس على إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أُخليت بيت هيلل وقرى أخرى على الحدود الشمالية.
وأعلن الجيش عدم اتخاذ إجراءات مماثلة خلال الحرب الحالية.
في مزرعة كورليندر استمر العمل بشكل طبيعي إلى حد كبير، فعشرات الأبقار تصطف ظهرا لجمع الحليب.
وقال كورليندر إن ابنيه، اللذين يساعدانه عادة في المزرعة، استُدعيا للالتحاق بالجيش. وأوضح لوكالة فرانس برس “الأمر ليس مفرحا، إنه مصدر قلق كبير ولكن لا حيلة لنا”.
وأضاف “إذا أردنا البقاء، إذا أردنا العيش في هذا البلد، فالشرط هو جيش قوي، جيش قوي ينفذ الأوامر”.
وأبدى كورليندر ألمه لرؤية مئات آلاف اللبنانيين من أهالي الجنوب يغادرون قراهم على مسافة قريبة جدا، لكنه يعتقد أن الهجوم العسكري الإسرائيلي ضروري.
وقال “الأمر محزن جدا، لكن بما أننا نعرف ما يحدث في لبنان، فالحكومة هناك لا تستطيع فرض ما تريد على حزب الله، لذلك نحن نفهم حقا ما يفعله الجيش، ونحن بالتأكيد نشعر بالارتياح تجاه ذلك”.
“متوتر جدا” –
منذ بداية الحرب، نزح ما لا يقل عن مليون لبناني من ديارهم، وحذر وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن النازحين لن تتاح لهم العودة إلى منازلهم قبل ضمان أمن شمال الدولة العبرية المحاذي للحدود.
في التلال المطلة على بيت هيلل، كانت المركبات العسكرية تجوب الطرق المتعرجة متجهة نحو الحدود.
وتشق شاحنة مسطحة تحمل دبابة طريقها عبر المرتفعات مرورا بحقول أشجار اللوز الوردية المتفتحة والزهور البرية الصفراء.
وفي حقل محروثة كان جنود يتجولون بين عشرات الدبابات وناقلات الجنود المدرعة والجرافات التي يتم تجهيزها للانتشار.
وفي الوادي في مدينة كريات شمونة الإسرائيلية، كان الجو هادئا مع قلة من المارة في الشوارع.
وقال حاييم أوهانا (49 عاما) الذي يدير الملاجئ العامة في البلدية “الجو هنا متوتر جدا”.
وقال لفرانس برس “الناس يفكرون حاليا في مغادرة المدينة والخروج والاستجمام لكنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف ذلك الآن”.
وأضاف “في المرة السابقة كانت هناك مساعدات حكومية للفنادق وما شابه، أما اليوم فلا يوجد شيء”.
ونظرا لقربهم من لبنان لا يملك سكان هذه المناطق في شمال إسرائيل سوى ثوان معدودة للبحث عن مأوى بمجرد انطلاق صفارات الإنذار محذرة من قدوم صواريخ.
– الحياة ستكون مختلفة –
في ملجأ عام يقع طابقين تحت الأرض كانت إحدى النساء نائمة على سرير ظهرا، بينما كانت أخرى تعمل على حاسوبها المحمول.
وشرح أوهانا “البعض لا يغادرون الملاجئ ولا يغادرون منازلهم بسبب الوضع، فعمليات اعتراضات الصواريخ تحدث أحيانا حتى قبل سماع صفارات الإنذار، وهذا أمر مرعب”.
خارجا في الشارع كان طفل ينظر إلى السماء مع والدته ويلوحان بيديهما غير مكترثين بدويّ الانفجارات وقذائف المدفعية.
وبالنسبة لزهافا باراك المقيمة في كريات شمونة فإن استمرار حالة النزاع أمر لا يُحتمل.
وقالت مقدمة الرعاية البالغة 54 عاما لوكالة فرانس برس “لا يُعقل أن تحدث عملية كهذه كل بضعة أشهر، دخول وخروج (من لبنان) والتسبب بكل هذه الفوضى”.
بعد وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أبقت إسرائيل على وجودها في خمسة مواقع عسكرية تعتبرها استراتيجية في لبنان، وتشن غارات متكررة على ما تصفه بمواقع لحزب الله عبر الحدود.
ومثل كورليندر وأوهانا عبرت باراك عن دعمها للعملية الحالية آملة في أن تكون الأخيرة وأن تُحقق بعض الأمن لشمال إسرائيل.
وقالت “من الجيد أن تنتهي العمليات… وستكون الحياة مختلفة”.
