وجّه المرشد الإيراني الأعلى مجتبى خامنئي مساء الجمعة 20 مارس/آذار 2026 رسالة بمناسبة حلول العام الهجري الشمسي 1405، بالتزامن مع عيدي الفطر والنوروز، تناول فيها التطورات الداخلية والإقليمية، مؤكداً على أهمية الوحدة الوطنية ومواصلة ما وصفه بـ"نهج المقاومة" في مواجهة التحديات.
واستهل الخامنئي رسالته بتهنئة الشعب الإيراني والمسلمين حول العالم بعيد الفطر، مشيراً إلى تزامنه مع عيد النوروز، ومعتبراً ذلك "رمزية لالتقاء البعد الروحي مع التجدد الطبيعي".
استعراض للأحداث الأمنية والعسكرية
وتطرّق إلى ما وصفه بثلاثة أحداث كبرى شهدها العام الماضي، شملت مواجهات عسكرية وأمنية، اتهم فيها "العدو الصهيوني" والولايات المتحدة بالوقوف خلفها. وأكد أن هذه الأحداث، رغم خسائرها البشرية، أظهرت "تماسك الشعب الإيراني وفشل الرهانات على انهيار النظام".
كما أشار إلى استمرار ما وصفه بـ"الحرب الثالثة"، معتبراً أنها تستهدف كسر إرادة الإيرانيين عبر الضغوط العسكرية والنفسية، لكنه شدد على أن "الرد الشعبي والعسكري أحبط هذه المحاولات".
الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات
وأكد الخامنئي أن المرحلة الحالية تشهد "وحدة غير مسبوقة" بين مختلف مكونات المجتمع الإيراني، معتبراً أن هذا التماسك يمثل "عنصر قوة رئيسي في مواجهة الضغوط الخارجية".
كما أشاد بالمشاركة الشعبية في المناسبات الوطنية، معتبراً أنها تعكس "استمرار الرفض الشعبي للضغوط الدولية".
البعد الديني والاجتماعي
وتناول في رسالته الأبعاد الدينية المرتبطة بشهر رمضان وعيد الفطر، داعياً إلى التمسك بالقيم الروحية، ومعبّراً عن أمله في أن يحمل العام الجديد "انفراجات مادية ومعنوية".
كما دعا إلى مراعاة مشاعر عائلات القتلى، وتشجيع المبادرات الاجتماعية، خصوصاً في ظل أجواء الحداد التي أشار إليها.
الاقتصاد في صدارة الأولويات
وفي الشأن الداخلي، شدد على أن التحدي الاقتصادي يمثل "محور المواجهة الأساسي"، معلناً شعار العام الجديد:
"الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية والأمن القومي".
وأشار إلى أن تحسين معيشة المواطنين وتعزيز الإنتاج المحلي يمثلان "أولوية استراتيجية"، معتبراً أن ذلك جزء من "مواجهة الحرب الاقتصادية".
تحذير من الحرب الإعلامية
وحذر من ما وصفه بـ"الحرب الإعلامية" التي تستهدف التأثير على الرأي العام، داعياً وسائل الإعلام إلى تجنب التركيز على نقاط الضعف بما قد "يخدم أجندات خارجية".
رسائل إقليمية
وعلى الصعيد الإقليمي، أكد أهمية تعزيز العلاقات مع دول الجوار، مشدداً على الروابط الدينية والثقافية المشتركة. كما دعا إلى تحسين العلاقات بين أفغانستان وباكستان، معرباً عن استعداد بلاده لدعم هذا التوجه.
وفي سياق متصل، نفى مسؤولية إيران عن هجمات استهدفت مواقع في تركيا وعُمان، معتبراً أنها "محاولات لزرع الفتنة بين إيران وجيرانها".
خاتمة
واختتم الخامنئي رسالته بالتعبير عن أمله في أن يكون العام الجديد "عاماً مليئاً بالإنجازات والانفراجات"، مؤكداً استمرار ما وصفه بـ"مسار المقاومة" في مواجهة التحديات.
من جهته، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الجمعة إن "العدو اغتال المرشد وقادتنا العسكريين ووزراء من حكومتي والأطفال في المدارس بدون مبرر أو دليل".
وأضاف أن "العدو كان يتصور أن اغتيال المرشد والقادة العسكريين سيؤدي إلى انهيار البلاد"، مؤكدا أنه لا يحق لأي مسؤول إيراني التوجه نحو أسلحة الدمار الشامل أو الأسلحة النووية.
وأوضح بزشكيان أن مجلس خبراء القيادة اختار سريعا المرشد الجديد مجتبى خامنئي "ليقود البلاد بقوة"، قائلا "نقترح لإيجاد السلام أن نوجد نظاما أمنيا ونشكل مجلسا إسلاميا بين دول المنطقة".
كما قال الرئيس الإيراني إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدّعي أن التجمعات الشعبية في إيران "نتاج ذكاء اصطناعي"، مضيفا أن طهران تطالب بإرسال صحفيين للتحقق من واقعيتها.
وأكد بزشكيان أن القوات المسلحة الإيرانية "تدافع عن البلاد بحزم والشعب لم يترك الساحات أبدا خلال الحرب، مقترحا إنشاء نظام أمني وتشكيل مجلس إسلامي بين دول المنطقة من أجل تحقيق السلام".
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران، أسفرت عن مقتل وإصابة مئات الأشخاص، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني ووزيرا الاستخبارات والدفاع وقائد الحرس الثوري.
وتردّ إيران بهجمات بصواريخ ومسيَّرات على إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفها بأنها قواعد عسكرية ومصالح أمريكية في المنطقة لكنّ بعض هذا الاستهداف أسقط قتلى وجرحى وأضر بمنشآت مدنية، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة، مطالبة بوقف الاعتداءات.
