أدلى الدكتور بشارة بحبح، عضو الحزب الجمهوري ورئيس لجنة العرب الأمريكيين من أجل السلام، بتصريحات لافتة حول الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، منتقداً السياسات الأمريكية ومعتبراً أن هذه الحرب «لم تكن ضرورية».
وقال بحبح في مقابلة تلفزيونية مع قناة «بي بي سي نيوز عربي» ضمن برنامج «بلا قيود» تابعتها "وكالة قدس نت للأنباء" ، إن إسرائيل لعبت دوراً أساسياً في جرّ الولايات المتحدة إلى الصراع، مشيراً إلى أن الأهداف المعلنة للحرب، سواء المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني أو القدرات الصاروخية، لا تبرر التصعيد العسكري، خاصة مع إمكانية إعادة بناء تلك القدرات خلال فترة قصيرة.
وانتقد بحبح طريقة اتخاذ القرار داخل الإدارة الأمريكية الحالية، معتبراً أنها تفتقر إلى المشاورات الواسعة وتعتمد على دائرة ضيقة من المستشارين، الأمر الذي أدى – بحسب رأيه – إلى سوء تقدير تداعيات الحرب، خصوصاً بعد الهجمات الإيرانية على دول عربية، والتي قال إن الرئيس دونالد ترامب نفسه أبدى تفاجؤه بها.
وكشف عن وجود انقسام واضح داخل الحزب الجمهوري بشأن هذه الحرب، حيث يرى عدد من قياداته أنها «حرب إسرائيلية وليست أمريكية»، وهو ما يعكس تبايناً متزايداً في مواقف الحزب تجاه الانخراط العسكري الخارجي.
وفي سياق متصل، توقع بحبح أن تنتهي الحرب دون إعلان أي طرف الهزيمة، مؤكداً أن جميع الأطراف ستسعى لتقديم نفسها كمنتصرة سياسياً، في ظل غياب حسم عسكري واضح.
وعلى صعيد الداخل الأمريكي، رجّح أن يدفع استمرار الحرب الحزب الجمهوري إلى خسارة الانتخابات النصفية المقبلة، مشيراً إلى حالة استياء متنامية داخل الشارع الأمريكي بسبب التكاليف الاقتصادية للحرب، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات داخلية.
أما فيما يتعلق بالعلاقات مع دول الخليج، فقد أطلق بحبح تصريحات حادة، معتبراً أن أولوية الإدارة الأمريكية الحالية تتمثل في «حماية إسرائيل»، مضيفاً أن مصالح الدول العربية لا تحظى بالاهتمام الكافي. وأشار إلى أن الهجمات التي طالت منشآت في دول الخليج كشفت محدودية فعالية الحماية الأمريكية، رغم وجود قواعد عسكرية في تلك الدول.
وفي هذا الإطار، دعا بحبح دول الخليج إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية، والتفكير في تنويع تحالفاتها، بما في ذلك الانفتاح على قوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا، أو تعزيز التعاون الإقليمي.
كما تطرق إلى تأثير جماعات الضغط في الولايات المتحدة، مؤكداً أن اللوبي المؤيد لإسرائيل لا يزال الأكثر تأثيراً في صناعة القرار، مقابل ضعف نسبي في الحضور السياسي والمالي للعرب الأمريكيين.
واختتم بحبح تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار النهج الحالي قد يؤدي إلى تغييرات عميقة في توازنات المنطقة، سواء على مستوى التحالفات أو السياسات الدولية.
