تتسارع التحركات الدبلوماسية في ظل الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تقارير أمريكية تتحدث عن سيناريوهات غير تقليدية داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، من بينها الانفتاح على شخصيات بارزة داخل النظام الإيراني.
طرح غير تقليدي من واشنطن
كشف موقع بوليتيكو الأمريكي نقلًا عن مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترامب أن البيت الأبيض يدرس بهدوء إمكانية التعامل مع محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني كشريك محتمل، وربما كقائد مستقبلي لإيران.
ويُنظر إلى قاليباف، وفق بعض التقديرات، كشخصية براغماتية تمتلك خبرة عسكرية وسياسية تؤهله للعب دور في أي ترتيبات قادمة، خاصة في حال الانتقال إلى مرحلة تفاوضية بعد الحرب.
من هو قاليباف؟
يُعد قاليباف أحد أبرز وجوه النظام الإيراني:
قائد سابق في الحرس الثوري
رئيس سابق لبلدية طهران
مرشح رئاسي سابق
رئيس البرلمان الحالي
ويمتلك نفوذًا متشابكًا بين المؤسسة العسكرية والسياسية، ما يجعله فاعلًا مهمًا في بنية النظام، وإن لم يكن صاحب القرار النهائي.
تشكيك في واقعية الطرح
يرى محللون، من بينهم الصحفي عبدالقادر فايز، أن طرح اسم قاليباف كقناة تفاوض مباشرة لا ينسجم مع آلية صنع القرار في إيران، حيث تُدار الملفات الحساسة عبر:
المجلس الأعلى للأمن القومي
المرشد الأعلى
وزارة الخارجية
وبالتالي، فإن أي تواصل مع واشنطن لا يمكن أن يتم عبر شخصية منفردة خارج هذا الإطار المؤسسي.
قنوات اتصال غير مباشرة
تشير المعطيات إلى وجود تواصل فعلي بين واشنطن وطهران، لكن عبر وسطاء إقليميين، وليس في إطار مفاوضات مباشرة. وتشمل هذه الجهود دولًا مثل:
تركيا
مصر
باكستان
قطر
سلطنة عُمان
وتلعب هذه الدول دور “ساعي البريد” لنقل الرسائل، في محاولة لخفض التصعيد وتهيئة الأرضية لوقف إطلاق النار.
خلاف جوهري حول “طبيعة التفاوض”
بينما يتحدث ترامب عن “تقدم” و”نقاط اتفاق”، تنفي طهران بشكل قاطع وجود أي مفاوضات مباشرة، وتعتبر التصريحات الأمريكية محاولة للتأثير على الأسواق العالمية، خصوصًا النفط.
في المقابل، تؤكد إيران أنها تلقت رسائل عبر قنوات غير مباشرة، وردت عليها وفق “ثوابتها السياسية”.
العقدة الأساسية: مضيق هرمز
يبقى مضيق هرمز محور الخلاف الرئيسي، حيث:
إيران تطالب بـ:
حق تحصيل رسوم عبور السفن
ضمانات بعدم تجدد الحرب
تعويضات مالية
الاعتراف بـ”العدوان”
واشنطن تطالب بـ:
فتح المضيق دون شروط
وقف البرنامج النووي
تجميد البرنامج الصاروخي
تقليص النفوذ الإقليمي
موقف إسرائيل: مفاجأة وتساؤلات
بحسب تقارير، فوجئت إسرائيل بسرعة تحركات واشنطن، رغم علمها بوجود اتصالات غير مباشرة، ما يعكس فجوة في التنسيق أو اختلافًا في التقديرات.
هل قاليباف رجل المرحلة؟
رغم أن قاليباف يُعد شخصية قوية داخل النظام، إلا أن التقديرات تشير إلى:
ليس صاحب القرار النهائي
لا يقود التفاوض بشكل مستقل
قد يكون جزءًا من المشهد، لا مركزه
كما أن مواقفه العلنية الحادة لا تعني بالضرورة استحالة التفاهم، إذ يُظهر تاريخ العلاقات أن الاتفاقات الكبرى مع واشنطن غالبًا ما جاءت عبر التيار المحافظ.
ماذا بعد؟
رغم الحديث عن اقتراب هدنة، فإن الفجوة بين الطرفين لا تزال واسعة، خصوصًا مع تمسك كل طرف بشروط مرتفعة.
وفي ظل ذلك، يبدو أن المرحلة الحالية تقتصر على:
خفض التصعيد
اختبار النوايا
بناء قنوات اتصال
بينما يبقى الوصول إلى اتفاق شامل هدفًا بعيدًا يتطلب مسارًا طويلًا ومعقدًا.
