ترامب: ننتصر على إيران وطهران متلهفة للاتفاق رغم التصعيد العسكري والتهديدات المتبادلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب. (رويترز).jpeg

في خضم تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده تحقق “انتصارات غير مسبوقة” في الشرق الأوسط، مشدداً على أن طهران تسعى إلى إبرام اتفاق رغم نفيها العلني لأي مفاوضات.

وخلال عشاء مع أعضاء الكونغرس الجمهوريين، قال ترامب إن إيران “تتفاوض بالفعل لكنها تخشى إعلان ذلك”، معتبراً أن القادة الإيرانيين يخشون من ردود فعل داخلية قد تصل إلى تهديد حياتهم إذا أقروا برغبتهم في التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.

وأضاف الرئيس الأميركي: “أنهينا 8 حروب، ونحن الآن ننتصر في الحرب على إيران”، واصفاً التقارير التي تتحدث عن هزيمة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بأنها “كاذبة”، ومؤكداً أن بلاده تحقق “انتصارات ضخمة وغير مسبوقة”.

 ونقلت "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين قولهم: إن "ترامب يخشى من ارتفاع عدد قتلى أو مصابي القوات الأمريكية إذا استمرت الحرب".

وذكرت "وول ستريت جورنال" عن مصادر أن " ترامب حث على الالتزام بالجدول الزمني المحدد بشأن إيران والممتد من 4 إلى 6 أسابيع"، مشيرة إلى أن ترامب أبلغ مستشاريه باعتقاده أن الصراع في إيران قد دخل مراحله الأخيرة وأبلغ مقربين منه برغبته في تجنب خوض حرب طويلة الأمد في إيران".

تصعيد ميداني وتهديدات إيرانية بفتح جبهة جديدة

تأتي هذه التصريحات في وقت دخلت فيه الحرب يومها السابع والعشرين، وسط تبادل مكثف للهجمات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وفي هذا السياق، لوّحت طهران بتوسيع نطاق المواجهة، مهددة بفتح جبهة جديدة في مضيق باب المندب، إذا أقدمت واشنطن أو تل أبيب على تنفيذ عمليات برية داخل الأراضي الإيرانية أو على جزرها الاستراتيجية.

ونقلت وكالة “تسنيم” عن مصدر عسكري إيراني تحذيره من أن أي تحرك أميركي في مضيق هرمز قد يقابله تصعيد في ممرات بحرية أخرى، في إشارة إلى باب المندب، مؤكداً أن بلاده تمتلك القدرة على تهديد الملاحة الدولية في هذه المناطق الحيوية.

كما كشف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف عن معلومات استخباراتية تشير إلى مخططات لاحتلال إحدى الجزر الإيرانية، محذراً من رد واسع يستهدف البنى التحتية للدول الداعمة لأي تحرك من هذا النوع.

شروط إيرانية لوقف الحرب

في المقابل، أعلنت طهران مجموعة شروط لإنهاء الحرب، أبرزها وقف الهجمات والاغتيالات، وتقديم ضمانات بعدم تكرار الصراع، إضافة إلى دفع تعويضات عن الأضرار، وإنهاء العمليات العسكرية في جميع الجبهات، مع الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز.

وأكدت إيران أن هذه الشروط منفصلة عن مطالبها السابقة في المفاوضات النووية، ما يعكس تشدد موقفها في ظل التصعيد الحالي.

واشنطن: إيران أمام خيار الاتفاق أو التصعيد

من جانبها، أطلقت الإدارة الأميركية تحذيرات شديدة اللهجة، حيث أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن إيران “إذا لم تقبل واقع هزيمتها، فإن ترمب سيضرب بقوة أكبر”، مشيرة إلى أن واشنطن مستعدة لتصعيد العمليات العسكرية بشكل أكبر.

كما شددت على أن الولايات المتحدة تواصل، بالتوازي مع العمليات العسكرية، جهودها الدبلوماسية، مؤكدة أن المحادثات مع إيران “لم تصل إلى طريق مسدود” وما زالت مستمرة.

تضارب حول المفاوضات

رغم تأكيد ترامب استمرار الاتصالات، نفت طهران مراراً وجود أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، حيث أكد مسؤولون إيرانيون أن الولايات المتحدة “خانَت مسار التفاوض” في السابق، وأن الحديث عن مفاوضات حالية “غير دقيق”.

في المقابل، أشارت تقارير إعلامية أميركية وإسرائيلية إلى وجود مقترحات لوقف إطلاق النار لمدة شهر، يتم خلالها بحث اتفاق شامل يتضمن نحو 15 بنداً، يشمل البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، ودور طهران الإقليمي.

تطورات عسكرية متسارعة

ميدانياً، أعلنت إيران إطلاق صواريخ كروز باتجاه حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن”، مؤكدة إصابة بعض الأهداف، فيما واصلت إسرائيل تنفيذ ضربات جوية استهدفت منشآت عسكرية وصناعات دفاعية داخل إيران، خاصة في مدينة أصفهان.

كما أعلنت إسرائيل أنها استخدمت آلاف الذخائر منذ بداية الحرب، مؤكدة استمرار عملياتها لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية، لا سيما في مجالات الصواريخ والبحرية.

مخاوف إقليمية ودولية

في ظل هذا التصعيد، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الحرب لتشمل ممرات بحرية استراتيجية، خصوصاً مضيقي هرمز وباب المندب، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على أمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن تحقيق تقدم عسكري، وتصر طهران على مواصلة الدفاع، يبقى المسار الدبلوماسي غامضاً، بين تصريحات متفائلة من الجانب الأميركي ونفي متكرر من إيران، ما يعكس تعقيد المشهد واحتمالات استمرار التصعيد في المرحلة المقبلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات