تتجه الأوضاع في الشرق الأوسط نحو مزيد من التصعيد، مع اتساع نطاق الحرب الدائرة، عقب إعلان جماعة الحوثي في اليمن انخراطها عسكرياً في المواجهة، بالتزامن مع وصول تعزيزات جديدة من قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) إلى المنطقة.
وشنّ الحوثيون، المتحالفون مع إيران، أول هجوم مباشر على إسرائيل منذ اندلاع الحرب، عبر إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية، مؤكدين أن عملياتهم ستتواصل “حتى وقف العدوان على جبهات المقاومة”. وأفادت إسرائيل باعتراض الصواريخ دون تسجيل إصابات، مع تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة.
في المقابل، توعّد الجيش الإسرائيلي بالرد، معتبراً أن انضمام الحوثيين يفتح جبهة إضافية ضمن حرب متعددة المسارات، مؤكداً استعداده للتعامل مع أي تهديدات قادمة من اليمن.
بالتزامن، أعلن الجيش الأمريكي إرسال وحدات إضافية من قوات المارينز، تضم آلاف الجنود، وصلت أولى دفعاتها على متن سفن هجومية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجاهزية العسكرية وتوسيع الخيارات العملياتية. وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن نشر هذه القوات يأتي ضمن خطط احترازية، رغم تأكيده أن واشنطن لا تزال تفضل إنهاء العمليات دون تدخل بري واسع.
وعلى الأرض، تواصلت الضربات المتبادلة، حيث أعلنت إسرائيل تنفيذ هجمات جديدة استهدفت مواقع حكومية وبنية تحتية في طهران، فيما وسّعت عملياتها لتشمل لبنان، حيث سقط قتلى بينهم صحفيون وعناصر إنقاذ، وفق وسائل إعلام لبنانية.
من جانبها، كثفت إيران هجماتها على أهداف إسرائيلية ومواقع في الخليج، بعد استهداف قاعدة جوية في السعودية أسفر عن إصابة جنود أمريكيين، في تطور وصف بأنه من أخطر الاختراقات للدفاعات الأمريكية.
ويحذر مراقبون من أن دخول الحوثيين على خط المواجهة يشكل تهديداً إضافياً للملاحة الدولية، خاصة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط العالمية.
سياسياً، تتواصل محاولات التهدئة عبر وساطات إقليمية تقودها باكستان وتركيا ومصر، دون مؤشرات واضحة على تحقيق اختراق دبلوماسي، في وقت تؤكد فيه طهران عدم وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن.
اقتصادياً، انعكس التصعيد على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، وسط مخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الطاقة، بينما يواجه الداخل الأمريكي ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع أسعار الوقود وتنامي الاحتجاجات الشعبية ضد الحرب.
في المحصلة، يشير انخراط الحوثيين وتعزيز الحضور العسكري الأمريكي إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيداً في الصراع، مع تزايد احتمالات تحوله إلى مواجهة إقليمية مفتوحة متعددة الجبهات.
