تتجه الأنظار إلى رد حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية على الخطة المطروحة بشأن نزع السلاح في قطاع غزة، في وقت تواصل فيه إسرائيل تعزيز حضورها العسكري على امتداد ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، في خطوة يرى مراقبون أنها تقوّض الجهود السياسية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وتنسف عملياً فرص إنجاح الخطة التي طرحها الممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف.
وبحسب الطرح المتداول، تقوم الخطة على انسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع بالتوازي مع مسار لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، غير أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة على الأرض تعكس اتجاهاً مغايراً، يتمثل في تكريس واقع عسكري وأمني جديد داخل غزة، بما يهدد بتحويل هذا الانتشار المؤقت إلى وضع دائم.
«الخط الأصفر»... من إجراء مؤقت إلى واقع ميداني دائم
يُقصد بـ«الخط الأصفر» خط فاصل افتراضي داخل قطاع غزة، انسحب إليه الجيش الإسرائيلي مؤقتاً بموجب تفاهمات وقف إطلاق النار، على أن يتبع ذلك انسحابات لاحقة. ويفصل هذا الخط بين مناطق تخضع للانتشار الإسرائيلي وأخرى يُسمح للفلسطينيين بالوجود فيها.
غير أن هذا الترتيب، الذي كان يفترض أن يكون انتقالياً، بات وفق معطيات ميدانية يتخذ شكلاً أكثر رسوخاً. فقد قالت «الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني» (حشد)، وهي منظمة غير حكومية، إن سلطات الاحتلال تُسرّع خطواتها على الأرض لتكريس هذا الخط كحدود أمر واقع دائمة، بما يؤدي إلى ضم ما يقارب نصف مساحة القطاع، مستغلة انشغال المجتمع الدولي بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
وأضافت الهيئة أن المؤشرات الميدانية تظهر أن الجيش الإسرائيلي يعمل بصورة منهجية لتحويل هذا الخط إلى منطقة فصل ثابتة، عبر إقامة 32 موقعاً عسكرياً ونقاط تمركز، إلى جانب إنشاء سواتر ترابية ومنشآت هندسية عسكرية، في ما يعكس توجهاً واضحاً نحو فرض سيطرة طويلة الأمد وإعادة تشكيل الجغرافيا الداخلية للقطاع.
وفي السياق نفسه، أشارت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إلى أن تل أبيب تتعامل مع «الخط الأصفر» باعتباره محوراً ثابتاً للانتشار العسكري داخل غزة، من خلال بناء حاجز بري بطول يقارب 17 كيلومتراً، في خطوة تعزز الانطباع بأن إسرائيل تمضي نحو تثبيت هذا الخط كحد ميداني دائم لا كإجراء مؤقت مرتبط بالتهدئة.
خبراء: إسرائيل تجمّد الاتفاق وتفرغ الخطة من مضمونها
ويرى دبلوماسيون ومحللون أن ما تفعله إسرائيل على الأرض يتجاوز مجرد خروقات أمنية أو ميدانية، ليعبّر عن رغبة سياسية في تعطيل أي مسار يؤدي إلى انسحاب كامل من غزة.حسب تقرير لصحيفة «الشرق الأوسط».
فمساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، اعتبر أن اتفاق وقف إطلاق النار بات عملياً في حالة «تجميد»، في ظل تصرف إسرائيل بحرية شبه كاملة داخل القطاع، وسعيها لتحويل «الخط الأصفر» إلى خط فصل دائم. وقال إن المشهد الحالي قد يفضي، فور تراجع أولوية الحرب على إيران، إلى واقع جديد في غزة والضفة الغربية يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار، وكذلك للمسارات السياسية التي جرى طرحها أخيراً، سواء المرتبطة بخطة ملادينوف أو غيرها.
أما المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال، فرأى أن الضغوط الأميركية التي أفضت إلى اتفاق غزة لم تكن تستهدف سوى تحسين صورة إسرائيل، واستعادة الرهائن، وحصر الملف في الجوانب الإنسانية والأمنية، من دون معالجة جوهرية للقضية السياسية. واعتبر أن ما ترسخه إسرائيل في «الخط الأصفر» هو تعبير مباشر عن مصالحها الاستراتيجية، وتوسيع فعلي لمساحة سيطرتها، بما يجعلها غير معنية بأي انسحاب يمكن أن تفرضه خطة دولية أو أميركية، خصوصاً مع انشغال العالم بالحرب على إيران.
«خطة ملادينوف»... نزع السلاح مقابل الانسحاب وإعادة الإعمار
وتتضمن الخطة التي طرحها نيكولاي ملادينوف، بحسب وثيقة اطّلعت عليها وكالة «رويترز»، مساراً زمنياً لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة على مراحل تمتد ثمانية أشهر، يشمل تدمير شبكة الأنفاق، على أن ينتهي بانسحاب إسرائيلي كامل بعد «التحقق النهائي» من خلو القطاع من السلاح.
وتستند الخطة إلى مبدأ «سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد»، بحيث تتولى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهي لجنة تكنوقراط فلسطينية مدعومة أميركياً، إدارة الأمن والشؤون الإدارية في القطاع، في حين تخضع عملية جمع السلاح لإشراف فلسطيني مع تحقق دولي ودعم من قوة استقرار دولية.
كما تربط الخطة إدخال مواد إعادة الإعمار، بما في ذلك المواد ذات الاستخدام المزدوج، بالمناطق التي يتم اعتمادها باعتبارها «منزوعة السلاح» وتخضع لسيطرة اللجنة الوطنية.
وبحسب الجدول الزمني للخطة، تبدأ المرحلة الأولى خلال أول 15 يوماً بتولي اللجنة الوطنية كامل السلطات الأمنية والإدارية في القطاع، إلى جانب الشروع في الإجراءات التمهيدية لحصر السلاح. ثم تمتد المرحلة الثانية من اليوم 16 حتى اليوم 40، وتشمل تفكيك الأسلحة الثقيلة في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية ونشر قوة أمنية دولية. أما المرحلة الثالثة، الممتدة من اليوم 31 إلى اليوم 90، فتستهدف استكمال السيطرة على المناطق التي كانت تحت نفوذ «حماس» وتطهيرها من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة وتدمير الأنفاق والمواد غير المنفجرة.
وتشمل المرحلة الرابعة، من اليوم 91 إلى اليوم 250، تأسيس لجنة أمنية لتسجيل وجمع الأسلحة الخفيفة والشخصية، بالتزامن مع بدء انسحاب إسرائيلي تدريجي مشروط بنتائج التحقق. أما المرحلة الخامسة فتُوصف بأنها مرحلة «التحقق النهائي»، وتنتهي بانسحاب إسرائيلي كامل باستثناء محيط أمني، وبدء إعادة الإعمار الشاملة.
رفض فلسطيني واسع... وتحفظات من «حماس» والفصائل
هذا الطرح قوبل باعتراضات فلسطينية واسعة، إذ ترى جهات فلسطينية أن الخطة تعيد صياغة اتفاق وقف إطلاق النار بطريقة تُحمّل الجانب الفلسطيني التزامات استراتيجية كبرى، من دون أن تفرض على إسرائيل التزامات مقابلة واضحة وملزمة.
وقالت «حشد» إن الخطة تنطوي على تحريف لمضامين اتفاق وقف إطلاق النار، من خلال تقديم نزع السلاح كشرط مسبق، مع تجاهل الالتزامات الإسرائيلية المتعلقة بالانسحاب ووقف الخروقات ورفع الحصار.
كما توقّع مسؤول فلسطيني مقرّب من المفاوضات، في تصريحات لـ«رويترز»، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات على الخطة، مؤكداً أنها لا تتضمن ضمانات فعلية تلزم إسرائيل بتنفيذ ما عليها، كما أنها تنطوي على مخاطر بإعادة إشعال الحرب عبر ربط إعادة الإعمار وتحسين الظروف المعيشية بمسألة نزع السلاح.
وتفيد مصادر من «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى بأن الرد الفلسطيني المنتظر سيكون موحداً بين الفصائل الناشطة عسكرياً داخل غزة، وإن كان لا يشمل حركة «فتح». ووفق هذه المصادر، فإن الرد لن يمنح الخطة موافقة كاملة، بل سيطالب بتوضيحات وضمانات وتعديلات جوهرية على عدد من البنود.
ومن أبرز ما ترفضه الفصائل الفلسطينية، تسليم جميع أنواع الأسلحة، بما فيها الأسلحة الشخصية التي تستخدمها شخصيات مطلوبة لإسرائيل لحماية نفسها من محاولات الاستهداف سواء من القوات الخاصة الإسرائيلية أو من الجماعات المسلحة المرتبطة بها داخل القطاع.
وتقول مصادر من «حماس» إن الحركة تميل إلى رفض جزئي للخطة بصيغتها الحالية، معتبرة أنها لا تلزم إسرائيل صراحة بتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، ولا حتى باستكمال التزامات المرحلة الأولى. كما ترى الحركة أن الربط بين نزع السلاح ودخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية وبدء إعادة الإعمار، يمثل انقلاباً على المسار السابق للتفاهمات.
وتضيف هذه المصادر أن الخطة لا تقدم تصوراً واضحاً لإعادة إعمار حقيقية، بل تتحدث أساساً عن مساكن مؤقتة وإدخال محدود لمواد البناء من دون تحديد كميات أو أهداف، فضلاً عن أنها تسمح لإسرائيل بالتدخل عسكرياً بذريعة وجود «تهديدات خطيرة محتملة» إذا تعذر على اللجنة الوطنية تنفيذ مهامها، وهو ما تعتبره «حماس» مدخلاً خطيراً لاستخدام ذرائع أمنية جديدة لمواصلة الاغتيالات والعمليات العسكرية.
شكوك حول النيات الإسرائيلية
في المقابل، يرى مراقبون أن العقدة الأساسية لا تكمن في موقف «حماس» وحدها، بل في طبيعة المقاربة الإسرائيلية - الأميركية للملف. فالسفير حسين هريدي يعتبر أن تل أبيب وواشنطن تبالغان في تصوير خطر «حماس» بهدف التهرب من التزام واضح بالانسحاب الدائم من القطاع، لافتاً إلى أن ما تبقى لدى الحركة من سلاح بعد عامين من الحرب لا يرقى إلى مستوى التهديد الذي يجري تضخيمه سياسياً وإعلامياً.
أما نزار نزال، فيؤكد أن الفصائل الفلسطينية باتت مقتنعة بأن إسرائيل لن تنسحب من غزة حتى لو تم تسليم السلاح بالكامل، مستشهداً بتجربة اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أكتوبر الماضي، والذي لم يمنع استمرار الخروقات الإسرائيلية والقتل اليومي للفلسطينيين.
ويضيف أن إسرائيل ستتعمد إفشال «خطة ملادينوف»، وأن المشكلة الأساسية ليست في رفض الفصائل، بل في غياب أي ضمانة حقيقية تلزم الاحتلال بإنهاء وجوده العسكري داخل القطاع.
تصعيد ميداني متواصل يسبق جولة القاهرة
وعلى الأرض، يتواصل التصعيد الإسرائيلي في مناطق عدة من قطاع غزة، بالتزامن مع تحركات لعناصر مسلحة تعمل في مناطق تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي، وتتهمها «حماس» والفصائل الفلسطينية بالارتباط بإسرائيل.
ففي حي الشجاعية شرق مدينة غزة، استشهد فلسطينيان شقيقان صباح السبت جراء استهداف بطائرة مسيّرة إسرائيلية، بعد حادث أمني أعقب محاولة عناصر من مجموعة مسلحة يقودها رامي حلس تفتيش مبنى الصناعة الذي يؤوي نازحين قرب محطة الشوا للوقود. ووفق مصادر ميدانية، فإن تلك العناصر تعرضت لإطلاق نار مفاجئ من مسلحين فلسطينيين، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفها، قبل أن تتدخل الطائرات والدبابات الإسرائيلية لتأمين انسحابها.
وقالت قوة «رادع» التابعة لأمن «حماس» إن الشقيقين اللذين استشهدا كانا من «المقاومين»، وإنهما تصديا لمحاولة اختطاف من تلك المجموعات المسلحة وأوقعا قتلى وجرحى في صفوفها، قبل أن تستهدفهما طائرة مسيرة أثناء انسحابهما من المكان.
وكشفت تحقيقات، بحسب ما ورد في التقرير، أن بعض عناصر هذه العصابات المسلحة تلقوا تدريبات على استخدام أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيّرة، في استهداف نشطاء «حماس»، ما يثير شكوكا بشأن طبيعة الطائرة التي استخدمت في الحادث، وسط ترجيحات بأن تكون المجموعات نفسها قد شاركت في التنفيذ تحت غطاء ناري إسرائيلي.
وفي الوقت ذاته، أصيب عدد من الفلسطينيين، بينهم امرأة وطفلة، بنيران آليات ومسيّرات إسرائيلية في حيي الشجاعية والزيتون، وسط قصف مدفعي مكثف أعقب الحادث. كما أصيب نازحون في جباليا البلد شمال القطاع بإطلاق نار إسرائيلي متكرر على مخيمات الإيواء، فيما استشهد شاب في خان يونس بعد استهدافه بصاروخ من طائرة مسيرة.
ووفق وزارة الصحة في غزة، استشهد ما لا يقل عن 694 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، ما يرفع الحصيلة التراكمية منذ 7 أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألفاً و268 شهيداً.
تنامي دور العصابات المسلحة
وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد نشاط الجماعات المسلحة المنتشرة في مناطق جنوب وشرق خان يونس ووسط القطاع، حيث تشير معطيات ميدانية إلى تحركات متزايدة لهذه المجموعات في مناطق تخضع عملياً للتغطية الإسرائيلية.
وفي المقابل، نفذت قوة «رادع» خلال الأيام الأخيرة عمليات ضد مواقع تمركز تلك المجموعات شرق المنطقة الوسطى وشمال القطاع، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى واعتقال آخرين، وفق بيان للقوة. كما أفادت مصادر بأن «حماس» أحبطت محاولات اغتيال استهدفت شخصيات بارزة في فصائل فلسطينية، ونجحت في الوصول إلى مواقع لعناصر من هذه الجماعات داخل مناطق «الخط الأصفر»، حيث جرى استهدافهم في عمليات أمنية مباشرة.
وتقول وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس» إن عدداً من عناصر هذه العصابات سلموا أنفسهم بتدخلات عشائرية، بينما تتهم الحركة تلك المجموعات بالعمل على تجنيد مزيد من سكان غزة وتنفيذ عمليات اغتيال وإرباك داخلي بما يخدم الأهداف الإسرائيلية.
حراك سياسي في القاهرة... وتشاؤم فلسطيني
في موازاة التصعيد العسكري، تتحرك وساطات إقليمية ودولية للدفع نحو استكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفي صلبها ملف تسليم السلاح. ومن المنتظر أن تصل خلال الساعات والأيام المقبلة وفود من الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها «حماس»، إلى القاهرة لعقد لقاءات ثنائية وجماعية مع مسؤولين مصريين وممثلين عن «مجلس السلام»، بهدف بحث الخطة المطروحة.
لكن مصادر من الحركة وفصائل أخرى تحدثت عن حالة تشاؤم واسعة تسود الأوساط الفلسطينية إزاء الخطة، معتبرة أنها تستهدف إعادة تشكيل المشهد السياسي والأمني في غزة بصورة تُفكك بنية «المقاومة»، مقابل إجراءات إنسانية وإدارية مؤقتة لا تحمي الحقوق الوطنية الفلسطينية.
وترى هذه المصادر أن مبدأ «الخطوة مقابل الخطوة» الوارد في الخطة ليس سوى صيغة شكلية، لأن المطلوب من الفصائل هو تقديم تنازلات استراتيجية كبرى تشمل نزع السلاح بالكامل، والتخلي عن السلطات الأمنية والإدارية، ووقف أي نشاط عسكري وربما سياسي لاحقاً، في مقابل تسهيلات إنسانية محدودة ومرحلية.
كما ترفض «حماس» إصرار «مجلس السلام» على استبعاد موظفيها الحكوميين من اللجنة التي ستدير غزة، وتطالب بدمج هؤلاء الموظفين بعد إخضاعهم لفحص أمني، مع استثناء بعض القيادات التي ترفض إسرائيل وجودها في أي بنية حكم مقبلة.
معاناة إنسانية متفاقمة تحت الحصار
وفي ظل هذا المشهد، تتواصل الأزمة الإنسانية في القطاع بوتيرة متصاعدة. فإلى جانب الخروقات العسكرية اليومية، يواجه سكان غزة حصاراً مشدداً يقيّد دخول المساعدات والسلع وقطع الغيار والزيوت الصناعية اللازمة لتشغيل المولدات التي تغذي المستشفيات بالكهرباء.
ويحذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من أن هذه السياسات تنذر بانهيار شبه كامل لمنظومة الحياة اليومية، لا سيما في القطاعات الصحية والخدمية والبلدية، وتفاقم من معدلات الفقر والبطالة، في ظل عجز محلي متزايد عن مواجهة هذا التدهور.
كما فاقمت الأحوال الجوية الأخيرة من حجم المأساة، بعدما تعرض القطاع لمنخفض جوي شديد أدى إلى إغراق مناطق النزوح وتدمير أعداد كبيرة من الخيام البلاستيكية، وتشريد آلاف النازحين مجدداً.
وفي إحاطة أمام مجلس الأمن، وصف منسق الأمم المتحدة المقيم في الأراضي الفلسطينية، رامز الأكبروف، وقف إطلاق النار في غزة بأنه «هش بدرجة كبيرة»، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وإطلاق النار والقصف في أنحاء القطاع، بما في ذلك محيط «الخط الأصفر».
خلاصة المشهد
تكشف التطورات الأخيرة أن إسرائيل تمضي في فرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة داخل قطاع غزة، مستفيدة من الانشغال الدولي بالحرب على إيران، ومن الدعم الأميركي الواسع. وبينما تُطرح خطط دولية لربط الانسحاب الإسرائيلي بإعادة الإعمار ونزع السلاح، يتضح على الأرض أن تل أبيب تعمل في الاتجاه المعاكس، عبر ترسيخ سيطرتها العسكرية، وتشديد الحصار، وتوسيع هوامش تدخلها الأمني داخل القطاع.
وفي المقابل، تبدو الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمتها «حماس»، غير مستعدة لقبول خطة ترى فيها محاولة لانتزاع أوراق القوة الفلسطينية من دون ضمانات سياسية أو ميدانية حقيقية. وبين هذا وذاك، يبقى احتمال فشل الاحتواء السياسي قائماً بقوة، فيما يظل التصعيد العسكري وتشديد الحصار السيناريو الأقرب في المدى المنظور.
