أُُستشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون، فجر الإثنين 30 مارس/آذار 2026، جراء استهداف طائرات إسرائيلية مجموعة من المواطنين قرب مسجد الشافعي في حي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، في أحدث حلقات التصعيد العسكري المتواصل في القطاع.
وأفادت مصادر محلية بأن الشهداء هم: أحمد عويضة، حسين الملح، وعبدالله العمصي، حيث جرى نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج، وسط حالة من التوتر الميداني في المنطقة.
شهداء وجرحى في خان يونس
ويأتي هذا الهجوم بعد يوم دامٍ شهدته مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، الأحد 29 مارس/آذار، حيث استشهد تسعة فلسطينيين، بينهم عناصر من الشرطة المحلية، وأصيب عدد آخر بجروح متفاوتة، إثر سلسلة غارات جوية وإطلاق نار كثيف نفذته القوات الإسرائيلية.
وبحسب مصادر ميدانية، استهدف القصف مناطق متفرقة، أبرزها محيط دوار بني سهيلا شرق المدينة، ما أدى إلى استشهاد الطفل مقبل محمد مقبل بربخ (15 عاماً)، فيما أسفر قصف تجمعات للنازحين في منطقة “بئر 19” بمواصي خان يونس عن سقوط ثمانية شهداء وإصابة أربعة آخرين.
وذكر جهاز الدفاع المدني بأن الشهداء: رأفت خميس علوة أبو ماشي، محمد كمال مصلح شيخ العيد، شكري سرحان أحمد الصوفي، أشرف الرميلات، سامر هلال يوسف الفسيس، عبد الرحمن عوني السيد عبد المحسن، وإبراهيم جابر شيخ العيد، إضافة إلى رائد أبو حرب الذي توفي متأثراً بجراحه الخطيرة.
وتزامن القصف الجوي مع تحركات عسكرية على الأرض، حيث أطلقت الآليات الإسرائيلية نيرانها وقذائفها المدفعية باتجاه المناطق الشرقية لخان يونس، ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، في مؤشر على استمرار الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار.
كما شاركت الزوارق الحربية في إطلاق النار باتجاه ساحل المدينة، بالتوازي مع عمليات تمشيط نفذتها مروحيات عسكرية في مناطق متفرقة، بما فيها أطراف مخيم البريج وسط القطاع، إلى جانب قصف مدفعي استهدف أحياء شرقي مدينة غزة.
استهداف أمني وتداعيات إنسانية
وأشارت مصادر محلية إلى أن الهجمات الأخيرة تركزت على استهداف عناصر الأجهزة الأمنية المكلفة بحفظ النظام وتأمين المساعدات، ما يزيد من حالة الفوضى ويقوّض الجهود الإنسانية داخل القطاع.
من جانبها، اعتبرت حركة «حماس» أن استهداف الشرطة المدنية يمثل “محاولة متعمدة لنشر الفوضى وتقويض البنية الإدارية”، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف الهجمات.
تحذيرات من انهيار القطاع الصحي
في السياق الإنساني، حذرت وزارة الصحة في غزة من خطر توقف المستشفيات عن العمل بشكل كامل، نتيجة نقص حاد في الوقود ومواد الصيانة.
وقال مدير عام الهندسة والصيانة في الوزارة، مازن العرايشي، إن نحو 90 مولداً كهربائياً خرجت عن الخدمة بسبب الاستهلاك المفرط وغياب قطع الغيار، مشيراً إلى أن المولدات المتبقية تعمل بقدرات محدودة.
وأوضح أن القطاع الصحي يحتاج شهرياً إلى نحو 2500 وحدة من زيوت التشغيل، محذراً من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى توقف أقسام حيوية، مثل العناية المركزة، وحضانات الأطفال، ووحدات غسيل الكلى، إضافة إلى تعطل الأجهزة الطبية وتلف الأدوية.
وأكدت الوزارة أن العمليات الجراحية قد تقتصر على الحالات الطارئة فقط، في حال استمرار نقص الإمدادات، داعية المنظمات الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، إلى التدخل الفوري لتوفير الوقود والمستلزمات الطبية.
خروقات متواصلة
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار لليوم الـ171 على التوالي، وسط حصار مشدد على قطاع غزة، واستمرار إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية، ما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني.
