أثار إقرار الكنيست لقانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين موجة واسعة من الإدانات الفلسطينية الرسمية والحقوقية، وسط تحذيرات من تداعيات قانونية وسياسية وأمنية خطيرة، واعتباره انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
الرئاسة: القانون جريمة حرب وتصعيد خطير
أعربت الرئاسة الفلسطينية عن رفضها القاطع للقانون، معتبرة أنه يمثل "جريمة حرب" بحق الشعب الفلسطيني، وانتهاكًا واضحًا لـ اتفاقية جنيف الرابعة، إضافة إلى مخالفته العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأكدت أن هذا التشريع يأتي ضمن سياق تصعيدي يشمل قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، محذّرة من أنه سيزيد التوتر ويقوّض فرص الاستقرار.
مؤسسات الأسرى: استهداف مباشر وتصعيد ممنهج
اعتبرت مؤسسات الأسرى أن القانون يمثل تصعيدًا خطيرًا واستهدافًا مباشرًا للفلسطينيين، ويأتي ضمن سياسات ممتدة تشمل الإعدام خارج القانون والتعذيب داخل السجون.
ودعت إلى:
تفعيل الولاية القضائية الدولية لمحاسبة المسؤولين
إنهاء الاعتقال الإداري
دعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية
تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة الأسرى دون قيود
مواقف رسمية فلسطينية: إدانة وتحركات دولية مطلوبة
أدان نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ القانون، واعتبره تحديًا للقانون الدولي وتشريعًا عنصريًا.
كما دعا أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف إلى التحرك العاجل لوقفه، معتبرًا أنه "شرعنة للقتل خارج القانون".
من جانبها، شددت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية على أن القانون يمثل تحولًا خطيرًا نحو "الإعدام الميداني المؤسسي"، داعية المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات ومساءلة إسرائيل.
فصائل فلسطينية: تحذيرات من تفجير الأوضاع
حذرت حركة فتح من أن القانون يشكّل "تشريعًا للقتل"، فيما اعتبرته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين انحدارًا خطيرًا قد يؤدي إلى انفجار واسع.
كما رأت حركة الجهاد الإسلامي أن القانون يحوّل السجون إلى "ساحات تصفية سياسية"، داعية إلى تصعيد الضغط لإسقاطه.
منظمات حقوقية: شرعنة للقتل وتمييز عنصري
أكد مركز عدالة أن القانون يضفي شرعية على "القتل المتعمد"، ويقوم على أساس تمييزي يخالف مبدأ المساواة، معلنًا عزمه الطعن فيه أمام القضاء الإسرائيلي.
كما حذرت منظمة العفو الدولية من أن التشريع قد يكرّس نظام الفصل العنصري، ويضع إسرائيل في مواجهة مع الاتجاه الدولي الرافض لعقوبة الإعدام.
أبعاد قانونية وسياسية
ينص القانون على فرض عقوبة الإعدام دون إمكانية العفو، وتنفيذها خلال فترة محددة، مع تمييز واضح في تطبيقه بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ويرى مراقبون أن هذا التشريع:
يعزز نظامًا قانونيًا مزدوجًا
يفتح الباب أمام تنفيذ أحكام جماعية
يضع إسرائيل في مواجهة محتملة مع المنظومة القانونية الدولية
يأتي إقرار القانون في ظل تصاعد العمليات العسكرية في غزة والتوتر في الضفة الغربية، ما يعكس مرحلة جديدة من التشريعات والسياسات التي تثير جدلًا واسعًا على المستويين الحقوقي والدولي، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار فعلي في ما يتعلق بمسؤولياته القانونية والإنسانية.
