تقرير ترامب مستعد لإنهاء الحملة ضد إيران حتى لو ظلّ مضيق هرمز مغلقا وإيران تعتبر طلبات التفاوض "غير منطقية"

30 مارس 2026 (شينخوا) في الصورة الملتقطة 12 مارس 2026، رجل يحمل أدوات منزلية من مبنى متضرر في العاصمة الإيرانية طهران.JPG

تواصل التصعيد في الشرق الأوسط في اليوم الـ32 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مع استمرار تبادل الضربات بين أطراف القتال، فيما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلا عن مسؤولين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ مساعديه أنه مستعد لإنهاء الحملة ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقا.

ووجه ترامب تهديدا جديدا لإيران بتدمير محطات الكهرباء وجزيرة خرج، مركز تصدير النفط في البلاد، في حال عدم التوصل إلى اتفاق فيما رأت طهران أن طلبات التفاوض "مبالغ فيها وغير منطقية".

وقال ترامب في منشور على موقع "تروث سوشال"، إن الولايات المتحدة تجري "محادثات جادة" مع إيران من أجل إنهاء العمليات العسكرية هناك.

وتوعد ترامب إيران بـ"تدمير كامل" لجميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبا.

وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت تعزز فيه واشنطن حشدها العسكري في الشرق الأوسط عبر نشر ما يصل إلى عشرة آلاف جندي إضافي في المنطقة، وفقا لتقارير إعلامية.

وبينما يصر ترامب على أن إيران تتفاوض مع إدارته وترغب "بشدة" في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أكدت إيران مجددا أنها لم تجر أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة حتى الآن، لكنها تلقت رسائل عبر وسطاء.

-- "طلبات مبالغ فيها"

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أمس الاثنين، "لم نجر أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة حتى الآن، تلقينا رسائل عبر وسطاء بشأن رغبة الولايات المتحدة في التفاوض".

وأضاف بقائي، في تصريحات نشرتها وكالة "تسنيم الدولية" للأنباء "أن موقف إيران كان واضحًا منذ البداية، ونحن ندرك تمامًا ما هو الإطار الذي نريده، وما تم نقله إلينا كان طلبات مبالغا فيها وغير منطقية".

وأكد أن إيران "لم تشارك" في اجتماعات باكستان، معتبرا أنه "من الجيد أن تهتم دول المنطقة بإنهاء الحرب، لكن عليها أن تدرك من بدأها"، مضيفا أنه "لا يمكنها أن تطلب من طرف واحد ضبط النفس".

وتأتي تصريحات بقائي غداة اجتماع رباعي عُقد في باكستان، وضم وزير خارجيتها مع نظرائه في السعودية ومصر وتركيا، لبحث التوترات الراهنة.

وكانت باكستان أعلنت قبل أسبوع أنها مستعدة لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى تسوية شاملة للنزاع الدائر في الشرق الأوسط.

وقدمت واشنطن مقترحا من 15 نقطة إلى إيران لوقف الحرب بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية وأمريكية، ردت عليه طهران بانتظار جواب من الولايات المتحدة، وفق الإعلام الإيراني.

وما بين حديث ترامب عن المفاوضات ونفي طهران، تبادلت أطراف الحرب ضربات عسكرية جديدة طالت منشآت النفط في حيفا مجددا وأهدافا في الجمهورية الإسلامية من طهران إلى بحر قزوين.

-- ضربات متبادلة

وأعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم أنه استهدف بصواريخ باليستية ومسيرات مراكز القيادة والسيطرة وحظائر الطائرات المسيّرة ومستودعات الدعم التسليحي ومراكز تواجد العسكريين الأمريكيين والإسرائيلين في مناطق مختلفة.

وأفاد الحرس الثوري في بيان بأن الضربات شملت خمس قواعد أمريكية في المنطقة ومراكز عسكرية في جنوب ووسط وإسرائيل مثل خليج حيفا وتل أبيب، مؤكدا استمرار عملياته "المركبة" ضمن أحدث موجة من الهجمات على "عدة مراحل".

ولاحقا قال الحرس الثوري إن قواته البحرية نفذت "أربع عمليات خاطفة ضد أهداف العدو" الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة، مستهدفة تجمعا في البحرين وموقع رادار في السعودية وسفينة حاويات مملوكة لإسرائيل إضافة إلى مركز للتحكم في الإمارات.

وفي إسرائيل، أفادت السلطات ووسائل الإعلام باندلاع حريق في مجمع مصافي تكرير النفط في حيفا شمال إسرائيل بعد هجوم صاروخي مشترك من إيران ولبنان.

وقالت سلطة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إنه "جرى رصد إصابة مباشرة لناقلة وقود متوقفة داخل المجمع، إلى جانب تصاعد دخان كثيف من سطح مبنى مجاور".

وأوضحت أن الحريق اندلع في ناقلة للوقود، مؤكدة أنه "لا توجد إصابات في الحادث، ولا خطر على الجمهور".

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن الجيش الإسرائيلي أن حزب الله اللبناني أطلق قرابة عشرة صواريخ قبل الظهر بالتوازي مع إطلاق صاروخ من إيران باتجاه شمال إسرائيل.

وهذه هي المرة الثانية منذ بدء الحرب الحالية التي يُصاب فيها مجمع مصافي التكرير في حيفا جراء إطلاق من إيران.

وخلال الحرب السابقة مع إيران في يونيو الماضي لقي ثلاثة أشخاص حتفهم اختناقا بالدخان بعد إصابة صاروخ إيراني منشآت مصافي تكرير النفط في حيفا.

وأعلن الجيش الإسرائيلي اليوم أنه هاجم خلال الساعات الـ24 الماضية "170 هدفا" في إيران باستخدام نحو "400 ذخيرة" في إطار موجة جديدة من الضربات التي قال إنها استهدفت الصناعات العسكرية ومقرات أمنية.

وقال الجيش في بيان، إن سلاح الجو نفذ صباح اليوم غارات جديدة استهدفت بنى تحتية في مناطق مختلفة من طهران، مضيفا أن الهجمات ركزت على "تعميق الضرر" في منشآت إنتاج وسائل القتال.

ووفقا للجيش، فقد هاجم سلاح الجو موقعا للدفاع الجوي أُقيم قرب بحر قزوين شمال إيران "على بُعد أكثر من 1600 كيلومتر من أراضي دولة إسرائيل".

كما استهدف "بنية تحتية عسكرية" داخل جامعة الإمام الحسين "المؤسسة الأكاديمية العسكرية الرئيسية" للحرس الثوري الإيراني في طهران.

ومع دخول الحرب شهرها الثاني، تعرضت دول في المنطقة لهجمات جديدة طالت محطة مياه وأوقعت قتيلا في الكويت.

-- هجمات جديدة

وقالت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة في الكويت فجر الاثنين إن عاملا من الجنسية الهندية قُتل فيما لحقت أضرار جسيمة بإحدى محطات القوى الكهربائية وتقطير المياه جراء "هجوم إيراني" على الدولة الخليجية.

وقوبل الهجوم بإدانة عربية فيما نفت إيران ضلوعها في استهداف محطة لتحلية المياه في الكويت، متهمة إسرائيل بالوقوف وراء الهجوم.

وقال مقر "خاتم الأنبياء" المركزي في بيان نشره الإعلام الإيراني، إن هذا الهجوم، والذي وصفه بـ"الوحشي"، يرمي إلى توجيه أصابع الاتهام نحو إيران.

وفي الأردن، أعلنت السلطات استهداف أراضي المملكة بخمسة صواريخ ومسيرة خلال الـ24 ساعة الماضية وإصابة سيدة إثر سقوط شظايا صاروخ في ساحة منزلها وسط المملكة.

كما أعلنت وزارة الداخلية الإماراتية أن الجهات المختصة في إمارة الشارقة تعاملت مع حادث ناجم عن استهداف المبنى الإداري لشركة ((الثريا للاتصالات)) في المنطقة الوسطى بطائرة مسيرة قادمة من إيران.

وأكدت الوزارة في بيان أنه لم يتم تسجيل أي إصابات.

وتتعرض دول في المنطقة لهجمات بمسيرات وصواريخ إيرانية في إطار رد طهران على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك.

وحذرت السعودية والأردن وقطر اليوم من أن استمرار الهجمات الإيرانية "يهدد أمن المنطقة واستقرارها".

وجاء التحذير خلال لقاء عقده ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في جدة، بحسب وكالة الأنباء السعودية "واس".

وذكرت الوكالة أن اللقاء بحث "مستجدات الأوضاع الإقليمية، وتداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، ومخاطره على حرية الملاحة الدولية وأمن إمدادات الطاقة، وانعكاسه على الاقتصاد العالمي، وتنسيق الجهود المشتركة بما يعزز أمن المنطقة واستقرارها".

وتم التأكيد خلال اللقاء على أن استمرار الهجمات الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن واستهداف المنشآت الحيوية والمدنية يشكل "تصعيدا خطيرا يهدد أمن المنطقة واستقرارها".

ومنذ 28 فبراير الماضي، تشن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضربات على إيران، التي ترد بهجمات مضادة تستهدف إسرائيل والقواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.

واتسعت دائرة الحرب مع فتح حزب الله لجبهة لبنان، وإعلان جماعة الحوثي في اليمن تنفيذ أول هجوم على إسرائيل بعد شهر من بدء الصراع.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - (شينخوا)، (الجزيرة) - وكالات