بعثت "الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" برسالة عاجلة الى المؤسسات والهيئات القانونية والإنسانية والسياسية والبرلمانية الدولية، حول القانون الذي اقره الكنيست الاسرائيلي، يوم أمس، باعدام الاسرى الفلسطينيين. وجاء في الرسالة:
صادق الكنيست الإسرائيلي، يوم أمس، على هذا القانون، متجاهلا رفض دول العالم ومنظماته الحقوقية والإنسانية له، لما ينطوي عليه من انتهاك صريح لأبسط قواعد العدالة. كما أن خلفيات القانون لا تستند إلى اية اعتبارات قانونية بقدر ما تقوم على دوافع سياسية انتقامية، وهو ما عبّر عنه أحد أبرز داعمي القانون، إيتمار بن غفير، حين قال عقب إقراره: "سيتم إعدامهم واحدًا تلو الآخر."
يمثل هذا القانون سابقة في تاريخ التشريعات الإسرائيلية، إذ إن عقوبة الإعدام ليست مطبقة في القوانين الإسرائيلية بحق اليهود، ولم تُنفذ هذه العقوبة إلا مرة واحدة فقط، لذلك، لفهو ليس مجرد تشريع جديد، بل تكريس لسياسة تمييزية وعنصرية، تمنح المحاكم الإسرائيلية صلاحيات واسعة لقتل الفلسطينيين تحت غطاء قانوني، حتى في حالات تقوم على الشبهة.
وتتجلى عنصرية هذا القانون في كونه يستهدف الفلسطينيين تحديدا، ولا يتضمن أي نص مماثل يطال مرتكبي الجرائم من المستوطنين أو اليهود، حتى في حال قتلهم لفلسطينيين بشكل متعمد. ويمنح وزير الأمن القومي الإسرائيلي صلاحيات له تتيح تطبيق الإعدام دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة أو موافقة جماعية من القضاة العسكريين، الأمر الذي يعزز المخاوف من توظيفه كأداة سياسية وقضائية ضد الأسرى الفلسطينيين.
امام كل هذا، يهمنا في "الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" ان نؤكد على التالي:
أولا: إن الحكومة الإسرائيلية الحالية تتشكل من إئتلاف فاشي بطبيعته، يعتمد على أحزاب تؤمن بالاستيطان كخيار مركزي لحسم الصراع مع الشعب الفلسطيني، إلى جانب أحزاب دينية وقوى يمينية متطرفة تتبنى خطابا يقوم على إنكار وجود الشعب الفلسطيني، وتستند في مواقفها إلى أيديولوجيات دينية متشددة وروايات واساطير تاريخية.
ثانيا: إن النظام القضائي في إسرائيل صمم أساسا ليكون منحازا لصالح الإسرائيليين، وهو ما يتضح من تصريحات داعمي القانون الذين يروجون لفكرة أن "اليهودي لا يمكن أن يكون إرهابيا". وتشير المعطيات الى ان اسرائيل ومحاكمها العسكرية اغلقوا ملفات جرائم اليهود ضد فلسطينيين خلال العقود الماضية دون توجيه اي اتهام.
ثالثا: يأتي هذا القانون في سياق عدد من التشريعات أقرها الكنيست خلال السنوات الأخيرة، واستهدفت الفلسطينيين بشكل مباشر، من بينها قانون القومية والتعديلات التي ادخلت على النظام القضائي، والذي يتسم أصلا بالتمييز والعنصرية في تعاطيه مع الفلسطينيين.
أن الصمت الدولي تجاه هذه السياسات بعث، عمليا، برسالة تشجع إسرائيل على المضي في نهجها، وخطورة هذا القانون لا تقتصر على كونه تشريعا عنصريا عاديا، بل تمتد إلى ما قد يترتب عليه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الفلسطيني. لذلك، فإن المطلوب من المجتمع الدولي، حكومات وبرلمانات وقوى سياسية وحقوقية، لا يقتصر على إدانته، بل يستدعي اتخاذ إجراءات عملية، من بينها: فرض عقوبات مباشرة على إسرائيل. العمل على عزلها سياسيا ودبلوماسيا على المستوى الدولي، ومحاسبة المسؤولين عن هذا القانون.
كما ندعو البرلمان الدولي والامم المتحدة وكافة الأطر البرلمانية الإقليمية بإدانة الكنيست الإسرائيلي على إقراره لهذا القانون الذي يشرعن القتل تحت غطاء قانوني، والنظر في تعليق أو إنهاء عضوية إسرائيل في هذه المؤسسات. وفي الوقت نفسه، فإن المحاكم والهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالتحرك لتوفير الحماية للأسرى الفلسطينيين، وضمان حقوقهم الكاملة وفق اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، ومراقبة ممارسات إسرائيل بحقهم بشكل جدي وفعال.
