استُشهد 11 مواطناً فلسطينياً وأُصيب عدد آخر، مساء الاثنين 6 نيسان/أبريل 2026 ، جراء قصف وإطلاق نار نفذته طائرات مسيّرة إسرائيلية استهدفت تجمعاً للمواطنين شرقي مخيم المغازي وسط قطاع غزة، في حادثة جديدة تعكس هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025.
تفاصيل الحدث: اشتباك ميداني وتدخل جوي
بحسب روايات شهود عيان ومصادر محلية، اندلعت اشتباكات مسلحة في المنطقة الشرقية من مخيم المغازي بين مواطنين فلسطينيين ومجموعات وُصفت بأنها “مليشيات متعاونة مع الاحتلال”.
وأوضحت المصادر أن هذه المجموعات حاولت التسلل إلى داخل المخيم، مستهدفة منازل المدنيين، وسط محاولات – بحسب الروايات – لتنفيذ عمليات اختطاف.
وخلال تصدي الأهالي لهذه المحاولة، تدخلت طائرات مسيّرة إسرائيلية وأطلقت صاروخين باتجاه موقع الاشتباك، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى.
رواية الشهود
قال أحد الشهود، ويدعى أحمد المغازي، إن الهجوم بدأ بتقدم مجموعات مسلحة تعمل قرب مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي، مضيفاً:
“أهالي المنطقة حاولوا الدفاع عن منازلهم، لكن الاحتلال استهدفهم بشكل مباشر عبر الطائرات المسيرة.”
وأشار شهود ومسعفون إلى أن الاشتباكات سبقت القصف، وأنها وقعت بالقرب من مدرسة تؤوي نازحين، ما ضاعف حجم الخسائر البشرية.
أسماء الشهداء
أفادت مصادر محلية باستشهاد عشرة مواطنين تم التعرف على أسمائهم، وهم:
- موسى محمد علي العايدي
- عبدالله جهاد عبدالمجيد أبو معيلق
- شادي سعدالدين محمود أبو عياش
- يوسف عبدالمطلب طلب مصلح
- عبدالله عودة عبدالله أبو شحادة
- يوسف إبراهيم محمود البشيتي
- فارس محمد سلمان أبو جياب
- محمد صبحي مصطفى عرفة
- نازك عبدالعزيز إسماعيل أبو شمالة
- والدة الصحفي جهاد أبو شمالة
فيما لم تُعلن بعد هوية الشهيد الحادي عشر بشكل رسمي.
بيانات الفصائل: إدانة وتحذير
أدانت فصائل المقاومة الفلسطينية ما جرى، ووصفت الحادثة بأنها “مجزرة وحشية” بحق المدنيين، معتبرةً أن القصف جاء بالتزامن مع محاولات تسلل لمجموعات “عملاء ومرتزقة” داخل المخيم.
وأكدت الفصائل أن ما حدث يندرج ضمن سياسة أوسع تستهدف المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية، داعيةً إلى موقف مجتمعي حازم لمواجهة ظاهرة “التعاون مع الاحتلال”.
رواية أمنية: محاولة اختطاف وإفشالها
من جانبها، قالت قوة “رادع” التابعة لأمن المقاومة إن العائلات تصدت لمحاولة اقتحام منازل قرب ما يُعرف بـ“الخط الأصفر”، حيث حاولت مجموعات مسلحة تفتيش المنازل واختطاف سكانها.
وأضافت أن فشل هذه المحاولة دفع المسلحين إلى إطلاق النار، قبل أن تتدخل الطائرات الإسرائيلية وتقصف موقع الاشتباك، ما أدى إلى سقوط الضحايا.
تطورات ميدانية متزامنة
تزامن هذا الحدث مع حوادث أخرى في قطاع غزة، منها:
استشهد المواطن محمد داوود وأصيب طفل بجروح خطيرة بغارة إسرائيلية استهدفت دراجة كهربائية قرب جسر الشيخ رضوان شمالي غزة.
وقبل ذلك، قالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال أطلقت النار تجاه مركبة لمنظمة الصحة العالمية وأخرى تجارية قرب شارع 5 في خان يونس جنوبي قطاع غزة ما أسفر عن استشهاد المواطن مجدي مصطفى أصلان (54 عامًا)، من سكان مخيم البريج، و4 إصابات.
ووفق المصادر، فقد أطلقت قوات الاحتلال النار تجاه مركبة للصحة العالمية ما أدى إلى إصابة السائق في رأسه وموظف نقل إلى مستشفى ناصر في خان يونس.
وعن تفاصيل استهداف المركبة التجارية، أوضح أحد المصابين أن قوات الاحتلال أطلقت النار تجاه باص تجاري صغير لشركة تجارية ما تسبب بثلاث إصابات طفيفة مقابل شارع العبارة _ صلاح الدين.
وقالت وزارة الصحة في غزة، إن استهداف الجيش الإسرائيلي مركبة مستأجرة لصالح منظمة الصحة العالمية أثناء تنفيذ مهمة روتينية جنوبي القطاع، يهدف إلى تقويض عمل المؤسسات الإنسانية وفرض مزيد من القيود.
وقالت الوزارة في بيان إنها تُدين قيام الجيش الإسرائيلي صباح اليوم باستهداف مركبة مستأجرة لصالح منظمة الصحة العالمية، كانت تقل عددًا من طواقمها "أثناء تنفيذ مهمة عمل روتينية ضمن المناطق المصنفة خضراء في محافظة خان يونس جنوبي القطاع".
وذكرت أن القصف أسفر عن استشهاد سائق المركبة دون الإعلان عن هويته.
وأكدت أن "الاستهداف المباشر والمتعمد للطواقم الصحية والإنسانية، دون أي مبرر، يعكس استمرار سياسات الاحتلال الرامية إلى تقويض عمل المؤسسات الإنسانية وفرض المزيد من القيود على أدائها".
وطالبت كافة المؤسسات الدولية بضرورة توفير الحماية الكاملة للعاملين في القطاعين الصحي والإنساني، والعمل على تجريم هذه الانتهاكات "التي تتنافى مع مبادئ القانون الدولي الإنساني".
وأعلنت الوزارة تضامنها الكامل مع منظمة الصحة العالمية في هذا الحدث.
خروقات متواصلة للتهدئة
يأتي هذا التصعيد في سياق استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث تشير المعطيات إلى استشهاد مئات الفلسطينيين منذ دخوله حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول 2025، نتيجة القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع.
وأسفرت هذه الخروقات عن استشهاد 730 مواطنًا وإصابة 1,990 آخرين في حي انتشلت جثامين 759 شهيدًا.
وجرى التوصل للاتفاق، بعد عامين من حرب إبادة جماعية بدأتها إسرائيل بغزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، وتواصلت بأشكال مختلفة بعد ذلك، وخلفت أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد عن 172 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا واسعا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
تكشف أحداث مخيم المغازي عن مشهد معقد يجمع بين اشتباكات داخلية، وتدخل عسكري جوي، وخسائر مدنية كبيرة، في ظل روايات متباينة حول طبيعة ما جرى، بينما يبقى المدنيون الحلقة الأضعف في تصعيد متواصل رغم اتفاقات التهدئة القائمة.
ودّع فلسطينيون عدداً من الجثث في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح. وقد سقط الضحايا جراء القصف الإسرائيلي وإطلاق النار من فصائل مسلحة متعاونة مع الجيش الإسرائيلي، شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة، في 6 أبريل/نيسان 2026. (صورة: أحمد إبراهيم)
















وصل عدد من الجثث وعشرات الجرحى، بينهم أطفال، إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، نتيجة القصف الإسرائيلي وإطلاق النار من قبل جماعات مسلحة متعاونة مع الجيش الإسرائيلي، شرق مخيم المغازي في وسط قطاع غزة، في 6 أبريل/نيسان 2026. (صورة: أحمد إبراهيم)










فلسطينيون يودعون جثمان مواطن قُتل في غارات جوية إسرائيلية بحي الشيخ رضوان في مدينة غزة. 6 أبريل/نيسان 2026. (صورة: هادي داود)






