كشف برنامج "ما خفي أعظم" في حلقة استقصائية جديدة بُثت عبر قناة "الجزيرة"، مساء الجمعة 10 ابريل/نيسان 2026، عن تفاصيل غير مسبوقة للهجمات الجوية الإيرانية التي استهدفت دولة قطر، مقدماً رواية موسعة مدعومة بمشاهد حصرية توثق واحدة من أخطر لحظات التصعيد العسكري في المنطقة منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير/شباط الماضي.
الحلقة، التي جاءت تحت عنوان "على خط النار" وقدمها الإعلامي تامر المسحال، سلّطت الضوء على التحول السريع للدوحة إلى ساحة مواجهة مباشرة خلال دقائق، عقب بدء الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، وما تبعها من رد إيراني واسع النطاق طال أهدافاً داخل الأراضي القطرية.
مشاهد غير مسبوقة من قلب الاستهداف
وعرض التحقيق لقطات حصرية تُبث لأول مرة، أظهرت سقوط شظايا صواريخ باليستية في أحياء سكنية، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهداف لتشمل مناطق مدنية، ما أثار حالة من القلق الشعبي والاستنفار الأمني في الأيام الأولى للهجمات.
كما وثّقت المشاهد حجم الأضرار التي لحقت بمقر رادار إستراتيجي إثر تعرضه لهجمات بطائرات مسيّرة، في استهداف مباشر لمنظومات الإنذار المبكر والدفاع الجوي، ما يعكس دقة الضربات وتركيزها على البنية الدفاعية الحساسة.
قاعدة العديد في مرمى النيران
ومن أبرز ما كشفه البرنامج، عرض لقطات من داخل قاعدة العديد الجوية أظهرت آثار إصابة مباشرة بصاروخ باليستي، في تطور نوعي يعكس تصعيداً في مستوى المواجهة.
وفي المقابل، نقل التحقيق عن مسؤول في وزارة الدفاع القطرية تأكيده عدم مشاركة أي عناصر أمريكية من القاعدة في عمليات عسكرية ضد إيران، في رد مباشر على الرواية الإيرانية.
كما كشف اللواء الركن شايق مسفر الهاجري، نائب رئيس الأركان القطري، أن أنظمة الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض أكثر من 90% من الهجمات، ما حدّ من الخسائر، رغم وصول بعض الصواريخ إلى أهداف حساسة داخل البلاد.
استهداف قطاع الطاقة وخسائر اقتصادية
ولم تقتصر الضربات على المواقع العسكرية، إذ عرض التحقيق لأول مرة مشاهد توثق استهداف مدينة رأس لفان الصناعية، التي تُعد مركزاً حيوياً لقطاع الطاقة، ما أدى إلى تراجع القدرة التصديرية بنسبة 17%، وخسائر اقتصادية سنوية كبيرة.
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة كانت جسيمة، مشدداً على أن قطر لا تستخدم مواردها الاقتصادية كورقة ضغط سياسي، رغم تداعيات الهجمات.
تباين الروايات بين الدوحة وطهران
وفنّد الأنصاري الرواية الإيرانية التي تحدثت عن استخدام الأراضي القطرية في الهجمات ضد طهران، مؤكداً أن هذه الادعاءات "غير صحيحة"، وتهدف إلى تبرير استهداف الأراضي القطرية.
في المقابل، قدّم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي رواية بلاده، معتبراً أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يمثل مصدر توتر رئيسي، ومتهماً إياه بإشعال حالة عدم الاستقرار الإقليمي.
مواجهات جوية وإجراءات دبلوماسية
كما كشف التحقيق عن مشاهد نادرة لعملية انتشال حطام طائرتين حربيتين إيرانيتين من طراز "سوخوي-24"، أسقطهما سلاح الجو القطري بعد اختراق الأجواء، في واحدة من أبرز المواجهات الجوية المباشرة خلال الأزمة.
وتزامن ذلك مع تصعيد دبلوماسي، إذ أعلنت الدوحة في مارس/آذار الماضي طرد الملحقين العسكري والأمني في السفارة الإيرانية واعتبارهما "شخصين غير مرغوب فيهما"، رداً على تكرار الاستهدافات.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية حينها أن استمرار ما وصفته بـ"النهج العدائي" سيقابل بإجراءات إضافية، مشددة على تمسكها بحقها في حماية سيادتها وأمنها وفقاً للقانون الدولي.
تصعيد مفتوح على احتمالات أوسع
وتقدم هذه الحلقة من "ما خفي أعظم" صورة معمقة لتداعيات الحرب الإقليمية، كاشفة عن حجم التداخل العسكري والسياسي، في وقت لا تزال فيه المنطقة تواجه احتمالات تصعيد مفتوح، وسط تضارب الروايات وتزايد المخاطر على الأمن الإقليمي.
