“يموتون بصمت”.. صرخة من غزة لإنقاذ المرضى وسط انهيار المنظومة الصحية

الشاب رائد المريدي يرقد على سرير العلاج في مستشفى ناصر بخان يونس في انتظار السفر خارج قطاع غزة لاستكمال العلاج، بعد إصابته بشلل رباعي جراء قصف إسرائيلي، 13 أبريل/نيسان 2026.(صورة: طارق محمد)

في مشهد إنساني بالغ القسوة، تتصاعد نداءات الاستغاثة من داخل مستشفيات قطاع غزة، حيث يواجه آلاف المرضى خطر الموت الصامت، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، واستمرار تعطل معظم المرافق الصحية.

وفي حديث لقناة "الجزيرة"، أكد مدير عام المستشفيات في قطاع غزة، د. محمد زقوت، أن المنظومة الصحية تعيش “وضعاً كارثياً غير مسبوق”، مشيراً إلى خروج 10 مستشفيات حكومية من أصل 14 عن الخدمة، نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بها خلال الحرب، وصعوبة الوصول إليها.

وأوضح زقوت أن المستشفيات الأربع المتبقية تعمل بإمكانات محدودة للغاية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الطبية بشكل يومي، خاصة في التخصصات الدقيقة مثل جراحات الأعصاب، والأورام، والعيون، والجراحات العامة، التي تعاني من نقص حاد في المعدات والأدوات الأساسية.

وأشار إلى أن الطواقم الطبية كانت تأمل في إدخال شحنات عاجلة من الأدوية والمستهلكات الطبية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، إلا أن هذه الإمدادات لم تصل حتى الآن، بسبب القيود المفروضة ومنع إدخال العديد من المواد تحت مبررات “الاستخدام المزدوج”.

أدوية السرطان تنفد… وآلاف المرضى في خطر

وفي واحدة من أخطر المؤشرات على تدهور الوضع الصحي، كشف زقوت أن الأرصدة الدوائية الخاصة بمرضى السرطان قد استُنزفت بالكامل، ما يهدد حياة نحو 4500 مريض.

وبيّن أن مرضى السرطان يحتاجون عادة إلى عدة أصناف من العلاج الكيميائي، قد تصل إلى 7 أو 8 أنواع لكل مريض، إلا أن المتوفر حالياً لا يتجاوز نوعاً واحداً، وفي أحيان كثيرة لا يتوفر أي علاج على الإطلاق.

وأضاف أن هذا النقص الحاد يدفع المرضى إلى مواجهة مصيرهم دون علاج، قائلاً إنهم “يفقدون حياتهم بصمت، دون أن يشعر بهم أحد”.

معدات جراحية مفقودة… وأمل يتلاشى

كما شدد على أن القطاع يعاني من نقص حاد في المعدات الجراحية المتخصصة، التي تُعد ضرورية لإجراء العمليات الدقيقة، مثل جراحات الأعصاب والعيون والكسور المعقدة.

وأوضح أن هذه المعدات باهظة الثمن وغير متوفرة محلياً، وأن ما كان موجوداً منها قبل الحرب تم استهلاكه بالكامل خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى توقف العديد من العمليات الحيوية.

نداء عاجل لإنقاذ الأرواح

وفي ختام حديثه، وجّه زقوت نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية، مطالباً بالتدخل الفوري لإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، وخاصة تلك المرتبطة بالجراحات التخصصية والأمراض المزمنة.

وأكد أن استمرار الوضع الحالي ينذر بكارثة صحية أكبر، قد تودي بحياة آلاف المرضى الذين ينتظرون فرصة للعلاج، في وقت تتضاءل فيه الخيارات يوماً بعد يوم.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة