الكابينت الإسرائيلي يبحث هدنة مع "حزب الله" بضغوط أمريكية وسط ترابط مع مفاوضات إيران

رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو خلال اقتحامه جنوب لبنان، الأحد.jpg

بدأ المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينت) اجتماعًا حاسمًا، مساء الأربعاء 15 ابريل/نيسان 2026، لبحث مقترح أمريكي يقضي بوقف إطلاق نار مؤقت مع "حزب الله"، في وقت تتسارع فيه الجهود الدولية لاحتواء التصعيد على الجبهة اللبنانية وربطه بمسار المفاوضات مع إيران.

خلافات داخلية وضغوط أمريكية

وأفادت مصادر إسرائيلية بأن الاجتماع الذي يرأسه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يشهد انقسامًا بين الوزراء، حيث عبّر عدد منهم عن معارضته للهدنة، رغم وجود مفاوضات متقدمة بوساطة أمريكية قد تفضي إلى وقف إطلاق نار خلال أيام.

وبحسب تلك المصادر، فإن إسرائيل لا ترفض مبدأ التهدئة، لكنها تشترط أن يكون وقف النار مؤقتًا، مع الاحتفاظ بحق استئناف العمليات العسكرية في حال فشل التوصل إلى اتفاق أوسع، خصوصًا في ما يتعلق بالملف الإيراني.

هدنة مرتبطة بإيران

تشير المعطيات إلى أن المقترح الأمريكي يهدف إلى تهدئة الجبهة اللبنانية لإتاحة المجال أمام استكمال المفاوضات مع طهران، ما يعكس ترابطًا واضحًا بين المسارين، رغم محاولات إسرائيل الفصل بينهما.

في المقابل، لم يصدر تعليق رسمي من "حزب الله"، إلا أن قيادات في الحزب، من بينها النائب محمد رعد، انتقدت أي تنسيق لبناني مع إسرائيل، ووصفت الاجتماعات التي جرت في واشنطن بأنها "سقطة سياسية".

معركة بنت جبيل: رمزية وميدانية

ميدانيًا، تتواصل المواجهات العنيفة في جنوب لبنان، حيث أكد نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي يقترب من "حسم المعركة" في بلدة بنت جبيل، التي تُعد رمزًا تاريخيًا لـ"حزب الله" منذ حرب عام 2006.

وتشهد المنطقة اشتباكات برية عنيفة، في ظل مقاومة شرسة من الحزب، مقابل خسائر بشرية أعلنها الجيش الإسرائيلي في صفوف جنوده.

استراتيجية إسرائيلية: الليطاني هدفًا

في السياق، شدد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير على أن العمليات العسكرية مستمرة، مع خطة لفرض منطقة عازلة جنوب نهر الليطاني، وتحويل المنطقة إلى نطاق خالٍ من وجود "حزب الله".

كما أشار إلى أن الجيش يعمل بالتوازي على تسريع عملياته قبل أي تهدئة محتملة، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد.

مؤشرات إيجابية... وتحذيرات

على الجانب الدبلوماسي، تتحدث مصادر لبنانية وإيرانية عن "فرص مرتفعة" للتوصل إلى وقف إطلاق نار خلال 48 ساعة، وسط وساطة باكستانية وضغوط أمريكية مكثفة.

غير أن هذه المؤشرات تبقى محفوفة بالمخاطر، في ظل تحذيرات من إمكانية إفشال الاتفاق، خاصة إذا لم تتوفر ضمانات متبادلة أو إذا استمرت العمليات العسكرية على الأرض.

أزمة إنسانية متفاقمة

الحرب المستمرة منذ مطلع مارس/آذار أسفرت عن أكثر من ألفي قتيل في لبنان، إضافة إلى نزوح نحو 1.2 مليون شخص، وفق تقديرات رسمية، ما يزيد من الضغوط الدولية للتوصل إلى تهدئة سريعة.

كما تواصل إسرائيل إصدار تحذيرات للسكان بإخلاء مناطق واسعة جنوبًا، مع تهديد بشن عمليات عسكرية "واسعة النطاق".

تباين في المواقف

في حين تدفع واشنطن نحو هدنة مؤقتة، يتمسك لبنان بوقف شامل لإطلاق النار كمدخل لأي مفاوضات، بينما تصر إسرائيل على ربط التهدئة بنزع سلاح "حزب الله"، وهو ما يرفضه الحزب بشدة.


تكشف التطورات أن قرار وقف إطلاق النار في لبنان لم يعد مسألة ميدانية فقط، بل بات جزءًا من معادلة إقليمية أوسع تشمل الملف الإيراني، ما يجعل أي تهدئة محتملة رهينة بتفاهمات أكبر قد تحدد شكل المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات