أكد وزير المالية والتخطيط الفلسطيني اسطفان سلامة أهمية الإسراع في إطلاق مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في قطاع غزة، محذراً من تداعيات استمرار الجمود الإنساني والاقتصادي، ومشدداً على ضرورة تمكين السلطة الفلسطينية من تولي مسؤولياتها الكاملة في القطاع.
جاءت تصريحات سلامة خلال مشاركته، عبر تقنية الاتصال المرئي، في اجتماع دولي عُقد على هامش اجتماعات الربيع التي ينظمها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، بمشاركة وزراء ومسؤولين دوليين، من بينهم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إلى جانب ممثلين عن دول أوروبية ومؤسسات أممية.
دعوة لتسريع المرحلة الانتقالية
وشدد سلامة على ضرورة البدء الفوري في تنفيذ المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، استناداً إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 لعام 2025، بما يمهّد لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مهامها بشكل كامل بعد انتهاء الترتيبات المؤقتة.
وأوضح أن هذا المسار يشكل المدخل الأساسي لإطلاق برامج الإنعاش المبكر وإعادة الإعمار، التي ما زالت متوقفة رغم مرور أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار.
واقع إنساني متدهور
وأشار الوزير إلى أن الأشهر الستة الماضية لم تشهد أي تحسن ملموس في الأوضاع الإنسانية داخل قطاع غزة، حيث لا تزال المساعدات محدودة، فيما لم تبدأ عملية التعافي الفعلي، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان، خاصة الفئات الأكثر هشاشة.
وأكد أن استمرار هذا الوضع ينذر بتداعيات خطيرة، قد تؤثر على الاستقرار الهش، وتُهدد فرص تثبيت وقف إطلاق النار.
تحذيرات دولية من الانتكاس
من جانبهم، حذر المشاركون في الاجتماع من أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى “العودة إلى المربع الأول”، بما يحمله ذلك من مخاطر على استدامة التهدئة.
وأكدوا أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة ستتولى إدارة القطاع بشكل مؤقت، على أن يعقب ذلك انسحاب إسرائيلي كامل، وعودة السلطة الفلسطينية لتولي المسؤولية الكاملة.
الإفراج عن العائدات الضريبية
وشددت الأطراف الدولية على ضرورة دعم السلطة الفلسطينية مالياً ومؤسسياً، بما يمكنها من أداء مهامها في القدس الشرقية وقطاع غزة والضفة الغربية، مع التأكيد على أهمية إفراج إسرائيل عن العائدات الضريبية الفلسطينية المحتجزة.
وأشارت إلى أن هذه العائدات، التي تُعد شرياناً أساسياً للاقتصاد الفلسطيني، لا تزال محتجزة منذ نحو عام، إضافة إلى اقتطاعات سابقة تجاوزت قيمتها الإجمالية 15 مليار شيقل، ما يفاقم الأزمة المالية للسلطة.
توافق دولي على أولوية الإعمار
ويعكس الاجتماع توافقاً دولياً متزايداً على ضرورة تسريع جهود إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية في غزة، بالتوازي مع مسار سياسي يضمن الاستقرار طويل الأمد.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الجهود يبقى مرهوناً بتوفر إرادة سياسية دولية للضغط من أجل تنفيذ الالتزامات، ورفع القيود، وتوفير التمويل اللازم، بما يفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من التعافي والاستقرار في القطاع.
