أعرب نيكولاي ملادينوف كبير مبعوثي “مجلس السلام” إلى قطاع غزة عن تفاؤل حذر بإمكانية إحراز تقدم في المفاوضات الجارية بشأن تنفيذ خطة شاملة لإنهاء الصراع في القطاع، تتضمن نزع سلاح الفصائل الفلسطينية وإطلاق مسار إعادة الإعمار، رغم تعقيد المحادثات الجارية مع حركة «حماس».
وقال ملادينوف، في مقابلة مع وكالة رويترز خلال زيارة إلى بروكسل، إن هناك “مناقشات جدية للغاية” جرت خلال الأسابيع الماضية مع «حماس»، مشيراً إلى أن هذه المحادثات “ليست سهلة”، لكنها تمثل خطوة مهمة نحو تفاهمات أوسع.
وأضاف ملادينوف: “أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف، والأهم من ذلك أن يلبي تطلعات سكان غزة”، في إشارة إلى المساعي الدولية لإنهاء حالة التوتر المستمرة في القطاع.
تقدم تدريجي رغم التعقيدات
تأتي هذه التصريحات في إطار الجهود التي يقودها ما يُعرف بـ“مجلس السلام”، وهو كيان دولي اقترحه دونالد ترامب في سبتمبر /كانون أول الماضي للإشراف على خطة إنهاء الحرب في غزة، قبل أن يتم توسيع مهامه لاحقاً لتشمل نزاعات أخرى.
ورغم أن مجلس الأمن الدولي اعترف بالمجلس، فإن عدداً من القوى الدولية الكبرى لم ينضم إليه، ما يضفي طابعاً معقداً على مسار تنفيذ الخطة.
ملامح الخطة المطروحة
وتنص الخطة، التي حظيت بموافقة إسرائيل و«حماس» في أكتوبر/تشرين أول الماضي، على انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة، مقابل شروع الحركة في نزع سلاحها، تمهيداً لبدء عملية إعادة إعمار واسعة في القطاع.
إلا أن ملف نزع السلاح لا يزال يشكل أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات الجارية، خصوصاً في ظل حساسيته الأمنية والسياسية، وتأثيره المباشر على توازنات القوى داخل القطاع.
خطوات نحو التنفيذ
وأشار ملادينوف إلى أن العمل جارٍ حالياً على إعداد خطة تنفيذ مفصلة تشمل عدة محاور رئيسية، من بينها آليات نزع السلاح، وتشكيل إدارة جديدة لقطاع غزة، إضافة إلى وضع ترتيبات واضحة لانسحاب القوات الإسرائيلية.
وأوضح أن هذه العملية “ستستغرق بعض الوقت”، لكنه شدد على أن الجهود تتركز على تسريع التوصل إلى اتفاق عملي يضمن تنفيذ الخطة على أرض الواقع في أقرب وقت ممكن.
واقع ميداني ضاغط
تتزامن هذه التحركات السياسية مع استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين أول الماضي، بعد حرب استمرت عامين.
ولا يزال قطاع غزة يعاني من دمار واسع طال كافة مناطقه، ما يزيد من أهمية التوصل إلى اتفاق سريع يفتح الباب أمام إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع الإنسانية.
تفاؤل مشروط بالنتائج
ورغم التحديات، يعكس الخطاب الدولي الحالي حالة من التفاؤل المشروط بإمكانية تحقيق اختراق في الملف، خاصة مع استمرار التواصل بين الأطراف المختلفة.
ويؤكد مراقبون أن نجاح هذه الجهود سيعتمد بشكل أساسي على قدرة الوسطاء على تقريب وجهات النظر، وتحقيق توازن بين المتطلبات الأمنية والسياسية، بما يضمن استقراراً طويل الأمد ويخفف من معاناة سكان القطاع.
