أكد مدير مركز الاتصال الحكومي الفلسطيني، محمد أبو الرب، أن التحرك الفلسطيني الرسمي في العاصمة البلجيكية بروكسل يهدف إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، وحشد دعم سياسي ومالي عاجل في ظل تصاعد الضغوط الميدانية والاقتصادية على الشعب الفلسطيني، واستمرار العدوان والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال أبو الرب، في حديثه ضمن برنامج "ملف اليوم" عبر تلفزيون فلسطين الرسمي، إن مشاركة رئيس الوزراء الدكتور محمد مصطفى في اجتماعات التحالف الدولي لحل الدولتين ولجنة المانحين جاءت في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، ما أعطى هذا الحراك أهمية مضاعفة، خصوصاً في ظل انشغال العالم بتطورات المنطقة، وفي مقدمتها الحرب على إيران.
وأوضح أن القيادة الفلسطينية عملت من خلال هذا الحضور السياسي والدبلوماسي على إعادة الزخم للقضية الفلسطينية، ومنع تراجعها على سلم الأولويات الدولية، مشيراً إلى أن اجتماع التحالف الدولي لحل الدولتين شهد مشاركة واسعة من عشرات الدول والمؤسسات الدولية، بما عكس استمرار الاهتمام الدولي بالمسار السياسي الفلسطيني، رغم التحولات الإقليمية المتسارعة.
وأضاف أبو الرب أن الوفد الفلسطيني طرح في بروكسل رؤية متكاملة تقوم على الربط بين المسار السياسي ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي والتعافي الإنساني، مع التشديد على أن الأولوية يجب أن تبقى لقيام دولة فلسطين على حدود الأراضي الفلسطينية، لا لإدارة الأزمة أو ترحيل استحقاقات الحل.
وبيّن أن رئيس الوزراء ناقش خلال لقاءاته مع المسؤولين الأوروبيين وقادة عدد من الدول، جملة من الملفات الملحة، تشمل إعادة إعمار قطاع غزة، ودعم الاقتصاد الفلسطيني، ومعالجة أزمات البطالة والتشغيل، ومواجهة الآثار المترتبة على الاستيطان والاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، إلى جانب مواصلة الضغط من أجل الإفراج عن أموال المقاصة المحتجزة.
وأشار إلى أن الحكومة الفلسطينية كانت واضحة في مطالبتها بضرورة الإفراج عن هذه الأموال، باعتبارها حقوقاً مالية فلسطينية أساسية تسهم في تمكين الحكومة من الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، وفي مقدمتها الرواتب والخدمات الأساسية. وأكد أن هذا الملف يُطرح بصورة دائمة في مختلف اللقاءات مع الشركاء الدوليين والأطراف القادرة على ممارسة الضغط على الجانب الإسرائيلي.
تحرك سياسي واسع في أوروبا
ولفت أبو الرب إلى أن الحراك الفلسطيني في بروكسل لم يقتصر على الاجتماعات متعددة الأطراف، بل شمل لقاءات ثنائية مهمة مع عدد من القادة والمسؤولين الأوروبيين، من بينهم رئيس المجلس الأوروبي، ووزراء خارجية ومسؤولون بارزون في الاتحاد الأوروبي، إلى جانب مسؤولين في المفوضية الأوروبية.
وأوضح أن هذه اللقاءات تأتي في سياق جهد فلسطيني منظم يهدف إلى تثبيت القضية الفلسطينية على أجندة القرار الأوروبي، ودفع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات عملية تتجاوز حدود المواقف السياسية التقليدية، بما يشمل تطوير العلاقة مع فلسطين نحو مستويات أكثر تقدماً.
وقال إن هناك مؤشرات متزايدة على تصاعد المواقف الأوروبية المنتقدة للسياسات الإسرائيلية، سواء فيما يتعلق بحجز أموال المقاصة، أو جرائم المستوطنين، أو استمرار الحرب والتدمير، معتبراً أن هذا التحول يحتاج إلى ترجمة عملية على شكل إجراءات أكثر حزماً وتأثيراً.
دعم المانحين وتعزيز الاستجابة الإنسانية
وفي الشق المالي، أوضح أبو الرب أن اجتماع لجنة المانحين حمل أهمية خاصة، باعتباره منصة لحث الدول والمؤسسات المانحة على تعزيز مساهماتها المالية، بما يسند جهود الإغاثة والتعافي في الضفة الغربية وقطاع غزة، ويساعد الحكومة الفلسطينية على مواجهة الأزمة المالية الخانقة.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل بالتوازي مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين لتأمين دعم عاجل، في وقت تتعرض فيه المالية العامة الفلسطينية لضغط غير مسبوق، خصوصاً مع استمرار احتجاز أموال المقاصة. وأضاف أن ما يصل إلى وزارة المالية من الإيرادات المحلية لا يغطي الحد الأدنى من الالتزامات الحكومية، في ظل فقدان نسبة كبيرة من الموارد المستحقة.
وأكد أن الحكومة تواصل أيضاً اتصالاتها مع الدول العربية والإسلامية الصديقة من أجل الوفاء بالتزاماتها المالية والسياسية، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب جهداً عربياً وإسلامياً أكبر، بالنظر إلى ما تواجهه القضية الفلسطينية من استهداف شامل على المستويات كافة.
الحكومة: المطلوب تحويل المواقف إلى إجراءات
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، شدد أبو الرب على أن الاعتداءات المتصاعدة من قبل المستوطنين، إلى جانب سياسة الحصار والتضييق والهدم والتهجير، تفرض على المجتمع الدولي الانتقال من مربع الإدانة إلى مربع الفعل، لوقف الانتهاكات ومحاسبة الاحتلال على ممارساته.
وأشار إلى أن الحكومة تتابع هذه التطورات ميدانياً، وتعمل ضمن إمكاناتها على تنفيذ برامج لتعزيز صمود المواطنين، وخصوصاً في المناطق الأكثر استهدافاً، من خلال دعم المدارس النائية، وتوفير خدمات النقل للطلبة، ومساندة التجمعات البدوية والزراعية، بالتعاون مع الوزارات المختصة والهيئات الرسمية والمؤسسات الدولية.
وأضاف أن موازنة العام الحالي تتضمن مخصصات موجهة للاستجابة الطارئة ولدعم المناطق المتضررة، إلى جانب برامج خاصة بالمجالس المحلية والمناطق المهددة، غير أن حجم الاحتياجات يفوق بكثير الإمكانات المتاحة، ما يجعل من التكاتف الوطني والشراكة المجتمعية ضرورة ملحة في هذه المرحلة.
دعوة إلى التكاتف الوطني
وأكد أبو الرب أن الصمود في هذه المرحلة لم يعد مسؤولية الحكومة وحدها، بل يتطلب انخراطاً أوسع من مؤسسات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والعائلات، والهيئات المحلية، والقوى الوطنية، بما يعزز قدرة التجمعات الفلسطينية على حماية وجودها ومواجهة محاولات التهجير والتفكيك.
وقال إن الحكومة تنظر بجدية إلى أهمية توسيع اللامركزية في تقديم الخدمات، وتسهيل وصول المواطنين إليها في ظل الحواجز والإغلاقات، مشيراً إلى وجود توجهات لتطوير محطات خدمات موحدة داخل بعض البلديات والتجمعات، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويعزز استمرارية العمل الحكومي.
واختتم أبو الرب بالتأكيد على أن الحراك الفلسطيني السياسي والدبلوماسي مستمر، وأن القيادة والحكومة تواصلان العمل على أكثر من مسار، سياسياً ومالياً وميدانياً، لحماية المؤسسات الوطنية، وتعزيز صمود المواطنين، وحشد أوسع دعم دولي ممكن لصالح الحقوق الفلسطينية.
