قال رئيس مجلس العرب الأميركيين من أجل السلام، بشارة بحبح، إن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، غير أنه رجّح استمرار المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، مقابل تصاعد المخاوف من عودة المواجهة بين إسرائيل ولبنان، في ظل استمرار الخروقات الميدانية وتعقّد المشهد الإقليمي.
وفي مقابلة مع الإعلامي سامي كليب عبر قناة "الغد" الإخبارية رصدتها "وكالة قدس نت للأنباء"، اعتبر بحبح أن التهديدات الأميركية الأخيرة تجاه إيران تندرج، في جانب منها، ضمن أدوات الضغط السياسي لدفع طهران إلى العودة إلى طاولة المباحثات، مرجحاً أن تشهد الساعات المقبلة تحركاً باتجاه استئناف الاتصالات والبحث في تمديد وقف إطلاق النار، بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
وأوضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستخدم التصعيد اللفظي كجزء من أسلوبه التفاوضي، لافتاً إلى أن احتمالات العودة إلى الحرب بين واشنطن وطهران لا تزال، برأيه، محدودة، خصوصاً في ظل وجود عوامل داخلية أميركية واقتصادية تضغط باتجاه تجنب التصعيد، من بينها انعكاسات أي مواجهة جديدة على أسواق الطاقة وعلى المزاج العام داخل الولايات المتحدة.
وأضاف بحبح أن الشارع الأميركي لا يبدو مؤيداً لخوض حرب جديدة، مشيراً إلى أن أي تصعيد واسع ستكون له كلفة سياسية واقتصادية مرتفعة، سواء على الإدارة الأميركية أو على استقرار المنطقة بأكملها. كما لفت إلى أن ملف مضيق هرمز بات يشكل أحد أبرز عناصر التوتر، معتبراً أن الحرب الأخيرة منحت إيران ورقة ضغط إضافية تتعلق بقدرتها على التأثير في حركة الملاحة وإمدادات النفط العالمية.
ورأى أن الطريق الأكثر ترجيحاً خلال الفترة القريبة يتمثل إما في تمديد وقف إطلاق النار أو العودة إلى المباحثات، مشدداً على أن الجانبين، الأميركي والإيراني، يملكان من الأسباب ما يدفعهما إلى تغليب منطق التفاوض على خيار الحرب، رغم ارتفاع حدة الرسائل السياسية والإعلامية المتبادلة.
تحذير من عودة التصعيد على الجبهة اللبنانية
وفي ما يتعلق بالوضع بين إسرائيل ولبنان، أبدى بحبح تشاؤماً أكبر، قائلاً إن احتمالات تجدد المواجهة على هذه الجبهة تبدو أكثر واقعية، في ضوء استمرار إسرائيل في خرق وقف إطلاق النار، على حد تعبيره، إلى جانب ما وصفه بحالة الاستفزاز المتواصل التي قد تدفع الأمور إلى الانفجار مجدداً.
وأشار إلى أن خطوط وقف إطلاق النار، كما يجري التعامل معها ميدانياً، تبقى عرضة للتأويل الإسرائيلي، ما يزيد من هشاشة الوضع الأمني، مضيفاً أن أي تصعيد كبير على الجبهة اللبنانية قد يبقى مرتبطاً أيضاً بما ستؤول إليه المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، نظراً للتداخل الواضح بين الملفات الإقليمية.
تشكيك في التفاؤل بشأن غزة
وعن التطورات المتعلقة بقطاع غزة، قال بحبح إنه لا يرى، حتى الآن، ما يبرر التفاؤل الكبير الذي يُبديه بعض الوسطاء بشأن قرب التوصل إلى اختراق حقيقي، مشيراً إلى أن المعطيات المتوافرة لديه لا تعكس وجود دعم مالي جاهز أو أرضية تنفيذية صلبة للترتيبات المطروحة.
وأضاف أن ملف غزة ما يزال محكوماً بتشابكات سياسية وأمنية معقدة، لا سيما في ما يتعلق بمستقبل سلاح حركة حماس، ودخول القوات الدولية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع. ورأى أن الحركة لن تقدم على أي خطوة تتعلق بتسليم السلاح قبل الحصول على ضمانات واضحة تتصل بأمن عناصرها ووقف الاستهدافات الإسرائيلية.
وأوضح أن النقاش الدائر لا ينحصر في الجانب الأمني فقط، بل يمتد إلى شكل الإدارة المقبلة في القطاع، وآليات الانسحاب، وطبيعة الضمانات الدولية، ما يجعل أي تفاهم محتمل بحاجة إلى ترتيبات أوسع من مجرد إعلان سياسي أو تفاهم أولي.
موقف عربي ودعوة إلى مراجعة الترتيبات الأمنية
وفي تعليقه على تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن رفض الانتهاكات التي تستهدف دول الخليج والتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، وصف بحبح هذا الموقف بأنه منطقي ومتوازن، مشيراً إلى أن الدول العربية حرصت، رغم تعرضها للتهديد، على عدم توسيع دائرة الحرب، وهو ما يعكس رغبة واضحة في الحيلولة دون انفجار إقليمي شامل.
وفي السياق نفسه، دعا بحبح دول الخليج إلى إعادة النظر في ترتيباتها الأمنية، معتبراً أن الحرب الأخيرة أظهرت، من وجهة نظره، أن المظلة الأميركية لم توفر الحماية المطلوبة لتلك الدول بالقدر الكافي، في وقت انصب فيه الاهتمام الأميركي أساساً على حماية إسرائيل. وقال إن هذا الواقع يفرض على العواصم الخليجية التفكير في مقاربات دفاعية أكثر استقلالاً وتوازناً.
مشهد مفتوح على الاحتمالات
وختم بحبح حديثه بالتأكيد على أن المنطقة لا تزال في مرحلة شد حبال سياسي وعسكري، وأن الساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان المسار سيتجه نحو التهدئة واستئناف التفاوض، أم نحو مزيد من التصعيد، معتبراً أن الملف الإيراني سيبقى العامل الأكثر تأثيراً في رسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى الخليج أو لبنان أو غزة.
