تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان 3 أسابيع: مباحثات مباشرة برعاية أمريكية وسط خروقات ميدانية وتصعيد حذر

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.webp

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة 24 ابريل/نيسان 2026 عن التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع إضافية، في خطوة تهدف إلى إتاحة المجال أمام استمرار المفاوضات المباشرة بين الجانبين، والتي تُعقد لأول مرة منذ أكثر من أربعة عقود.

وأوضح ترامب أن اجتماع المكتب البيضاوي مع ممثلي الطرفين “سار بشكل جيد”، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستقدم دعمًا مباشرًا للبنان “لتمكينه من حماية نفسه” من حزب الله، في حين أكد أن إسرائيل “من حقها الدفاع عن نفسها” لكن مع ضرورة التحلي بالحذر لتجنب التصعيد.

مباحثات غير مسبوقة في البيت الأبيض
وبدأت في البيت الأبيض جولة جديدة من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، بمشاركة دبلوماسيين من الجانبين، وبرعاية أمريكية، حيث استقبل ترامب ممثلي الطرفين في إطار دفع جهود التهدئة نحو اتفاق أوسع.

وتُعد هذه المحادثات امتدادًا لجولة أولى انطلقت في 14 أبريل/نيسان، وأسفرت عن إعلان هدنة أولية لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، وسط مساعٍ أمريكية لتحويلها إلى اتفاق طويل الأمد.

كما أعلن ترامب أنه يتطلع إلى لقاء مرتقب يجمعه بكل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون في واشنطن، في إطار تعزيز المسار السياسي للمفاوضات.

دعم أمريكي وضمانات لبنانية
من جهته، أكد مسؤولون أمريكيون أن تمديد وقف إطلاق النار يمنح فرصة حقيقية للعمل نحو “سلام دائم” بين الجانبين، فيما وصف نائب الرئيس الأمريكي الخطوة بأنها “لحظة تاريخية”.

على الصعيد اللبناني، شدد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي على أن المفاوضات لا تتضمن أي تنازل عن الحقوق اللبنانية، مؤكدًا أن الرئيس جوزيف عون يتمسك بثوابت تتعلق بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وانسحاب القوات، وبسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.

خروقات ميدانية وتصعيد مستمر
رغم التمديد، تتواصل الخروقات الميدانية لوقف إطلاق النار، حيث أفادت تقارير عن إطلاق صواريخ من جنوب لبنان باتجاه الجليل الأعلى، واعتراض بعضها، إلى جانب غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق جنوبية.

كما أعلن حزب الله تنفيذ هجمات استهدفت مواقع وآليات إسرائيلية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل عناصر من الحزب عقب إطلاقهم صاروخًا مضادًا للطائرات.

وفي المقابل، تتهم مصادر إسرائيلية الحزب بارتكاب عدة “انتهاكات” للهدنة، بينما تشير تقارير إلى أن تل أبيب تمتنع عن تصعيد واسع استجابة لضغوط أمريكية تهدف إلى حماية مسار المفاوضات.

أوضاع إنسانية وضغوط ميدانية
على الأرض، يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات هدم وتفجير في بلدات جنوب لبنان، ما أدى إلى تدمير مئات الوحدات السكنية خلال الأيام الأخيرة، وفق بيانات رسمية لبنانية، في ظل استمرار معاناة السكان ونزوح أعداد كبيرة منهم.

ويأمل لبنان من خلال هذه الجولة من المفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار، ووقف عمليات الهدم، وتأمين ممرات إنسانية للمدنيين، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للحفاظ على التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.

آفاق المرحلة المقبلة
يمثل تمديد الهدنة فرصة مؤقتة لتخفيف التوتر، إلا أن استمرار الخروقات يطرح تحديات جدية أمام نجاح المفاوضات. ومع انخراط واشنطن بشكل مباشر، تبقى الأنظار موجهة نحو نتائج الجولة الحالية، وإمكانية تحويلها إلى اتفاق دائم يضع حدًا للتصعيد المستمر على الجبهة اللبنانية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات