في ظل ترقب لمآلات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، برزت خلال الساعات الأخيرة مواقف متباينة بين الجانبين، ترافقت مع رسائل داخلية إيرانية تؤكد على وحدة الصف السياسي.
فقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في منشور عبر منصة "تروث سوشال"، إن إيران تواجه صعوبات في تحديد قيادتها، مشيرًا إلى ما وصفه بوجود انقسامات داخلية بين تيارات مختلفة.
وفي المقابل، شددت القيادة الإيرانية على تماسك الجبهة الداخلية. إذ اعتبر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في منشور على منصة "إكس"، أن ما وصفه بـ"الوحدة الوطنية" أسهم في إضعاف خصوم إيران، محذرًا من حملات إعلامية تهدف إلى التأثير على الاستقرار الداخلي.
وترافقت تصريحات خامنئي مع مواقف متقاربة صدرت عن مسؤولين إيرانيين، من بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، حيث أكدوا في منشورات منفصلة أن المجتمع الإيراني موحد، رافضين تصنيفات "المتشددين" و"المعتدلين". كما عبّر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي عن موقف مشابه، معتبرًا هذه المصطلحات جزءًا من الخطاب السياسي الغربي.
من جهته، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن العمل الدبلوماسي والميداني في بلاده يسيران بشكل متكامل، مؤكدًا استمرار مؤسسات الدولة في أداء مهامها بصورة "منسجمة".
تطورات ميدانية وتوترات إقليمية
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توترًا متصاعدًا، وسط إجراءات عسكرية أمريكية، حيث أعلن ترامب إصدار أوامر للبحرية الأمريكية باستهداف أي قوارب يُشتبه بقيامها بزرع ألغام في الممر المائي.
كما أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن عمليات إزالة الألغام من المضيق قد تستغرق عدة أشهر، في ظل استمرار القيود المفروضة على حركة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، وهو ما تعتبره طهران إجراءً مخالفًا للتفاهمات السابقة.
في السياق ذاته، أعلنت باكستان عن جهود دبلوماسية للمساهمة في تهدئة التوتر، حيث أكد وزير الداخلية محسن نقوي أن بلاده تسعى لدعم مسار الحلول السلمية بين الطرفين، بالتوازي مع نقاشات جارية حول جولة جديدة من المحادثات.
مواقف إقليمية موازية
على صعيد متصل، صعّد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس من لهجته تجاه إيران، مشيرًا إلى استعداد إسرائيل لاستئناف العمليات العسكرية في حال صدور قرار بذلك.
وفي ملف آخر، تستضيف واشنطن جولة محادثات جديدة بين لبنان وإسرائيل، برعاية أمريكية، وسط استمرار التوترات الميدانية رغم اتفاقات وقف إطلاق النار المعلنة.
وتأتي هذه التطورات مجتمعة في سياق إقليمي معقد، حيث تتداخل المسارات السياسية والعسكرية، مع استمرار الجهود الدبلوماسية لتفادي مزيد من التصعيد.
