شهدت الضفة الغربية ومدينة دير البلح وسط قطاع غزة، انتخابات محلية هي الأولى منذ اندلاع الحرب على غزة، وسط ظروف سياسية وإنسانية معقدة، ومشاركة متفاوتة عكست حجم الإحباط الشعبي والتحديات التي تواجه النظام السياسي الفلسطيني.
وأغلقت لجنة الانتخابات المركزية مراكز الاقتراع في الضفة الغربية عند الساعة السابعة مساءً يوم السبت 25 أبريل/نيسان 2026 ، فيما أُغلقت مراكز دير البلح وعددها 12 مركزاً قبل ذلك في تمام الساعة السادسة مساءً بعد التمديد لساعة واحدة، لتبدأ عمليات الفرز بحضور وكلاء القوائم والمراقبين والصحفيين.
وبلغت نسبة المشاركة في الضفة الغربية 53.44%، حيث أدلى 512,510 ناخبين بأصواتهم، بينما لم تتجاوز المشاركة في دير البلح 22.66%، بعد اقتراع 15,962 ناخباً من أصل 70,449 يحق لهم التصويت.
وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة لكونها شملت، ولو رمزياً، جزءاً من قطاع غزة عبر دير البلح، التي اختيرت باعتبارها الأقل تضرراً من الحرب مقارنة بمناطق أخرى في القطاع، وتُعدّ هذه الانتخابات الأولى التي تُجرى في غزة منذ أكثر من 20 عاماً. وقال رئيس لجنة الانتخابات المركزية رامي الحمد الله إن إجراء الانتخابات في دير البلح يعكس وحدة الجغرافيا الفلسطينية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم الدمار الواسع والظروف القاسية.
لكن ضعف الإقبال في دير البلح عكس واقعاً إنسانياً شديد الصعوبة؛ إذ انشغل كثير من السكان بتأمين الخبز والمواصلات ومصادر الرزق، في ظل دمار واسع ونقص الخدمات الأساسية. وتنافس في المدينة أربع قوائم ضمت شخصيات مجتمعية وأكاديميين وأطباء وشباباً ونساءً ومرشحين من ذوي الإعاقة.
وفي الضفة الغربية، جرت الانتخابات في 183 هيئة محلية، بينما حُسمت 197 هيئة بالتزكية لوجود قائمة واحدة فقط، ولم تكتمل طلبات الترشح في عشرات الهيئات الأخرى. وغابت الانتخابات عن مدن مركزية مثل رام الله وقلقيلية بعد حسم القوائم بالتوافق، ما أضفى على العملية طابعاً خدماتياً وعائلياً أكثر منه سياسياً.
وبرز غياب حركة حماس عن المشهد الانتخابي، في ظل اشتراطات قانونية جديدة تتعلق بالتزام المرشحين بمنظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي. كما غابت بدرجات مختلفة قوائم يسارية، فيما حضرت قوائم مدعومة من حركة فتح وأخرى مستقلة أو عائلية.
وفي تقييمه للعملية الانتخابية، قال الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، إن إجراء الانتخابات في دير البلح كان خطوة صحيحة من حيث تأكيد عدم الفصل بين غزة والضفة، لكنه شدد على أن الأرقام لا يجب أن تحجب أزمة أعمق تتمثل في ضعف المشاركة وتراجع التنافسية.
وأوضح البرغوثي في تصريحات تلفزيونية تابعتها "وكالة قدس نت للأنباء" أن أسباب ضعف الإقبال تعود إلى قانون انتخابي وصفه بالمجحف، وإلى القيود الإسرائيلية والحواجز والاعتداءات، إضافة إلى غياب الانتخابات الرئاسية والتشريعية منذ نحو عقدين. وأكد أن الانتخابات المحلية لا يجب أن تكون بديلاً عن انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني طال انتظارها.
وتأتي هذه الانتخابات في ظل أزمة شرعية تعيشها المؤسسات الفلسطينية، مع عدم إجراء انتخابات رئاسية منذ عام 2005 ولا تشريعية منذ عام 2006، وفي ظل ضغوط دولية تطالب بإصلاحات سياسية وإدارية داخل السلطة الفلسطينية.
ورحّب الاتحاد الأوروبي ودول أخرى بتنظيم الانتخابات، واعتبروها خطوة مهمة نحو تعزيز الحوكمة المحلية وتجديد الشرعية الديمقراطية، فيما شارك آلاف المراقبين المحليين والدوليين في متابعة العملية.
ومن المقرر أن تعلن لجنة الانتخابات المركزية النتائج الرسمية يوم الأحد 26 أبريل/نيسان 2026 بعد استكمال تجميع محاضر الفرز وتدقيقها في مقرها العام بمدينة البيرة، وسط ترقب لمدى انعكاس هذه الانتخابات على مستقبل الإصلاح السياسي الفلسطيني، ولا سيما انتخابات المجلس الوطني المقررة لاحقاً.
