"كبش فداء" داخل المؤسسة الأمنية.. انتقادات للقيادة السياسية الإسرائيلية بشأن حرب لبنان

رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو خلال اقتحامه جنوب لبنان، الأحد.jpg

تتصاعد حدة التوتر بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، في ظل استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، وسط انتقادات داخلية لقرارات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

اتهامات باستغلال التصعيد سياسيًا

كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم"، نقلًا عن مسؤولين في الجيش الإسرائيلي، أن إعلان نتنياهو الأخير توجيه الجيش للرد بقوة على حزب الله يُعدّ "استعراضًا للقوة" يهدف إلى تخفيف الضغط الداخلي، ومحاولة لتحميل المؤسسة العسكرية مسؤولية ما تصفه مصادر بالفشل في تحقيق نتائج حاسمة.

ووفقًا للمصادر، فإن التعليمات العسكرية لم تشهد تغييرًا فعليًا بعد تصريحات نتنياهو، مشيرين إلى أن العمليات الميدانية استمرت وفق النهج ذاته، ما يعزز فرضية أن التصريحات ذات طابع سياسي أكثر من كونها ميدانية.

فجوة بين التصريحات والواقع

وأوضحت الصحيفة أن بيان الجيش الذي صدر بعد إعلان نتنياهو بساعات، وأكد تنفيذ ضربات ضد أهداف عسكرية لحزب الله، جاء ضمن الإطار المعتاد للعمليات، دون تصعيد نوعي يعكس تغييرًا في الاستراتيجية.

وأشار مسؤولون عسكريون إلى أن العمليات تُنفذ بدقة وفق تعليمات المستوى السياسي، بل وضمن التفاهمات التي أُقرت بالتنسيق مع دونالد ترامب، الذي أعلن سابقًا وقف إطلاق النار ومدّده لأسابيع إضافية.

"كبش فداء" داخل المؤسسة الأمنية

وتحدثت الصحيفة عن شعور متزايد داخل الجيش والمؤسسة الأمنية بأن نتنياهو يسعى للبحث عن "كبش فداء" لتحميله مسؤولية النتائج غير المرضية، سواء في الساحة اللبنانية أو في ملفات أخرى مثل إيران.

ورجّحت أن يتحمل الجيش العبء الأكبر من الانتقادات في ملف لبنان، بينما قد تُلقى مسؤوليات أخرى على أجهزة استخباراتية مثل "الموساد" في ما يتعلق بالملف الإيراني.

خلافات متكررة وتباين في الأهداف

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الخلافات ليست جديدة، إذ سبق لضباط كبار أن صرّحوا بأن العمليات العسكرية في لبنان لا تهدف إلى نزع سلاح حزب الله، وهو ما يتناقض مع الخطاب السياسي الذي يوحي بإمكانية تحقيق "نصر حاسم".

هذا التباين، بحسب مراقبين، يعكس فجوة بين الأهداف المعلنة والقدرات الفعلية على الأرض، ما يفاقم حالة الإرباك داخل الرأي العام الإسرائيلي، خصوصًا في المناطق الشمالية.

واقع ميداني معقد

ميدانيًا، يسيطر الجيش الإسرائيلي على مناطق في جنوب لبنان، لكنه يواجه قيودًا تحدّ من حرية حركته، ما ينعكس على قدرته في تأمين قواته والمستوطنات القريبة من الحدود.

وفي هذا السياق، أشارت التقارير إلى هجوم نفذه حزب الله على قوة إسرائيلية، أسفر عن مقتل جندي وإصابة آخرين، في ظل استمرار الاشتباكات المحدودة رغم الهدنة.

هدنة هشة ومستقبل غامض

ورغم تمديد وقف إطلاق النار، تستمر الضربات الجوية والمدفعية الإسرائيلية، إلى جانب إجراءات ميدانية مثل فرض مناطق عازلة ومنع السكان من العودة إلى قراهم، ما يعكس هشاشة الاتفاق.

ويرى مراقبون أن استمرار الخلاف بين القيادة السياسية والعسكرية، إلى جانب غياب استراتيجية واضحة للحسم، قد يؤدي إلى إطالة أمد المواجهة، مع ما يحمله ذلك من مخاطر تصعيد أوسع في المرحلة المقبلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات