لبنان وإسرائيل: المسيّرات تتحول إلى محور المواجهة… وخلاف سياسي حول مسار التفاوض ووقف النار

(الإعلام الحربي لحزب الله).webp

في ظل استمرار التوتر العسكري جنوب لبنان، برزت الطائرات المسيّرة بوصفها أحد أبرز عناصر المواجهة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، بعدما أظهرت هجمات حديثة صعوبة متزايدة في اعتراضها، بالتوازي مع تصاعد الخلاف السياسي داخل لبنان بشأن المفاوضات مع إسرائيل ومستقبل سلاح الحزب.

ووفق ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي يواجه في جنوب لبنان “تحديًا تكتيكيًا” يتمثل في المسيّرات المفخخة، بعد هجوم قرب بلدة الطيبة أدى، بحسب الصحيفة، إلى مقتل جندي إسرائيلي وإصابة ستة آخرين، بينهم ضابط وثلاثة جنود بجروح خطيرة.

ونشرت الصحيفة مقطعًا يظهر انفجار مسيّرة قرب مروحية عسكرية إسرائيلية كانت تشارك في إجلاء جرحى من المنطقة، مشيرة إلى أن حزب الله أطلق مسيّرتين إضافيتين بعد الهجوم، جرى اعتراض إحداهما، بينما انفجرت الأخرى على مسافة قريبة من المروحية.

وبحسب "يديعوت أحرونوت" والمحلل العسكري فيها يوسي يهوشع، فإن خطر المسيّرات “بات يخرج عن السيطرة” ويمثل “نقطة ضعف” للجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية، خاصة مع استخدام طائرات مسيّرة موجهة عبر الألياف الضوئية، ما يقلل فاعلية وسائل التشويش والحرب الإلكترونية.

كما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن حزب الله كثّف استخدام المسيّرات المتفجرة بدلًا من الصواريخ المضادة للدروع في بعض المواجهات، مشيرة إلى أن هذه الطائرات قد تُدار من مسافات تصل إلى 15 كيلومترًا وتحمل عدة كيلوغرامات من المتفجرات، في نمط يشبه ما ظهر في الحرب الروسية الأوكرانية.

في المقابل، نشر الإعلام الحربي لحزب الله مقطع فيديو قال إنه يوثق استهداف تجمع جنود إسرائيليين وقوة إخلاء في بلدة الطيبة باستخدام “محلقات انقضاضية”، في رسالة تهدف إلى إبراز قدرة الحزب على تتبع القوات الإسرائيلية حتى أثناء عمليات الإخلاء الطبي.

وتأتي هذه التطورات رغم سريان وقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 نيسان/أبريل، ثم مُدد حتى 17 أيار/مايو، في وقت تتبادل فيه الأطراف الاتهامات بخرق الاتفاق. وقال حزب الله إن الجيش الإسرائيلي ارتكب مئات الخروقات الجوية والبرية والبحرية، بينما تتحدث إسرائيل عن استمرار إطلاق المسيّرات والقذائف من لبنان.

سياسيًا، تصاعد الجدل في لبنان حول المفاوضات مع إسرائيل. فقد قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، في بيان، إن السلطة اللبنانية قدمت “تنازلًا مجانيًا”، مؤكدًا رفض الحزب التفاوض المباشر وتمسكه بمسار غير مباشر. كما شدد على أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه.

ورد الرئيس اللبناني جوزيف عون، من دون تسمية الحزب، بأن هدفه هو إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة عام 1949، مؤكدًا أنه “لن يقبل باتفاقية ذل”. وأضاف أن “الخيانة” لا تكون في التفاوض لوقف الحرب، بل في جر البلاد إلى حرب خدمة لمصالح خارجية.

وعلى الصعيد الدولي، أعلنت الأمم المتحدة أن قوات “يونيفيل” رصدت 299 حادث إطلاق نار من الجانب الإسرائيلي في جنوب لبنان خلال يوم واحد، ووصفت ذلك بأنه من أعلى المعدلات منذ بدء وقف الأعمال العدائية. ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بقرار مجلس الأمن 1701.

وتشير هذه المعطيات إلى أن المواجهة في جنوب لبنان لم تعد محصورة بالاشتباك البري أو القصف التقليدي، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، تلعب فيها المسيّرات دورًا حاسمًا في الميدان، بينما يزداد الخلاف السياسي حول كيفية الخروج من الحرب: عبر تثبيت معادلة الردع والسلاح، أم عبر مسار تفاوضي يهدف إلى وقف دائم للنار.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - بيروت – وكالات