دعا الوزير الفلسطيني السابق د. سفيان أبو زايدة إلى إجراء مراجعة شاملة وجذرية للتجربة السياسية والتنظيمية الفلسطينية، معتبراً أن الوضع الفلسطيني وصل إلى مرحلة غير مسبوقة من السوء، وأن مختلف التنظيمات الفلسطينية، من دون استثناء، فشلت في تحقيق الأهداف التي رفعتها على مدار العقود الماضية.
وجاءت تصريحات أبو زايدة في تسجيل مصور نشره على صفحته في موقع فيسبوك، السبت 02 مايو/أيار 2026، قدّم خلاله قراءة نقدية للواقع الفلسطيني الراهن، في ظل الحرب على غزة، واستمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع، وتصاعد الانتهاكات في الضفة الغربية.
وقال أبو زايدة وهو قيادي بارز سابق في حركة «فتح» إنه «لا شك بأن الوضع الفلسطيني أصبح في حالة من السوء لم يشهدها من قبل»، مضيفاً أن جميع التنظيمات الفلسطينية «فشلت في تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية»، الأمر الذي يستوجب، بحسب رأيه، إجراء تقييم شامل لما جرى، بعيداً عن التقديس التنظيمي أو التعامل مع الفصائل باعتبارها كيانات فوق النقد.
واستعرض أبو زايدة، في حديثه الذر رصدته «وكالة قدس نت للأنباء»، مسار عدد من التنظيمات الفلسطينية الكبرى. وأشار إلى أن حركة «فتح» انطلقت عام 1965، قبل احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، وكانت ترفع شعارات تحرير حيفا ويافا والقدس واللد والرملة، لكنها لم تحقق تلك الأهداف. كما قال إن التنظيمات اليسارية، التي شكلت جزءاً من مكونات منظمة التحرير الفلسطينية، رفعت هي الأخرى شعارات وأهدافاً لم يتحقق منها شيء.
وتطرق الوزير السابق إلى حركة «حماس»، قائلاً إنها انطلقت عام 1988 وقدمت نفسها بوصفها بديلاً عن التنظيمات الوطنية واليسارية التي قالت إنها فشلت، معتبرة أنها قادرة على تحقيق ما لم يحققه الآخرون. وأضاف أن «حماس» تأسست، وفق قراءته، لتحرير غزة والضفة والقدس ومناطق عام 1948، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حركة الجهاد الإسلامي التي قال إنها تأسست عام 1982 بعد الثورة الإيرانية.
وانتقد أبو زايدة ما وصفه بثقافة التعامل مع التنظيمات الفلسطينية كما لو أنها «كتب سماوية ممنوع المساس بها»، معتبراً أن مغادرة تنظيم والانضمام إلى آخر، أو تشكيل إطار سياسي جديد، يجري التعامل معه في الحالة الفلسطينية أحياناً باعتباره «خيانة وطنية». ورأى أن هذه الثقافة عطلت النقد الداخلي، ومنعت إنتاج بدائل سياسية وتنظيمية قادرة على التعامل مع التحولات الكبرى.
وأكد أن المشكلة الأكبر في التجربة الفلسطينية تكمن في غياب التقييم الحقيقي للمراحل السابقة، وعدم إجراء مراجعات جدية بعد كل إخفاق. وقال إن الفلسطينيين لم يجروا تقييماً كافياً لأي مرحلة من المراحل أو لأي فشل من الإخفاقات، وهو ما ساهم، بحسب رأيه، في تراكم الأزمات وصولاً إلى اللحظة الراهنة.
وأضاف أبو زايدة أن المرحلة الحالية، بما تحمله من تداعيات قاسية، تفرض على الفلسطينيين، قيادةً ونخباً وشعباً، التفكير في مراجعة جذرية لما حدث. وأشار إلى أن إسرائيل استعادت احتلال نحو 60% من قطاع غزة، وأن الضفة الغربية باتت «مستباحة»، في وقت تآكلت فيه التنظيمات الفلسطينية وفقدت كثيراً من قدرتها على التأثير والتمثيل.
وختم أبو زايدة بالقول إن الوقت قد حان للتفكير في «شيء يمكن أن ينقذ الفلسطينيين من هذا الوضع»، داعياً إلى مقاربة جديدة تبدأ أولاً بتقييم جذري للتجربة السابقة، ثم البحث عن مخرج وطني وسياسي يعيد ترتيب البيت الفلسطيني ويمنع استمرار التدهور.
وتأتي هذه القراءة في سياق نقاش فلسطيني متصاعد حول مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، ودور الفصائل، ومصير المشروع الوطني، لا سيما بعد سنوات من الانقسام، وتراجع فعالية المؤسسات، وتعاظم الكلفة الإنسانية والسياسية للحرب في قطاع غزة، واتساع الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس.
