استعداد للتفاوض على تسوية في ملفات فساد نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، 28 كانون الثاني 2026. (رويترز).jpeg

أعلنت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهاراف-ميارا، والمدعي العام عميت إيسمان، قبيل انتصاف ليل الأحد 03 مايو/آيار 2026 ، استعدادهما للدخول في حوار مع فريق الدفاع عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بهدف فحص إمكانية التوصل إلى تسوية في ملفات الفساد التي يحاكم فيها منذ عام 2020.

وقال بهاراف-ميارا وإيسمان، في موقف مشترك، إن النيابة العامة “مستعدة لإجراء حوار مع الدفاع لصياغة تسوية مناسبة”، على أن يتم ذلك من دون شروط مسبقة، ومن دون الإضرار بسير المحاكمة الجارية، ووفق الإجراءات المتبعة. وأضافا أنهما لن يتطرقا في هذه المرحلة إلى تفاصيل إضافية تتعلق بشكل الحوار أو آليته أو مكان انعقاده.

ويأتي هذا التطور استجابة لمبادرة الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، الذي دعا في الأيام الماضية الأطراف المعنية بمحاكمة نتنياهو إلى الدخول في محادثات تمهيدية لفحص إمكانية التوصل إلى تفاهمات، قبل أن ينظر في طلب العفو الذي قدمه نتنياهو. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن هرتسوغ دعا نتنياهو وممثلي الادعاء إلى مقر الرئاسة لمحاولة التوصل إلى تسوية في القضية، بعد أن فضّل عدم البت فورًا في طلب العفو.

وبحسب ديوان الرئيس الإسرائيلي، فإن المستشارة القضائية للرئيس، ميخال تسوك، وجهت رسائل إلى المستشارة القضائية للحكومة، والمدعي العام، ومحامي نتنياهو عميت حداد، طالبتهم فيها بالحضور “في أقرب وقت ممكن” وبـ“نية حسنة”، لفحص إمكانية الدفع نحو تفاهمات. وأكد الديوان أن هذه الخطوة تشكل مرحلة تمهيدية فقط قبل أي نقاش في طلب العفو، ولا تعني أن أي طرف يقرّ بموقف الطرف الآخر أو يتنازل عن مواقفه أمام المحكمة. وكانت رويترز قد نقلت عن هرتسوغ قوله إن بحث العفو لن يتم قبل استنفاد محاولات الوصول إلى صفقة أو تسوية بين الأطراف.

وتأتي هذه المبادرة في ظل تقارير إسرائيلية عن اتصالات غير رسمية بين محامي نتنياهو ومحيط الرئيس هرتسوغ، بهدف بحث مخرج قضائي أو سياسي من المحاكمة المستمرة. وذكرت القناة 12 الإسرائيلية، وفق تقارير محلية، أن رجل الأعمال ومالك المطاعم نداف بليلاه لعب دور ناقل رسائل غير رسمي بين محامي نتنياهو والرئيس الإسرائيلي، رغم أن بليلاه نفى لاحقًا أن يكون منخرطًا سياسيًا في القضية، مؤكدًا أن علاقته بالطرفين شخصية.

ويواجه نتنياهو اتهامات في ثلاث قضايا فساد معروفة إعلاميًا باسم ملفات 1000 و2000 و4000، وتشمل تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، وهي اتهامات ينفيها نتنياهو باستمرار ويصفها بأنها ملاحقة سياسية. وبدأت محاكمته عام 2020، ليصبح أول رئيس وزراء إسرائيلي في المنصب يحاكم جنائيًا. وتشير التقارير إلى أن إحدى العقد الأساسية أمام أي تسوية هي مسألة “وصمة العار”، أي الإقرار بأن الأفعال المنسوبة إليه تحمل عيبًا أخلاقيًا يمنعه من تولي مناصب عامة لفترة محددة، وهو شرط ترفضه أوساط نتنياهو عادة.

وكان نتنياهو قد قدّم في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 طلب عفو إلى الرئيس هرتسوغ، معتبرًا أن إنهاء المحاكمة يخدم “الوحدة الوطنية” في إسرائيل، لا سيما في ظل الأزمات الأمنية والسياسية المتلاحقة. غير أن العفو الرئاسي في إسرائيل يثير إشكالات قانونية وسياسية، خصوصًا لأنه طُلب أثناء استمرار المحاكمة، ومن دون إقرار بالذنب أو إعلان انسحاب من الحياة السياسية.

وتعرض هرتسوغ خلال الأشهر الماضية لضغوط مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعاه أكثر من مرة إلى منح نتنياهو عفوًا، واعتبر أن استمرار المحاكمة يعرقل قدرة رئيس الوزراء الإسرائيلي على التركيز في إدارة الحرب والملفات الأمنية. وذكرت رويترز أن ترامب أرسل سابقًا رسالة إلى هرتسوغ يطلب فيها النظر في العفو عن نتنياهو، فيما جدد دعوته لاحقًا معتبرًا أن خطوة كهذه قد تجعل هرتسوغ “بطلًا قوميًا” في إسرائيل.

غير أن هرتسوغ، بحسب التصريحات والتقارير الأخيرة، لا يتجه في هذه المرحلة إلى منح عفو مباشر، بل يحاول دفع الأطراف إلى تسوية خارج المحكمة أو صفقة ادعاء محتملة. وتقول الرئاسة الإسرائيلية إن الغاية هي استنفاد مسار التفاهمات أولًا، قبل الانتقال إلى بحث الصلاحية الرئاسية بالعفو.

وبذلك، يدخل ملف محاكمة نتنياهو مرحلة جديدة أكثر حساسية: فاستعداد المستشارة القضائية والمدعي العام للحوار لا يعني التوصل إلى اتفاق، لكنه يفتح الباب أمام مفاوضات قد تشمل صيغة لتسوية قضائية، أو صفقة ادعاء، أو تفاهمات تسبق بحث العفو. وفي المقابل، تبقى العقبات الأساسية قائمة، وفي مقدمتها رفض نتنياهو الاعتراف بالذنب، وحساسية “وصمة العار”، والاعتراضات المتوقعة من المعارضة ومنظمات الرقابة على أي تسوية قد تُقرأ باعتبارها إنقاذًا سياسيًا لرئيس الحكومة من المحاكمة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات