هدم وإخطارات وتجريف أراضٍ واعتقالات واعتداءات للمستعمرين في يوم تصعيد ميداني واسع في الضفة والقدس

يتفقد مزارع فلسطيني أرضه الزراعية بعد أن بدأت القوات الإسرائيلية بالاستيلاء على الأراضي الزراعية واقتلاع آلاف كروم العنب في منطقة البقاع، جنوب الخليل في الضفة الغربية المحتلة، في 6 مايو/أيار 2026. (صورة: مأمون وزواز)

شهدت محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة،  الأربعاء 06 مايو/أيار 2026، تصعيدًا واسعًا في اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين، شمل إخطارات بوقف العمل والهدم، وتجريف مئات الدونمات الزراعية، واقتلاع آلاف الأشجار المثمرة، وهدم منازل، إضافة إلى اعتقالات واعتداءات ميدانية طالت مواطنين في الخليل ورام الله وبيت لحم وجنين وطوباس ونابلس وطولكرم وسلفيت وقلقيلية والقدس.

الخليل: إخطارات في الديرات وتجريف أكثر من 200 دونم شرق المدينة

في قرية الديرات شرق يطا جنوب الخليل، أخطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي بوقف العمل في 8 منازل مأهولة. وقال الناشط ضد الاستيطان أسامة مخامرة لوكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” إن قوات الاحتلال اقتحمت القرية، وسلمت إخطارات لعدد من أصحاب المنازل، عُرف منهم: محمد عيسى محمود العدرة، ومحمود موسى محمود العدرة، والشقيقان موسى وعبد محمود العدرة، والأشقاء إياد وزيد وصلاح محمد محمود العدرة، وحسني محمد سلامة ربعي.

وكانت قوات الاحتلال قد سلّمت صباح الأربعاء إخطارين آخرين بوقف العمل في منزلين يعودان للشقيقين بكر وحسين محمود العدرة في القرية ذاتها. وبحسب مخامرة، تبلغ مساحة منزل بكر نحو 250 مترًا مربعًا ويؤوي 7 أفراد، فيما تبلغ مساحة منزل حسين نحو 120 مترًا مربعًا ويؤوي 10 أفراد، وهما مأهولان منذ نحو 10 سنوات.

وفي منطقة البقعة شرق مدينة الخليل، واصلت قوات الاحتلال لليوم الثالث على التوالي تجريف أراضي المواطنين الزراعية، واقتلعت آلاف أشجار العنب المثمرة، بذريعة توسيع ما يعرف بشارع “60” الالتفافي.

وأفادت مدير عام زراعة الخليل بأن مساحة الأراضي التي جرفها الاحتلال تجاوزت 200 دونم، مشيرة إلى أن المنطقة تُعد من أهم مناطق إنتاج العنب في الخليل، إذ تبلغ مساحة كروم العنب فيها أكثر من 1300 دونم، بإنتاج سنوي يقدّر بنحو 13 ألف طن من العنب، إضافة إلى نحو 1000 طن من ورق العنب، وتشكل مصدر دخل رئيسيًا لعدد كبير من العائلات.

وقال المواطن أسامة جابر إن قوات الاحتلال تجرف الأراضي على جانبي شارع “60” بعمق 20 مترًا من كل جانب، من مفترق بيت عينون باتجاه الجنوب، ما أدى إلى اقتلاع آلاف الأشجار المثمرة وتدمير مساحات مزروعة بالخضراوات، خصوصًا مع اقتراب موسم العنب الذي يعتمد عليه المزارعون طوال العام. وأضاف أن الاحتلال بدأ أعمال التجريف دون سابق إنذار، قبل أن يبلغ المزارعين، صباح الأربعاء، بأمر عسكري للاستيلاء على الأراضي المحاذية للطريق بحجة التوسعة.

كما هاجم مستعمرون بالحجارة والهراوات المواطن معاذ محمود الحمامدة في قرية المفقرة بمسافر يطا جنوب الخليل، وحاولوا سرقة قطيع مواشٍ، إلا أن تصديه لهم حال دون ذلك.

وفي جنوب مدينة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال 7 مواطنين من عائلة سلهب عقب تصديهم لاعتداء مستعمرين في منطقة واد المغير قرب خربة قلقس. والمعتقلون هم: حامد عبد السلام سلهب ونجله همام، والشقيقان أحمد ومحمد سلهب، وأنس محمود سلهب، والشقيقان صلاح الدين وضياء الدين محمد سلهب.

وكانت قوات الاحتلال قد هدمت في 18 شباط/فبراير الماضي عمارة سكنية مأهولة تعود للعائلة، تتكون من مبنيين متلاصقين يضمان 10 شقق وتؤوي أكثر من 40 فردًا، ثم هدمت خيامهم التي أقاموها بعد التشريد للمرة الثالثة واستولت عليها.

القدس: هدم في السواحرة وإخطارات بإخلاء 50 منشأة في العيزرية

في بلدة السواحرة جنوب شرق القدس، هدمت آليات الاحتلال منزلًا من طابقين يعود للمواطن مصطفى عبد الغني زعاترة، بحجة البناء دون ترخيص.

وفي بلدة العيزرية جنوب شرق القدس، أبلغت سلطات الاحتلال نحو 50 مواطنًا شفهياً بضرورة إفراغ محالهم ومنشآتهم التجارية في منطقة المشتل على المدخل الرئيسي للبلدة، قبل صباح الأحد المقبل، تمهيدًا لتنفيذ إخطارات هدم سابقة صدرت في آب/أغسطس 2025.

وأفادت محافظة القدس بأن الإجراء يأتي رغم تقديم التماسات إلى محكمة الاحتلال ضد قرارات الهدم، والمقرر البت فيها منتصف أيار/مايو الجاري. ووفق المحافظة، ترتبط الإخطارات بمخطط استعماري يعرف باسم “نسيج الحياة”، ضمن خطة أوسع تستهدف تنفيذ مشروع E1، بما يحقق تواصلًا استيطانيًا بين مستعمرة “معاليه أدوميم” والقدس المحتلة، ويهدد بفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

وفي سلوان جنوب المسجد الأقصى، اقتحمت قوات الاحتلال أرض المقدسي خالد الزير، وسلمته قرارًا يقضي بإفراغ الأرض من الغرف والمنشآت والمحتويات الموجودة عليها.

كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم قلنديا شمال القدس، وانتشرت في أحيائه، واعتلى قناصتها أسطح عدد من المنازل.

رام الله: هدم منزل في شقبا واعتقال أم وابنتها

في بلدة شقبا غرب رام الله، هدمت قوات الاحتلال منزلًا يعود للمواطن عبد الحليم ثابت، مكونًا من طابقين، إضافة إلى بركة سباحة وملعب، وكان يؤوي 7 أفراد. ووفق المعطيات، كان المنزل قد تلقى إخطارًا بالهدم قبل ثلاثة أيام فقط.

وفي محافظة رام الله والبيرة، اعتقلت قوات الاحتلال فجر الأربعاء 4 مواطنين، بينهم أم وابنتها. وذكرت مصادر أمنية لـ“وفا” أن الاحتلال اقتحم مدينة البيرة واعتقل نداء قطامش، 48 عامًا، وابنتها تيماء جمال قطامش، بعد مداهمة منزلهما وتفتيشه.

كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية اللبن الغربي غرب رام الله واعتقلت المواطن محمد وجيه أبو سالم، 40 عامًا، واعتقلت طارق دار صالح، 20 عامًا، من قرية عابود شمال غرب رام الله.

بيت لحم: اعتقالات واقتحامات واعتداءات للمستعمرين

في محافظة بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال 4 مواطنين بينهم 3 أطفال من مناطق مختلفة. والمعتقلون هم: محمد أسامة الهريمي، 17 عامًا، من منطقة وادي معالي، ورامز محمد رمضان، 17 عامًا، من منطقة المنارة وسط بيت لحم، وضياء محمد عبد الله غنيم، 17 عامًا، من بلدة الخضر، إضافة إلى الشاب عبد عادل العمور، 31 عامًا، من بلدة تقوع.

كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم، وتمركزت وسطها وفي حارة العمور، وداهمت منزل المواطن داوود العمور واعتدت على أفراد عائلته.

وفي قرية جورة الشمعة جنوب بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال الشقيقين خليل وعثمان عبد الله العبد أثناء رعيهما أغنامهما في أرضهما بمنطقة “أم سعيد”، التي أقيمت فيها بؤرة استعمارية قبل أيام. وقال رئيس مجلس قروي جورة الشمعة علي سليم إن الاحتلال كان قد استولى على أراضٍ في المنطقة ونصب بيوتًا متنقلة ومولدات كهرباء ومدد بنية تحتية بهدف إنشاء بؤرة استعمارية، بينما يمنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم.

وفي قرية كيسان شرق بيت لحم، عاث مستعمرون خرابًا في أراضي المواطنين، إذ اقتحموا المنطقة الغربية من القرية، ودمروا الأسلاك الشائكة المحيطة بأرض المواطن علي موسى أبو دية، واستولوا على زوايا حديدية. وتشهد القرية تصعيدًا في اعتداءات المستعمرين، شمل الاعتداء على رعاة الأغنام والاستيلاء على بعضها، إضافة إلى نصب برج اتصالات في سياق محاولات السيطرة على الأراضي.

كما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة بيت لحم وتمركزت في عدة مناطق، بينها شارع الجبل، والدوار الروسي، ومفرق الراضي، وشارع القدس–الخليل، دون تسجيل مداهمات أو اعتقالات في تلك اللحظة.

جنين وطوباس: تجريف واعتقالات

في بلدة عرابة جنوب جنين، شرعت قوات الاحتلال بتجريف أراضٍ زراعية عند المدخل الشمالي للبلدة على الطريق الواصل إلى يعبد، وأخطرت بتجريف أراضٍ أخرى بغرض التوسع الاستعماري، دون تحديد المساحة المستهدفة.

وقالت مصادر محلية إن الأهالي يخشون من مخطط استعماري يستهدف أراضي عرابة ويعبد، خصوصًا أن الاحتلال أجبر مواطنين في شباط/فبراير الماضي على ترك مناطقهم في محيط “معسكر عرابة” الذي أُخلي عام 2005، تمهيدًا لإعادته من جديد. ومنذ ذلك الحين تواصل جرافات الاحتلال تجريف الأراضي المحيطة بالمعسكر، ونصب بيوت متنقلة “كرفانات”، ومد أسلاك شائكة.

وفي قباطية جنوب جنين، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب إرشيد رائد خزيمة بعد الاعتداء عليه بالضرب.

وفي طوباس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب صالح ياسين محمود دراغمة، 21 عامًا، أثناء عمله في الزراعة بمدينة أريحا، وفق مدير نادي الأسير في طوباس كمال بني عودة.

نابلس وطولكرم: اعتداءات بالضرب وإطلاق نار

في بلدة حوارة جنوب نابلس، أصيب شاب يبلغ من العمر 22 عامًا جراء اعتداء قوات الاحتلال عليه بالضرب، ونقلته طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني إلى المستشفى.

وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، أضرم مستعمرون النار في أراضٍ بمنطقة “عين عوليم” شرق البلدة، قرب مكب للنفايات.

وفي مدينة طولكرم، أصيب شاب بعد اعتداء قوات الاحتلال عليه بالضرب المبرح أثناء وجوده داخل مقهى في شارع شويكة بالحي الشمالي، عقب مداهمة المكان. وذكرت مصادر محلية أن قوات الاحتلال احتجزت عددًا من الشبان داخل المقهى، واعتدت عليهم، وأخضعتهم للاستجواب الميداني، بالتزامن مع إغلاق شارع شويكة ومنع المركبات من المرور وإطلاق الرصاص الحي وقنابل الصوت باتجاه المواطنين.

كما أعاقت قوات الاحتلال مرور مركبة إسعاف أثناء نقل المصاب، واستولت على مفاتيح إحدى المركبات بعد إيقافها، وحطمت زجاجها.

سلفيت وقلقيلية: تجريف واقتلاع زيتون وإحراق غرف زراعية

في ديراستيا شمال غرب سلفيت، شرعت جرافات الاحتلال بعمليات تجريف أراضٍ واقتلاع أشجار زيتون عند المدخل الشمالي للبلدة. وأفادت مصادر محلية بأن التجريف طال عشرات أشجار الزيتون، ضمن اعتداءات مستمرة تستهدف أراضي المواطنين وممتلكاتهم.

وفي كفر الديك غرب سلفيت، أحرق مستعمرون غرفتين زراعيتين في المنطقة الغربية من البلدة تعودان للمواطنين هشام مزيد وماجد الناجي، ما أدى إلى احتراقهما بالكامل.

وفي قرية عسلة غرب بلدة عزون شرق قلقيلية، اقتلعت قوات الاحتلال أشجار زيتون معمّرة تقع خلف جدار الفصل. وقال رئيس مجلس قروي عسلة سليمان عثمان لـ“وفا” إن الأشجار المستهدفة تقع على مساحة مئات الدونمات وتقدر أعمارها بمئات السنين، مشيرًا إلى أن المزارعين لم يتمكنوا من الوصول إلى أراضيهم منذ حرب أكتوبر/تشرين الأول 2023 بسبب وقوعها خلف الجدار.

وأضاف أن الأراضي المستهدفة تقع قرب مستعمرة “ألفي منشه” المقامة على أراضي عزون وعسلة، وتعود لعائلات من بينها: سليمان، وأبو راضي، ومسعود.

هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: 37 عملية هدم في نيسان

وفي سياق متصل، رصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ سلطات الاحتلال خلال شهر نيسان/أبريل الماضي 37 عملية هدم طالت 78 منشأة، بينها 37 منزلًا مأهولًا، و34 منشأة زراعية، و5 مصادر رزق.

وتركزت عمليات الهدم في محافظة القدس، حيث طالت 29 منشأة، تلتها رام الله والبيرة بـ22 منشأة، ثم بيت لحم بـ10 منشآت، إلى جانب محافظات أخرى.

كما وزعت سلطات الاحتلال خلال الشهر ذاته 21 إخطارًا بالهدم، تركزت في محافظة الخليل بـ15 إخطارًا، ثم القدس بـ3 إخطارات، وجنين بإخطارين، وقلقيلية بإخطار واحد.

وتعكس هذه الوقائع، بحسب المعطيات الميدانية، تصعيدًا متزامنًا في سياسات الهدم والتجريف والمصادرة والاعتقال، إلى جانب اتساع اعتداءات المستعمرين على الأراضي الزراعية والمنازل ورعاة الأغنام، في مشهد يومي يفاقم الضغوط على الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية/القدس (محافظات)