شهدت محافظات الضفة الغربية والقدس، يوم الخميس 7 مايو/أيار 2026، موجة واسعة من الاعتداءات الإسرائيلية شملت إصابات بالرصاص والضرب والاختناق، واعتقالات واقتحامات، إلى جانب عمليات هدم وإخطارات بالهدم، وتصعيد لاعتداءات المستعمرين في الأغوار والخليل وسلفيت ونابلس، واقتحامات جديدة للمسجد الأقصى المبارك.
ففي طولكرم، أصيب شاب يبلغ من العمر 33 عاماً بجروح ورضوض، مساء الخميس، بعد اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي عليه بالضرب على حاجز جبارة العسكري المقام على أراضي المواطنين جنوب المدينة.
وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمها تسلمت الشاب، وهو من مدينة طولكرم، بعد احتجازه لساعات طويلة والاعتداء عليه أثناء عمله قرب الحاجز. وأضافت أن قوات الاحتلال نقلته لاحقاً إلى حاجز عناب شرق طولكرم، حيث جرى تسليمه لطواقم الإسعاف التي نقلته إلى مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي، ووصفت حالته بالمستقرة.
وفي رام الله، أصيب شاب بالرصاص الحي في البطن خلال اقتحام قوات الاحتلال قرية دورا القرع شمال المدينة. وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال اقتحمت القرية وأطلقت قنابل الصوت والغاز السام باتجاه المواطنين، ما أدى إلى اندلاع مواجهات. وأكد الهلال الأحمر أن طواقمه تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في البطن، وجرى نقل المصاب إلى المستشفى.
كما أصيب عدد من طلبة مدرسة ذكور المغير شرق رام الله بحالات اختناق، بعد إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز السام المسيل للدموع باتجاه المدرسة أثناء وجود الطلبة داخلها. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت القرية، وأطلقت قنابل الصوت والغاز صوب المدرسة ومنازل المواطنين، كما نصبت حاجزاً عسكرياً على مدخل القرية.
وتأتي هذه الحادثة بعد تعرض مدرسة ذكور المغير لهجوم من المستعمرين في 21 أبريل/نيسان الماضي، أدى إلى استشهاد الطفل أوس حمدي النعسان، البالغ من العمر 14 عاماً، والشاب جهاد مرزوق أبو نعيم، البالغ من العمر 32 عاماً، إضافة إلى إصابة ثلاثة مواطنين بالرصاص الحي.
وفي القدس، أصيب شاب يبلغ من العمر 18 عاماً برصاص قوات الاحتلال قرب بلدة الرام شمال المدينة. وذكرت محافظة القدس أن الشاب أصيب في الفخذ أثناء وجوده قرب جدار الفصل، ووصفت إصابته بالمستقرة.
وفي الأغوار الشمالية، أصيب ثلاثة مواطنين برضوض جراء اعتداء مستعمرين عليهم في خربة سمرة. وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستعمرين المسلحين هاجمت المواطنين وشرعت بإطلاق النار في المكان، قبل أن تعتدي بالضرب على عدد منهم، ما أدى إلى إصابة ثلاثة برضوض.
وفي مسافر يطا جنوب الخليل، أصيب ثلاثة مواطنين بحالات اختناق وتهيج في الجلد، بعد اعتداء مستعمرين عليهم برش غاز الفلفل بشكل مباشر على وجوههم. وذكر الناشط أسامة مخامرة أن مستعمرين مسلحين هاجموا بالحجارة مركبة تقل عدداً من المواطنين قرب خربة الفخيت، ما أدى إلى تحطيم زجاجها وإجبارها على التوقف، ثم اعتدوا على ركابها. وأصيب في الاعتداء عماد راغب حوشية، وجبريل سلامة، وماهر يونس، ونقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي السياق ذاته، هاجم مستعمرون بالحجارة منزل المواطن يوسف شناران في منطقة واد الرخيم جنوب الخليل، ما أدى إلى تحطيم نوافذه وإلحاق أضرار بمحتوياته، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
كما أتلف مستعمرون مسلحون أشجاراً ومحاصيل زراعية في واد الرخيم جنوب يطا، حيث أطلقوا قطعان ماشيتهم بين أشجار المواطنين، واقتلعوا عدداً من أشتال الزيتون العائدة للمواطن نضال شنران. وفي مناطق أم القبور وواد الجوايا ورجوم اعلي بمسافر يطا، طارد مستعمرون، بحماية قوات الاحتلال، المزارعين والرعاة وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، ومنعوهم من الوصول إليها، قبل إدخال قطعانهم إلى الحقول، ما تسبب بإتلاف كميات من المحاصيل.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تزداد فيه اعتداءات المستعمرين على المزارعين والرعاة، خصوصاً في موسم زراعي حساس، بما يهدد مصادر دخل العائلات الفلسطينية التي تعتمد على الزراعة وتربية المواشي في تلك المناطق.
وفي القدس المحتلة، اقتحم عشرات المستعمرين المسجد الأقصى المبارك، بحماية قوات الاحتلال، بقيادة المتطرف وعضو الكنيست السابق يهودا غليك. وأفادت محافظة القدس بأن المستعمرين أدوا طقوساً تلمودية في باحات الأقصى، فيما أقامت قوات الاحتلال حفل تخرج لنحو 100 جندي في ساحة حائط البراق الملاصقة للمسجد الأقصى صباح الخميس.
وفي بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، أجبرت بلدية الاحتلال المواطن المقدسي محمد محمود العباسي على إفراغ محتويات منزله في حي أبو تايه، تمهيداً لهدمه ذاتياً. ويؤوي المنزل، المقام منذ عام 2011 وتبلغ مساحته 65 متراً مربعاً، العباسي وزوجته وطفليه، بينما تنتظر العائلة مولودها الثالث.
وفرضت بلدية الاحتلال على العباسي مخالفات مالية بلغت 66 ألف شيقل، وأمهلته حتى السبت المقبل لتنفيذ الهدم ذاتياً، وإلا ستقوم طواقمها بالهدم بالقوة مع تحميله تكاليف إضافية. ويعاني العباسي من وضع صحي صعب، إذ إنه مصاب بمرض السكري ويخضع لجلسات غسيل كلى، كما تعرض لبتر قدمه قبل أشهر.
كما أخطرت سلطات الاحتلال بهدم غرفة وسور استنادي في حي البستان ببلدة سلوان، بعد أن علقت بلدية الاحتلال قرار هدم على سور وغرفة تعود لعائلة الطويل.
وفي بيت لحم، هدمت قوات الاحتلال غرفة زراعية وخزان مياه في بلدة زعترة شرق المحافظة. وأفاد مهندس بلدية زعترة محمد ذويب بأن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة واد التعامرة شرق البلدة وأغلقتها، ثم هدمت غرفة زراعية تعود للمواطن عادل عايد البجالي. كما هدمت خزان مياه إسمنتياً في منطقة المشاميس شرق البلدة، يعود للمواطن مالك سرور.
وفي الأغوار الشمالية، هدمت جرافات الاحتلال دفيئات بلاستيكية قرب قرية بردلة. وأفادت مصادر محلية بأن الهدم طال دفيئات على مساحة دونمين وشبكة مياه تعود للمواطن محمود توفيق صوافطة، وأربع دونمات وشبكات مياه للمزارع صقر نايف صوافطة، وثلاثة دونمات وشبكات مياه للمواطنة سحاب نايف صوافطة. وكانت قوات الاحتلال قد أخطرت قبل ثلاثة أشهر بهدم وإزالة نحو 50 دونماً من الدفيئات البلاستيكية قرب بردلة.
وفي سلفيت، شرع مستعمرون بإقامة بؤرة استعمارية جديدة بالقرب من مدارس ومنازل المواطنين شمال غرب بلدة بروقين. وقال الباحث في مجال مقاومة الاستعمار رائد موقدي إن المستعمرين بدأوا أعمالاً لإنشاء بؤرة جنوب الشارع الالتفافي، على بعد نحو 100 متر من مدرستي بنات بروقين الأساسية وذكور بروقين الأساسية، ونحو 50 متراً من منازل المواطنين.
وأوضح أن البؤرة الجديدة تشكل تهديداً مباشراً للأهالي والطلبة، خاصة أنها قريبة من 13 عائلة تقطن في المنطقة، وتأتي في إطار التوسع الاستعماري المتصاعد على أراضي البلدة.
وفي نابلس، نصب مستعمرون خيمة في أراضي منطقة المسعودية التابعة لبلدية برقة شمال غرب المحافظة. وقال مسؤول لجنة الدفاع عن أراضي المسعودية ذياب حجي إن مجموعة من المستعمرين انتشرت بكثافة في المنطقة أثناء عمل المزارعين في أراضيهم، وأطلقت أغنامها بين المحاصيل الزراعية، ما أدى إلى إتلافها. وحذر من خطورة هذا التحرك، خصوصاً أن المنطقة تضم بئر مياه يغذي القرى المحيطة ومدينة نابلس.
وعلى صعيد الاعتقالات، اعتقلت قوات الاحتلال 14 شاباً من بلدتي عزون وحبلة في محافظة قلقيلية. ففي عزون، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة من مدخلها الشمالي وانتشرت في أحياء المثلث وخلة دربة والمقبرة، وداهمت منازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، واعتقلت عدداً من الشبان، قبل انسحابها بعد اقتحام استمر نحو ثلاث ساعات. كما اقتحمت بلدة حبلة جنوب قلقيلية واعتقلت الشقيقين سامي وهاني جمعة بعد مداهمة منزل شقيقتهما.
وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن علي مسيمي من مخيم عسكر الجديد شرقي المدينة، بعد اقتحام المخيم ومداهمة عدد من المنازل.
وفي الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن أسيد متعب النجار من يطا بعد مداهمة منزله وتفتيشه. كما أغلقت قوات الاحتلال مداخل وطرقات داخلية في بلدة بيت أمر شمال الخليل بالسواتر الترابية، بما في ذلك المدخل الرئيسي، ما أدى إلى عزل آلاف المواطنين عن محيطهم الخارجي وتقطيع أوصال البلدة.
وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب بشار سمير فواغرة، البالغ من العمر 21 عاماً، من قرية واد رحال جنوب المحافظة، بعد دهم منزل ذويه وتفتيشه.
وفي طوباس، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب محمود محمد غنام، البالغ من العمر 20 عاماً، من بلدة عقابا شمال المحافظة، بعد استدعائه للتحقيق في معسكر سالم الاحتلالي. كما اقتحمت قوات الاحتلال مدينة طوباس وبلدة طمون جنوبها، وداهمت عدة منازل، قبل أن تنسحب دون الإبلاغ عن اعتقالات إضافية.
وفي بيت ساحور شرق بيت لحم، نصبت قوات الاحتلال حاجزاً عسكرياً في منطقة عش غراب، وأوقفت المركبات وفتشتها ودققت في هويات المواطنين، ما تسبب بأزمة مرورية في المكان.
وفي جنين، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة برقين غرب المدينة، وداهمت عدة منازل وأغلقت محال تجارية وطرقاً فرعية. وكانت جرافات الاحتلال قد اقتلعت، في وقت سابق من مساء الخميس، عشرات أشجار الزيتون من خربة سروج القريبة من بلدة اليامون غرب جنين.
وتظهر حصيلة هذه الأحداث اتساع رقعة التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس، بين اقتحامات عسكرية وإطلاق نار واعتداءات جسدية واعتقالات وهدم منشآت، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستعمرين على المواطنين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية. وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال والمستعمرون 1819 اعتداء خلال شهر آذار/مارس الماضي، منها 1322 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال و497 اعتداء نفذها المستعمرون، وتركزت بشكل خاص في محافظات الخليل ونابلس ورام الله والبيرة والقدس.
