محدث واشنطن: اعترضنا هجمات إيرانية غير مبررة ورددنا بضربات دفاعية.. وطهران تتهم الجيش الأميركي بانتهاك وقف إطلاق النار

آثار قصف إسرائيلي على طهران. (مواقع التواصل الاجتماعي).jpeg

دخل التصعيد العسكري قرب مضيق هرمز، مساء الخميس 7 مايو/أيار 2026، مرحلة أكثر خطورة بعد إعلان القيادة المركزية الأميركية أن مدمرات أميركية تعرضت لهجمات إيرانية بالصواريخ والمسيّرات والزوارق أثناء عبورها من مضيق هرمز باتجاه خليج عُمان، مؤكدة أنها اعترضت الهجمات وردت بضربات دفاعية دقيقة ضد مواقع عسكرية إيرانية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن الهجمات الإيرانية كانت “غير مبررة”، وإنها استهدفت مدمرات صواريخ موجَّهة خلال عبورها الممر البحري الدولي في مضيق هرمز إلى خليج عُمان. وأضافت أن إيران أطلقت صواريخ ومسيّرات وزوارق باتجاه سفن حربية أميركية، قبل أن تتمكن القوات الأميركية من اعتراض التهديدات دون إصابة أي أصل عسكري أميركي أو تعرض أي مدمرة لضربة مباشرة. وأكدت القيادة أنها “لا تسعى للتصعيد في المنطقة”، لكنها في “أقصى درجات الجاهزية” لحماية قواتها.

ووفق الرواية الأميركية، استهدفت الضربات التي نفذتها القوات الأميركية منصات إطلاق صواريخ ومسيّرات إيرانية شاركت في الهجوم، إضافة إلى منشآت عسكرية ومواقع قيادة وسيطرة ومراكز استطلاع. وقالت القيادة المركزية إن هذه الضربات جاءت في إطار الدفاع عن النفس، عقب الهجوم الإيراني على المدمرات الأميركية.

وتزامن البيان الأميركي مع ما نقلته شبكة “فوكس نيوز” عن مسؤول أميركي كبير بأن الجيش الأميركي نفذ ضربات على ميناء قشم الإيراني ومدينة بندر عباس، مشيراً إلى أن العملية “لا تعني استئناف الحرب أو نهاية وقف إطلاق النار” مع إيران. ونقلت “رويترز” مضمون التقرير، موضحة أن التفاصيل الأولية لم تحدد بدقة طبيعة الضربات أو نتائجها.

كما نقلت “فوكس نيوز”، وفق التحديثات المتداولة، عن مسؤول أميركي أن الجيش الأميركي استهدف نقطة تفتيش بحرية إيرانية في بندر كرجان بمدينة ميناب. وفي المقابل، قال مساعد حاكم ميناب إن “الولايات المتحدة والكيان الصهيوني” استهدفا قاعدة لحرس السواحل في المدينة، مؤكداً عدم وقوع خسائر بشرية.

من جهته، اتهم مقر “خاتم الأنبياء” الإيراني الجيش الأميركي بانتهاك وقف إطلاق النار، قائلاً إن القوات الأميركية استهدفت ناقلة نفط إيرانية وسفينة إيرانية أخرى في مضيق هرمز. وأضاف أن القوات المسلحة الإيرانية ردت “فوراً وبقوة” بمهاجمة سفن عسكرية أميركية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار، زاعماً إلحاق “أضرار جسيمة” بها. ونقلت “رويترز” عن وسائل إعلام رسمية إيرانية أن طهران قالت إن وحدات بحرية أميركية تعرضت لنيران صاروخية عقب هجوم أميركي على ناقلة إيرانية.

ونقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصادر أن ثلاث مدمرات أميركية تعرضت لهجوم بصواريخ ومسيّرات من قبل البحرية الإيرانية قرب مضيق هرمز، وأن المدمرات التي استهدفتها القوات الإيرانية اتجهت نحو بحر عُمان. وأضافت أن هجمات البحرية الإيرانية على المدمرات الأميركية في بحر عُمان “مستمرة”، وأن أحداث الليلة بدأت بهجوم أميركي على ناقلة نفط إيرانية أعقبه استهداف سفن عسكرية أميركية. لكن القيادة المركزية الأميركية نفت إصابة أي مدمرة أميركية بشكل مباشر، مؤكدة سلامة جميع الأصول الأميركية.

ميدانياً، أفادت وكالة “مهر” الإيرانية بسماع دوي انفجار في مدينة ميناب جنوبي البلاد، إلى جانب انفجارات متجددة في مدينة بندر عباس، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تفعيل الدفاعات الجوية مجدداً غربي طهران. وكانت تقارير إيرانية سابقة قد أفادت باستهداف رصيف “بهمن” في جزيرة قشم خلال تبادل لإطلاق النار مع “العدو”، وبوقوع أضرار في أقسام تجارية من الرصيف.

وتأتي هذه التطورات بعد ساعات من تضارب الروايات حول مصدر الانفجارات التي سُمعت في قشم وبندر عباس وميناب وسيريك. ففي البداية، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن انفجارات متفرقة واعتراض مسيّرات صغيرة في بندر عباس، قبل أن تتطور الرواية إلى حديث عن استهداف رصيف في قشم، ثم عن هجوم أميركي على ناقلة إيرانية، ورد صاروخي إيراني على وحدات بحرية أميركية قرب هرمز. وفي المقابل، قدمت القيادة المركزية الأميركية رواية معاكسة، قالت فيها إن الهجوم بدأ بإطلاق إيراني غير مبرر للصواريخ والمسيّرات والزوارق ضد مدمرات أميركية، وأن الضربات الأميركية كانت دفاعية ومحددة.

وفي ظل هذه الروايات المتضاربة، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن إسرائيل “لا علاقة لها” بما يجري في إيران، فيما أفيد بأن الجيش الإسرائيلي قال إنه “لا علم له” بأي ضربة، وذلك بعد تقارير إيرانية تحدثت عن احتمال مشاركة أطراف أخرى في استهدافات جنوب إيران.

وتكمن خطورة التصعيد في موقعه الجغرافي، إذ وقع قرب مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم لتجارة النفط والغاز. وأي اشتباك مباشر بين القوات الأميركية والإيرانية في هذا النطاق يمكن أن ينعكس فوراً على حركة الملاحة وأسواق الطاقة، خاصة في ظل تقارير سابقة عن توتر متزايد ومحاولات أميركية لضمان عبور السفن في المضيق ضمن عملية أُطلق عليها مشروع الحرية  “Project Freedom”.

وبذلك، لم يعد الحدث مجرد انفجارات مجهولة في جنوب إيران، بل مواجهة بحرية وجوية معلنة بين الولايات المتحدة وإيران وفق روايتين متناقضتين: واشنطن تقول إنها اعترضت هجوماً إيرانياً غير مبرر وردت بضربات دفاعية دقيقة، وطهران تؤكد أن الجيش الأميركي بدأ التصعيد باستهداف ناقلة نفط وسفينة إيرانية، وأن ردها ألحق أضراراً بسفن أميركية. وحتى صدور بيانات تفصيلية إضافية أو صور موثقة للأضرار، تبقى حصيلة الاشتباك ونطاقه النهائي غير محسومين.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - طهران – وكالات