بالفيديو والصور قصف منزل في مخيم الشاطئ وأزمة غاز خانقة تعمّق معاناة النازحين في غزة

_استهداف منزل من الطيران الحربي بصاروخين على الاقل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة بعد تحذيره مسبقاً..jpg

أصيب تسعة فلسطينيين، بينهم طفل، مساء الجمعة 8 مايو/أيار 2026، في قصف إسرائيلي استهدف منزلاً لعائلة الأضم في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، بعد وقت قصير من تهديد سكانه وإخلاء المربع السكني المحيط به، وفق ما أفاد به جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة ومصادر طبية وشهود عيان.

وقال الدفاع المدني في غزة، في بيان، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي قصفت بصاروخ حربي منزلاً مكوناً من طابق أرضي يعود لعائلة الأضم في منطقة الشاطئ، ما أدى إلى إصابة نحو تسعة مواطنين.

وأضاف الدفاع المدني أن القصف تسبب في تدمير المنزل بشكل كامل، إلى جانب تضرر عشرات المنازل والمباني المجاورة، واندلاع حرائق في عدد منها، محذراً من أن حجم الأضرار والخطر القائم قد يحرم عشرات العائلات من البقاء في منازلها.

وطالب الجهاز المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان والوسطاء بالتدخل العاجل لحماية المدنيين في قطاع غزة، والعمل على وقف استهداف الأحياء السكنية والمنشآت المدنية.

من جانبه، أفاد مصدر طبي بوصول إصابات، من بينها طفل، إلى مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة، عقب الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت المنزل في مخيم الشاطئ.

وقال شهود عيان إن الطيران الحربي الإسرائيلي قصف المنزل بعد وقت قصير من تهديد الجيش باستهدافه وإصدار أوامر بإخلاء المربع السكني المحيط به. وأضاف الشهود أن طائرة استطلاع إسرائيلية أطلقت في البداية صاروخاً باتجاه المنزل، لكنه لم ينفجر، قبل أن تعود مقاتلة حربية وتقصفه، ما أدى إلى تدميره واشتعال النيران فيه وإلحاق أضرار بمنازل مجاورة.

وتسبب القصف، وفق الشهود، في تشريد عشرات العائلات الفلسطينية، يعيش كثير منها أصلاً في خيام أو منازل متضررة ومتهالكة جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع.

ويأتي هذا القصف في إطار ما تصفه مصادر فلسطينية بالخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري في قطاع غزة منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وبحسب مصادر محلية، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الجمعة، خرق الاتفاق لليوم الـ211 على التوالي، من خلال القصف المدفعي وإطلاق النار واستهداف مناطق عدة في القطاع. وأفادت المصادر بأن دبابات الاحتلال أطلقت النار بكثافة شرق مدينة خان يونس جنوب القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي في مناطق أخرى من المدينة.

كما أطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة بكثافة في عرض البحر غرب مدينة غزة، فيما قصفت المدفعية الإسرائيلية محيط جسر وادي غزة شمال شرق مخيمي النصيرات والبريج.

وكان ثلاثة من أفراد الشرطة قد استشهدوا، الخميس، وأصيب آخرون، في استهداف طائرات الاحتلال نقطة حراسة لمقر أمني غرب مدينة غزة، وفق المصادر المحلية.

وتقول مصادر فلسطينية إن قوات الاحتلال تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار عبر القصف الجوي والمدفعي باتجاه مناطق النازحين، وعمليات النسف والتدمير داخل ما يعرف بـ “الخط الأصفر”، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على حركة البضائع والمساعدات والسفر.

ووفق بيانات وزارة الصحة الفلسطينية، بلغ عدد الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر الماضي 846 شهيداً، إضافة إلى 2418 إصابة، و769 حالة انتشال. كما بلغت الحصيلة الإجمالية منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 نحو 72,628 شهيداً و172,520 إصابة.

وفي موازاة التصعيد الميداني، تتفاقم أزمة غاز الطهي في قطاع غزة، في ظل شح إدخال الوقود والمساعدات الإنسانية واستمرار القيود على المعابر، ما دفع آلاف العائلات النازحة إلى استخدام بدائل خطرة لإعداد الطعام، بينها القماش والبلاستيك والنفايات.

وبحسب ما رصدته قناة الجزيرة، يلجأ نازحون في المخيمات إلى إشعال النار باستخدام النايلون والقطع القماشية والبلاستيك، رغم ما ينتج عن ذلك من دخان كثيف وأضرار صحية، خصوصاً على كبار السن والمرضى والأطفال.

ويواصل الاحتلال الإسرائيلي،تقييد إدخال الوقود وغاز الطهي بكميات محدودة للغاية، رغم الحاجة المتزايدة لهذه المواد. وبعد أن لجأ السكان في البداية إلى الحطب، ارتفعت أسعاره بشكل كبير، إذ تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد ثلاثة دولارات، وهو ما يفوق قدرة معظم العائلات التي فقدت مصادر دخلها منذ بداية الحرب.

كما بات البحث عن الأخشاب محفوفاً بالمخاطر، إذ يضطر بعض السكان إلى التوجه نحو المناطق الحدودية الشرقية القريبة من مواقع جيش الاحتلال، وسط تحليق الطائرات المسيّرة ومخاوف من التعرض لإطلاق النار.

ونقلت الجزيرة عن نازح يُدعى أبو بلال قوله إن عائلته لم تحصل على غاز الطهي منذ نحو شهرين، موضحاً أن أفراد العائلة يبحثون يومياً عن قطع خشب أو نايلون لاستخدامها في إشعال النار. وأضاف أن إعداد وجبة واحدة يحتاج إلى ثلاثة أو أربعة كيلوغرامات من الحطب، بكلفة يومية قد تصل إلى 30 أو 40 شيكلاً.

وأشار أبو بلال، الذي يعاني مشكلات صحية في عينيه ويحمل تحويلة علاجية خارج القطاع، إلى أن الظروف المعيشية تجبره على الجلوس لساعات طويلة قرب النار والدخان، رغم ما يشكله ذلك من خطر على صحته.

كما قالت نازحة فلسطينية، إنها تمضي ساعات طويلة أمام النار لإعداد الطعام لعائلتها الكبيرة، مؤكدة أن أسطوانة الغاز، حتى عندما تتوفر، لا تكفي لاحتياجات الطهي. وأضافت أن العائلات باتت تميز بين المواد التي تُحرق وفق كمية الدخان وتأثيرها على التنفس، مشيرة إلى أن أبناءها يجمعون منذ الصباح البلاستيك والسجاد والقطع القماشية لاستخدامها بديلاً عن الوقود.

وحذر التقرير من التداعيات الصحية الخطيرة لاستنشاق الأدخنة السامة الناتجة عن حرق البلاستيك والقماش داخل المخيمات، خاصة في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص الأدوية والعلاجات، ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض التنفسية بين النازحين.

وتتزامن أزمة الوقود وغاز الطهي مع تعطل الأعمال وغياب مصادر الدخل، الأمر الذي يزيد عجز العائلات عن تأمين الحد الأدنى من احتياجاتها اليومية، رغم مرور أكثر من ستة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار.

وتؤكد مصادر فلسطينية أن استمرار الحصار والقيود على إدخال الغذاء والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة، إلى جانب القصف المتكرر، يبقي الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة عند مستويات شديدة الصعوبة، ويعمّق معاناة السكان والنازحين.

من استهداف الاحتلال منزلا في مخيم الشاطئ.jpg
من استهداف الاحتلال منزلا في مخيم الشاطئ ...jpg
من استهداف الاحتلال منزلا في مخيم الشاطئ....jpg
_استهداف منزل من الطيران الحربي بصاروخين على الاقل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة بعد تحذيره مسبقاً..jpg
 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - قطاع غزة