كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، مساء الأحد 10 أيار/ مايو 2026، عن وثيقة أمنية قُدّمت إلى القيادة السياسية في إسرائيل، تتضمن تقديرات بشأن ما وصفته بـ“إعادة ترميم واسعة” لقدرات حركة حماس في قطاع غزة، وذلك في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش، وتصاعد الخروقات الإسرائيلية اليومية، واستهداف عناصر من المنظومة الشرطية في القطاع.
وبحسب تقرير للقناة الإسرائيلية 13، فإن الوثيقة المصنفة “سرية للغاية” تشير إلى أن حماس تعمل على تعزيز قوتها داخل القطاع عبر تصنيع مئات العبوات الناسفة وقذائف الهاون والصواريخ المضادة للدروع شهريًا، إلى جانب تجنيد مقاتلين جدد وتنفيذ تدريبات ميدانية، رغم الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق من غزة.
وتزعم التقديرات الإسرائيلية أن الحركة بدأت بجمع معلومات استخباراتية عن قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في القطاع، وأنها تواصل تدريبات نظرية وعملية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. ووفق التقرير، فإن الوثيقة تتحدث عن تجنيد عشرات المقاتلين في كل كتيبة، وتنفيذ عشرات أو مئات التدريبات، إضافة إلى تحسين البنية التحتية القائمة من دون مؤشرات حالية على حفر أنفاق جديدة.
وترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وفق ما ورد في الوثيقة، أن هذه التحركات قد تحسّن قدرة حماس على المناورة في أي مواجهة مستقبلية، وأن استمرارها على مدى سنوات قد يعيد للحركة جزءًا من قدرتها على استخدام القوة. وتُقرأ هذه التقديرات في إسرائيل باعتبارها تحذيرًا من أن وقف إطلاق النار، إذا لم يُستكمل بترتيبات أمنية وسياسية واضحة، قد يتحول إلى فترة لإعادة التنظيم لا إلى نهاية للصراع.
غير أن مضمون الوثيقة، كما نشرته القناة الإسرائيلية، يبقى في إطار التقديرات الأمنية الإسرائيلية ولم يصدر بشأنه تأكيد مستقل من جهة محايدة. كما يأتي نشره في توقيت سياسي وأمني حساس، تتزايد فيه الدعوات داخل إسرائيل لتشديد الضغط العسكري على غزة، بالتوازي مع تعثر مسارات ما بعد وقف إطلاق النار.
في المقابل، قالت حركة حماس إن استمرار استهداف إسرائيل للمنظومة الشرطية في غزة يهدف إلى “إدامة حالة الفلتان الأمني وبث الفوضى”، وإعاقة أي جهود للتعافي وإعادة مظاهر الحياة الطبيعية إلى القطاع. وجاء بيان الحركة بعد ساعات من قصف إسرائيلي استهدف مركبة في خان يونس، أسفر عن استشهاد مدير مباحث شرطة خان يونس وسام فايز عبد الهادي، والرقيب فادي عبد المعطي هيكل، وفق ما أعلنت الشرطة في غزة.
وطالبت حماس المجتمع الدولي والوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار بالتحرك لوقف ما وصفته بـ“عدوان الاحتلال وانتهاكاته اليومية”، مشيرة إلى أن الخروقات الإسرائيلية منذ سريان الاتفاق في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي أدت إلى استشهاد أكثر من 850 مواطنًا. كما دعت إلى توفير الحماية والإغاثة اللازمة للفلسطينيين في القطاع، في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة.
وتعكس هذه التطورات اتساع الفجوة بين الروايتين الإسرائيلية والفلسطينية. فإسرائيل تضع ما تقول إنه ترميم لقدرات حماس في خانة التهديد الأمني المستقبلي، وتستخدم ذلك لتبرير استمرار عملياتها واستهدافها داخل القطاع. أما حماس فتقول إن استهداف الشرطة والكوادر المدنية يندرج ضمن سياسة إسرائيلية لإبقاء غزة في حالة فوضى ومنع أي مسار للتعافي أو إعادة تنظيم الحياة اليومية.
ويأتي ذلك بعد حرب استمرت نحو عامين منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، خلّفت، وفق المعطيات الفلسطينية، أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف جريح، ودمارًا واسعًا طال معظم البنية التحتية المدنية في قطاع غزة. وبين تقديرات إسرائيلية تتحدث عن إعادة بناء قدرات عسكرية، وواقع إنساني فلسطيني يرزح تحت الدمار والقيود، يبقى وقف إطلاق النار هشًا ومفتوحًا على احتمالات التصعيد في أي لحظة.
