فتحت شهادات زوجة الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، لارا سوزا، والمتحدث باسم اللجنة المنظمة لـ“أسطول الصمود” سيف أبو كشك، نافذة جديدة على ظروف اعتقال واحتجاز نشطاء الأسطول لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بعد اعتراضهم خلال مهمة بحرية هدفت إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية.
وجاءت الشهادات بعد إعلان إسرائيل ترحيل الناشطين سيف أبو كشك وتياغو أفيلا، عقب احتجازهما لأكثر من أسبوع على خلفية مشاركتهما في “أسطول الصمود” العالمي. وذكرت وكالة رويترز أن الناشطين اعتُقلا في 29 نيسان/ أبريل في المياه الدولية خلال مشاركتهما في أسطول متجه إلى غزة، وأن إسرائيل رحّلتهما بعد انتهاء التحقيقات، فيما رفض الناشطان الاتهامات الإسرائيلية وأكدا الطابع الإنساني للمهمة.
وفي مقابلة مع قناة “الجزيرة مباشر” رصدتها “وكالة قدس نت للأنباء” – الإثنين 11 أيار/ مايو 2026، قالت لارا سوزا إن زوجها تياغو أفيلا أصبح في القاهرة بعد الإفراج عنه، وفي طريقه إلى البرازيل، لكنها أوضحت أنه لم يُعرض بعد على طبيب، وأنها لا تستطيع الجزم بحالته الصحية رغم أنها تحدثت معه عبر مكالمة فيديو وظهر واهنًا ومتعبًا.
وكان الجانب الأكثر إيلامًا في شهادة سوزا حديثها عن معرفة تياغو بوفاة والدته بعد الإفراج عنه، إذ قالت إنه لم يكن يعلم بالخبر خلال فترة احتجازه، وإنه تأثر بشدة لأنه لم يتمكن من وداعها أو الوقوف إلى جانب أسرته. وأضافت أن التجربة الأخيرة كانت مختلفة عن تجارب سابقة، ووصفتها بأنها أكثر عدوانية وقسوة، مشيرة إلى أن النشطاء تعرضوا، وفق روايتها، لاعتراض واحتجاز طويل وظروف أكثر تشددًا من المرات السابقة.
ورغم الوجع الشخصي، أكدت سوزا أنها لا تستطيع أن تطلب من زوجها أو من النشطاء التوقف عن المشاركة في هذه المهام، قائلة إن المهمة الإنسانية للأسطول يجب أن تستمر، وإن “مشاهدة ما يجري في غزة من دون فعل شيء” ليست خيارًا بالنسبة لهم.
من جانبه، وصل سيف أبو كشك إلى برشلونة بعد ترحيله من إسرائيل، مرورًا بأثينا ومدريد، وفق ما أفادت به الجزيرة. وقال أبو كشك عقب وصوله إن محاولة كسر الحصار عن غزة ليست مهمة فردية، بل مسؤولية جماعية تتطلب استمرار الحراك التضامني في الجامعات ومنظمات الدعم حول العالم، والعمل من أجل إنهاء الحصار ودعم حقوق الفلسطينيين.
وفي شهادته لـ“الجزيرة مباشر” التي رصدتها “وكالة قدس نت للأنباء”، حرص أبو كشك على وضع تجربته في سياق أوسع، قائلاً إن ما تعرض له النشطاء “لا يُقارن” بما يعيشه آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. وأضاف أن الاحتلال، وفق تعبيره، يحاول عبر الاحتجاز والعزل وكسر الإرادة منع استمرار الحراك التضامني، لكنه شدد على أن النشطاء سيواصلون العمل، وقال: “حياتنا ليست أغلى من حياة أهلنا في غزة”.
ورفض أبو كشك اعتبار عدم وصول الأسطول إلى غزة فشلًا سياسيًا أو إنسانيًا، موضحًا أن الهدف المباشر هو كسر الحصار والوصول إلى القطاع، لكن الطريق إلى غزة يحقق أيضًا أهدافًا تراكمية، بينها إعادة تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين، وتحريك الشارع الدولي، ووضع إسرائيل تحت ضغط دبلوماسي وقانوني. وأضاف أن نضالات الشعوب لا تتوقف بسبب عدم تحقيق النتيجة المباشرة من المحاولة الأولى.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، اعترضت البحرية الإسرائيلية الأسطول قبالة جزيرة كريت، واحتجزت أو حولت مسار عشرات القوارب التي كان على متنها نشطاء من عدة دول، فيما أدانت إسبانيا والبرازيل احتجاز الناشطين ووصفتا العملية بأنها “اختطاف”، وفق الوكالة. ولم تُوجَّه إلى أبو كشك وأفيلا اتهامات رسمية، رغم الاتهامات التي أعلنتها إسرائيل بحقهما.
وتقول إسرائيل إنها لن تسمح بأي محاولة لكسر الحصار البحري على غزة، ووصفت وزارة خارجيتها المشاركين بأنهم جزء من “أسطول التحريض”، بينما يؤكد منظمو الأسطول أن المهمة مدنية وإنسانية وتهدف إلى فضح الحصار وإيصال المساعدات. وأعلنت إسرائيل ترحيل أفيلا وأبو كشك بعد استكمال التحقيقات معهما.
وتعيد هذه الشهادات إبراز البعد الإنساني لقضية الأساطيل المتجهة إلى غزة؛ فبين زوجة تتحدث عن ناشط خرج من الاحتجاز ليكتشف وفاة والدته، وناشط يقول إن تجربته الشخصية أقل بكثير مما يعيشه الفلسطينيون يوميًا، يتحول “أسطول الصمود” من محاولة بحرية لكسر الحصار إلى معركة رمزية وسياسية على الرواية، والحق في التضامن، وحدود القانون الدولي أمام استمرار الحصار والحرب.
ويبقى السؤال الأبرز بعد الإفراج عن أبو كشك وأفيلا: هل يشكل الترحيل نهاية لهذه الجولة، أم بداية لمسار جديد من التحشيد القانوني والشعبي؟ فبحسب منظمي الأسطول، فإن العمل سيتواصل، سواء عبر البحر أو عبر الضغط السياسي والحقوقي، فيما تتمسك إسرائيل بمنع أي محاولة بحرية للوصول إلى غزة.
