النونو: لا رئيس جديداً لحماس بعد… الانتخابات الداخلية جارية لاستكمال الشواغر القيادية والحركة تشترط تنفيذ المرحلة الأولى قبل بحث السلاح والمرحلة الثانية

طاهر النونو – المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس.jpg

قال طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إن الحركة لم تنتخب بعد رئيساً جديداً لها، مؤكداً أن ما يجري داخلها هو عملية انتخابية وتنظيمية لاستكمال الشواغر التي خلّفتها عمليات الاغتيال الإسرائيلية لعدد من قادتها، وفي مقدمتهم رئيس المكتب السياسي السابق إسماعيل هنية.

وأوضح النونو، في مقابلة من الدوحة مع قناة “الجزيرة مباشر” تابعتها “وكالة قدس نت للأنباء” ، أن الحركة “تقوم بالفعل بعملية استكمال” للمواقع القيادية الشاغرة، وفق آلياتها الداخلية وما وصفه بـ”الانتخابات الصامتة”، مضيفاً أن جزءاً من هذه العملية قد أُنجز، فيما لا يزال جزء آخر قيد الاستكمال. ورداً على سؤال مباشر عمّا إذا كان قد جرى انتخاب رئيس جديد للحركة، قال: “ليس بعد”.

وأكد النونو أن حماس ستعلن نتائج العملية القيادية “بكل شفافية” بعد اكتمالها، قائلاً إن من حق الجمهور وأبناء الحركة معرفة أسماء القيادة الجديدة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ظروف الحرب والاستهداف الأمني تجعل توقيت الإعلان مرتبطاً بما تقرره اللجان الانتخابية داخل الحركة.

وفيما يتعلق بمسار وقف إطلاق النار في غزة، قال النونو إن حماس تعاملت “بأمانة وإخلاص” مع اتفاق شرم الشيخ، وطبقت ما عليها من التزامات في المرحلة الأولى، بما في ذلك تسليم الأسرى الأحياء خلال الساعات الأولى من الاتفاق، وتسليم الجثامين التي كانت متوفرة لديها رغم صعوبة انتشالها بعد عامين من الحرب والتدمير.

واتهم النونو إسرائيل بعدم تنفيذ معظم بنود المرحلة الأولى، مشيراً إلى أن الاحتلال لم يسمح، بحسب قوله، بإدخال البيوت المتنقلة، ولا المعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض، ولا مستلزمات إعادة تشغيل المستشفيات والمخابز والبنية التحتية، كما لم يعد إلى حدود “الخط الأصفر” وفق ما نص عليه الاتفاق. وقال إن إسرائيل “تراجعت” عن مستوى الانسحاب المتفق عليه، وأعادت احتلال مساحات إضافية داخل قطاع غزة.

وأضاف أن ما يدخل إلى القطاع من مساعدات تراجع بصورة كبيرة، قائلاً إن الاتفاق نص على دخول 600 شاحنة يومياً، بينما لا يدخل في بعض الأيام سوى نحو 180 شاحنة، وهي كمية “لا تكفي بلداً يفتقد لكل شيء”، على حد تعبيره. كما أشار إلى استمرار منع إدخال أصناف أساسية، بينها لحوم حية وبيض ودجاج حي، إضافة إلى مواد طبية ومعدات إسعاف وأدوية.

وحول الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، شدد النونو على أن حماس لا ترفض التفاوض، لكنها تشترط بدء تنفيذ جدي وملموس للمرحلة الأولى قبل الدخول في ملفات المرحلة الثانية. وقال إن هذه المرحلة تشمل قضايا كبرى لا تخص حماس وحدها، بل تخص الفصائل الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها الانسحاب الكامل من قطاع غزة، ودخول قوات دولية، وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع، وحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، إضافة إلى ملف السلاح.

وعن مطلب نزع سلاح المقاومة، قال النونو إن إسرائيل تحاول القفز إلى ملفات المرحلة الثانية قبل تنفيذ المرحلة الأولى، مضيفاً: “لن نتحدث بانتقائية حول المرحلة الثانية”، ومؤكداً أن ملف السلاح لا يمكن بحثه منفرداً أو بمعزل عن رزمة سياسية شاملة تشمل الانسحاب وحقوق الشعب الفلسطيني.

كما اتهم النونو إسرائيل باستخدام الاغتيالات وسيلة ضغط على قيادة الحركة والمفاوضين، مشيراً إلى استهداف عزام الحية، نجل رئيس حركة حماس في غزة خليل الحية، وإلى استشهاد أبناء عدد من أعضاء الوفد المفاوض. واعتبر أن هذه العمليات تحمل رسالة تهديد مباشرة لقيادة الحركة، لكنها “لا تزيدها إلا إصراراً وثباتاً”، بحسب قوله.

وفي الجزء الأخير من المقابلة، علّق النونو على مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إنشاء محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة معتقلين فلسطينيين تتهمهم إسرائيل بالمشاركة في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قائلاً إن إسرائيل تسعى إلى “تقنين” الإعدام والقتل بحق الأسرى الفلسطينيين. وكانت وكالة “أسوشيتد برس” قد أفادت بأن الكنيست أقر القانون بأغلبية 93 صوتاً مقابل لا معارضة، وأنه يتيح لمحكمة خاصة في القدس إصدار أحكام بالإعدام بحق مدانين بالمشاركة في الهجوم.

وبذلك، حملت مقابلة النونو ثلاث رسائل أساسية: الأولى أن حماس لم تحسم بعد هوية رئيسها القادم، والثانية أنها تشترط تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار قبل بحث المرحلة الثانية، والثالثة أن ملف السلاح، من وجهة نظر الحركة، جزء من تسوية سياسية شاملة لا يمكن عزله عن الانسحاب وحقوق الفلسطينيين وإدارة قطاع غزة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الدوحة