الضفة في يوم تصعيد: شهيد في الرام واعتقالات وإغلاقات وهجمات للمستعمرين

زكريا علي قطوس.jpg

 استشهد العامل الفلسطيني زكريا علي محمد قديس (44 عاما)، من قرية دير قديس غرب رام الله، مساء الثلاثاء 12 مايو/أيار 2026، برصاص قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة الرام شمال القدس المحتلة، أثناء محاولته اجتياز جدار الفصل، فيما أصيب عامل آخر بالرصاص الحي في القدم في المكان ذاته.

وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه استلمت شهيداً بعد إصابته بالرصاص الحي في الرأس، وجرى نقله إلى مستشفى رام الله، بينما نُقل المصاب الآخر إلى المستشفى لتلقي العلاج. وأوردت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» أن قوات الاحتلال أطلقت النار على المواطن بزعم محاولته اجتياز جدار الضم والتوسع المقام على أراضي بلدة الرام.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية لاحقا، استشهاد المواطن قديس برصاص الاحتلال في الرام.

وتأتي حادثة الرام في ظل استمرار القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى أماكن عملهم داخل الخط الأخضر، وهي قيود تصاعدت بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب في غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وكانت وكالة «أسوشيتد برس» قد ذكرت أن نحو 100 ألف فلسطيني من الضفة الغربية سُحبت تصاريح عملهم بعد ذلك التاريخ، ما فاقم الأزمة الاقتصادية ودفع بعض العمال إلى سلوك طرق خطرة بحثاً عن العمل.

هجمات للمستعمرين في رام الله وجنين

وفي موازاة حادثة الرام، هاجم مستعمرون تجمع دار أبو فزاع شرق بلدة الطيبة، شرق رام الله، في اعتداء جديد يستهدف التجمعات السكانية الفلسطينية في المنطقة، وفق ما ذكرته منظمة البيدر الحقوقية.

وفي شمال رام الله، رفع مستعمرون أعلام الاحتلال على مدخل قرية عين سينيا ودوار مدينة روابي، تزامناً مع الذكرى الـ78 للنكبة، تحت حماية قوات الاحتلال التي أغلقت حاجزي عين سينيا وعطارة ودوار روابي لتأمين تواجدهم.

كما شهدت قرية رابا جنوب شرق جنين اعتداءً آخر، حيث هاجم مستعمرون أراضي زراعية على أطراف القرية، بحماية من جيش الاحتلال، وكسروا عدداً من أشجار الزيتون، في وقت تتواصل فيه أعمال التجريف على قمة جبل المسالمة في محيط القرية بهدف شق طرق استيطانية.

مكعبات إسمنتية وإغلاقات في أريحا وجنين ونابلس

وفي جنوب غرب أريحا، نصب جنود الاحتلال ومستعمرون مكعبات إسمنتية في شارع مفرق واد القلط ومخيم عقبة جبر، قرب البؤرة الاستعمارية المقامة على جبال الديوك التحتا، في خطوة من شأنها تقييد حركة المواطنين بين أحياء ومداخل المنطقة.

وفي جنين، وضعت قوات الاحتلال مكعبات إسمنتية عند مدخل بلدة عرابة، في منطقة محطة عرابة، بالتزامن مع استمرار أعمال الحفر والتجريف في منطقة “معسكر عرابة” وإنشاء أبراج تمهيداً لاستكمال إعادة بناء المعسكر الذي أُخلي عام 2005.

أما في نابلس، فقد فرضت قوات الاحتلال منع التجول على قرية اللبن الشرقية، وأغلقت مداخلها كافة، وأجبرت أصحاب المحال التجارية على إغلاق أبوابها، ومنعت الدخول والخروج من القرية حتى إشعار آخر.

هدم قسري واستيلاء في القدس

وفي القدس المحتلة، أجبرت سلطات الاحتلال المواطن المقدسي جلال الطويل على هدم غرفة سكنية في حي البستان ببلدة سلوان، بحجة البناء دون ترخيص. وقال الطويل إن مساحة الغرفة تبلغ 70 متراً مربعاً، وإنها قائمة منذ عام 1975، لكنه اضطر لهدمها تفادياً للغرامات الباهظة وتكاليف الهدم القسري.

وفي شمال غرب القدس، استولت قوات الاحتلال على “باجر” يعود لمجلس الخدمات المشترك شمال غرب القدس، أثناء عمله قرب مكب النفايات غرب بلدة بيت عنان، بذريعة العمل في منطقة مصنفة “C”.

اعتقالات واقتحامات في عدة محافظات

وشملت حملة الاحتلال اعتقالات واسعة في محافظة نابلس، حيث اعتقلت القوات سبعة مواطنين بعد اقتحام المدينة وعدة قرى وبلدات في المحافظة، بينهم ثلاثة من منطقة الضاحية شرق نابلس، وأربعة من قرى سالم وبيت دجن وتلفيت.

وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال ماهر سليمان عصاعصة من بلدة علار شمال المحافظة بعد مداهمة منزله، فيما اعتقلت فتى لم تعرف هويته خلال اقتحام مدينة قلقيلية من مدخلها الجنوبي.

كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية المغير شرق جنين، ونشرت فرق مشاة في شوارعها وأعاقت حركة المواطنين، فيما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع خلال اقتحام أبو ديس جنوب شرق القدس، واعتقلت شاباً خلال اقتحام بلدة عناتا.

وفي مسافر يطا جنوب الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال المواطن صالح إسماعيل العدرة أثناء وجوده في أرضه بمنطقة رجوم إعلي، بينما أطلق مستعمرون مواشيهم بين الأشجار والمحاصيل الزراعية في أراضي المواطنين بحماية من قوات الاحتلال.

وتعكس هذه التطورات يوماً ميدانياً متوتراً في الضفة الغربية والقدس، امتد من إطلاق النار على العمال قرب الجدار، إلى الهجمات الاستيطانية، وفرض الإغلاقات، والاستيلاء على الممتلكات، وتنفيذ الاعتقالات، في مشهد يؤشر إلى اتساع دائرة الضغط اليومي على الفلسطينيين في مختلف المحافظات.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - رام الله/القدس