ردّ مستشار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طاهر النونو، على تصريحات المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل الحركة وسلاحها، مؤكداً أن ملف المقاومة لا يمكن بحثه بصورة منفصلة عن إنهاء الاحتلال، وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.
وكان ملادينوف قد قال، خلال مؤتمر صحفي في القدس، إن مجلس السلام “لا يطلب من حماس أن تختفي كحركة سياسية”، مضيفاً أن أي حزب سياسي يتخلى عن العمل المسلح يمكنه المشاركة في الانتخابات الفلسطينية. لكنه شدد في المقابل على أن وجود فصائل مسلحة تمتلك قيادة وسيطرة وترسانات وأنفاقاً إلى جانب سلطة فلسطينية انتقالية “أمر غير قابل للتفاوض”.
وقال النونو، في مقابلة هاتفية كع قناة "الجزيرة مباشر" تابعتها "وكالة قدس نت للأنباء"، إن المقاومة الفلسطينية “حق كفلته القوانين الدولية والقرارات الأممية لأي شعب تحت الاحتلال”، مضيفاً أن حماس والفصائل الفلسطينية “لا تقاتل من أجل القتال”، بل من أجل الدفاع عن الأرض وتحقيق الحرية وإنهاء الاحتلال.
وأضاف أن حماس يمكن أن تكون جزءاً من النسيج السياسي الفلسطيني، وأن تشارك في الانتخابات، عندما ينتهي الاحتلال وتُقام الدولة الفلسطينية المستقلة. وتابع: “الفصائل الفلسطينية المقاومة وُجدت لتقاوم الاحتلال وتنهيه، وكنت آمل أن يقول ملادينوف إن ذلك يتم بعد إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية”.
وشدد النونو على أن حماس تتعامل مع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوصفها “رزمة واحدة”، تشمل وقف الحرب، والانسحاب الكامل من قطاع غزة، والإعمار، وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية، وليس بنداً واحداً يتعلق بالسلاح. وقال إن الاحتلال يحاول انتزاع قضية السلاح من سياق الخطة، بينما ترى حماس أن أي نقاش يجب أن يتناول البنود مجتمعة لا بشكل انتقائي.
وتعكس تصريحات النونو استمرار الخلاف حول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. فملادينوف قال إن الانتقال إلى هذه المرحلة، التي تشمل نزع سلاح حماس وانسحاباً تدريجياً للجيش الإسرائيلي وتشكيل إدارة فلسطينية جديدة، لا يزال متعثراً منذ أسابيع.
وفي رده على مبدأ “سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد”، قال النونو إن حماس تؤيد وجود سلطة وطنية فلسطينية واحدة للضفة الغربية وقطاع غزة، بقانون واحد وسلاح واحد للسلطة، مؤكداً أن ذلك “أمر طبيعي ومبدئي”. لكنه أضاف أن هذا المبدأ لا يتعارض، من وجهة نظر الحركة، مع وجود مقاومة “تدافع عن الشعب الفلسطيني” ما دام الاحتلال قائماً.
وأكد النونو أن الحركة جاهزة لتسليم حكم قطاع غزة والمرافق الحكومية إلى اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، قائلاً إن حماس أعدت “خطة كاملة وترتيبات كاملة” مع الفصائل الفلسطينية لتسليم اللجنة مهامها دون تردد. وأضاف: “وافقنا على ذلك ووقعنا عليه، ومستعدون لتنفيذه فوراً، بل ندعو إلى تسريع عمل اللجنة وتمكينها وتوفير مقومات النجاح لها”.
وكانت حماس قد أكدت، في بيان منفصل، أنها اتخذت خطوات سياسية وميدانية لنقل الحكم إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وطالبت ملادينوف بالضغط على إسرائيل لتنفيذ بنود المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار قبل الدخول في نقاشات المرحلة الثانية.
وبشأن ما نُقل عن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من أن المفاوضات في القاهرة لن تُستأنف إذا رفضت حماس نزع سلاحها، قال النونو إن نتنياهو “يطرح ما يريد”، مضيفاً أن الحركة تتعامل مع “عدو لا صديق”. واعتبر أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم تنفيذ إسرائيل التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيراً إلى أن المفاوضات والاتصالات مع الوسطاء، بما في ذلك مع ملادينوف، “لم تتوقف”.
وأوضح النونو أن حماس وافقت على خارطة الطريق المقدمة إليها باعتبارها “أساساً للتفاوض حول المرحلة الثانية”، لكنها تشترط بدء تنفيذ المرحلة الأولى بصورة واضحة وكاملة قبل الانتقال إلى نقاشات تفصيلية بشأن المرحلة التالية. وقال إن الحركة تريد جداول زمنية وآليات تنفيذ تضمن التزام إسرائيل، حتى لا تنتقي البنود التي تناسبها وتتنكر للبنود الأخرى.
وتنص خطة نزع السلاح التي عرضها مجلس السلام سابقاً، وفق نص اطلعت عليه رويترز، على مراحل تمتد ثمانية أشهر، تشمل تسليم الأسلحة وتدمير الأنفاق والبنية العسكرية، على أن تتولى لجنة فلسطينية تكنوقراطية إدارة غزة أمنياً وإدارياً، وأن تبدأ عملية الإعمار الشامل بعد التحقق من خلو القطاع من السلاح.
وبذلك، يظهر أن الخلاف الجوهري لم يعد حول قبول حماس بمغادرة إدارة غزة فقط، إذ تقول الحركة إنها مستعدة لذلك، بل حول ترتيب الأولويات: فمجلس السلام وإسرائيل يضعان نزع سلاح الفصائل في مقدمة شروط المرحلة المقبلة، بينما تصر حماس على ربط أي نقاش في سلاح المقاومة بإنهاء الاحتلال، وانسحاب إسرائيل، وإقامة مسار سياسي يفضي إلى دولة فلسطينية مستقلة.
