داخل مدرسة مدمّرة في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، جلس طلاب فلسطينيون على مقاعد دراسية مصنوعة من الخشب المُعاد تدويره، في مشهد يلخص إصرار الأطفال والمعلمين على استمرار التعليم رغم الدمار ونقص الموارد وانهيار أبسط مقومات الحياة المدرسية.
في 13 مايو/أيار 2026، تحولت منصات خشبية وصلت إلى غزة مع مساعدات الإغاثة إلى مقاعد وطاولات صغيرة، بعدما أعادت إدارة مدرسة أبو حلو التابعة للأونروا، بالتعاون مع سكان محليين في المخيم، استخدامها لصنع أثاث مدرسي بديل للأطفال.
لا تبدو الفصول كما ينبغي أن تكون. الجدران متضررة، المرافق محدودة، والبيئة التعليمية تفتقر إلى كثير من أساسيات السلامة والراحة. ومع ذلك، يحضر الطلاب إلى مقاعدهم الخشبية المؤقتة، حاملين دفاترهم القليلة وأملاً في ألا تنقطع صلتهم بالتعليم رغم الحرب والنزوح والفقر.
وتعكس المبادرة جانباً من محاولات التكيف اليومية في غزة، حيث تتحول المواد المتاحة، مهما كانت بسيطة، إلى أدوات للبقاء والاستمرار. فالخشب الذي دخل القطاع ضمن شحنات الإغاثة لم يبقَ مجرد بقايا تغليف أو منصات نقل، بل أصبح جزءاً من محاولة إنقاذ عام دراسي مهدد، ومنح الأطفال مساحة للتعلم وسط الخراب.
وتأتي هذه الجهود في ظل تدهور إنساني واسع يطال التعليم كما يطال الصحة والغذاء والمأوى، إذ فقدت كثير من المدارس قدرتها على العمل بصورة طبيعية، بينما تحولت أخرى إلى مراكز إيواء أو تعرضت لأضرار جسيمة، ما جعل العودة إلى التعليم تحدياً يومياً للعائلات والطواقم التعليمية.
وبين الركام والخشب المعاد تدويره، يواصل الأطفال كتابة دروسهم، في صورة تختصر معنى الصمود المدني في غزة: أن تتحول بقايا المساعدات إلى مقاعد، والمدرسة المدمرة إلى مساحة أمل، والتعليم إلى فعل مقاومة للحرب والنسيان.
تعليق الصورة:
طلاب فلسطينيون يجلسون على مقاعد دراسية مصنوعة من الخشب المُعاد تدويره داخل مدرسة مدمّرة في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة، في 13 مايو/أيار 2026. وصنعت إدارة مدرسة أبو حلو التابعة للأونروا، بالتعاون مع سكان محليين، الأثاث المدرسي من منصات خشبية وصلت مع مساعدات الإغاثة، لتمكين الأطفال من مواصلة تعليمهم رغم الدمار ونقص الموارد.
تصوير: حسن الجديدي







