المؤتمر الثامن للحركة يواصل أعماله بين رام الله وغزة والقاهرة وبيروت وسط ترقب لانتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري... ومصادر تتحدث عن رسائل للفصائل لعقد لقاء وطني شامل
أعربت حركة «حماس» عن أملها في عقد لقاء مباشر بين قيادتها وقيادة حركة «فتح» عقب انتهاء أعمال المؤتمر العام الثامن للأخيرة، المنعقد لليوم الثاني على التوالي في رام الله وقطاع غزة والقاهرة وبيروت، في وقت تتزايد فيه الدعوات الفلسطينية إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي وإنهاء الانقسام الممتد منذ سنوات.
ويُنتظر أن يُختتم مؤتمر «فتح»، السبت، بانتخاب أعضاء جدد للمجلس الثوري واللجنة المركزية، بعدما أعاد أعضاء المؤتمر، مساء الخميس، انتخاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) رئيساً وقائداً عاماً للحركة بالإجماع، وفق ما أعلنته الحركة.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور ممثلين عن فصائل فلسطينية من داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، كما لوحظ حضور ممثل عن حركة «حماس» في قطاع غزة، في مؤشر رآه مراقبون جزءاً من أجواء اتصالات غير مباشرة تجري في أكثر من اتجاه.
وقال رئيس مكتب العلاقات الوطنية وعضو المكتب السياسي لـ«حماس» حسام بدران، في تصريح صحافي وزعته الحركة، إن مؤتمر «فتح» يشكل فرصة لتحقيق نقلة في العلاقات الوطنية الداخلية، ورفع الجاهزية لمواجهة مخططات الاحتلال الهادفة، على حد وصفه، إلى تصفية القضية الفلسطينية.
ودعا بدران حركة «فتح» إلى لقاء مباشر بعد انتهاء مؤتمرها الحالي، بهدف الاتفاق على استراتيجية وطنية فلسطينية في القضايا الملحة، قائلاً إن الوقت قد حان «للتعالي على الخلافات وتبعات الماضي»، والنظر إلى الحاضر والمستقبل على قاعدة الشراكة الوطنية وتحمل المسؤولية الجماعية.
وبحسب ما نقلته «الشرق الأوسط» عن مصادر فلسطينية، فإن فصائل ولجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة وجهت، خلال الفترة الأخيرة، رسائل إلى الرئيس محمود عباس عبر قيادات في «فتح»، تدعوه فيها إلى عقد لقاء وطني شامل في القاهرة.
وقالت مصادر من الفصائل الفلسطينية للصحيفة إن هذه الرسائل لم تلقَ رداً مباشراً حتى الآن، غير أن قيادات فتحاوية نقلت أن تحركات قد تبدأ بعد الانتهاء من الترتيبات الداخلية لحركة «فتح» ومؤتمرها العام.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن مصر تدعم الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين القوى الفلسطينية، وأنها نقلت رسائل من فصائل موجودة في القاهرة، من بينها وفد من «حماس»، إلى السلطة الفلسطينية وقيادة «فتح». كما تحدثت المصادر عن رسائل مماثلة نقلتها تركيا خلال زيارة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ إلى أنقرة ولقائه مسؤولين أتراكاً، بينهم الرئيس رجب طيب إردوغان.
وتزامنت هذه الاتصالات، بحسب المصادر، مع خطوات ميدانية محدودة عُدت إيجابية، منها توفير شرطة «حماس» الحماية الأمنية للانتخابات المحلية التي جرت في دير البلح بقطاع غزة، وكذلك تأمين محيط مقر جامعة الأزهر خلال جلسات مؤتمر «فتح» في القطاع.
ورغم ذلك، لا تزال العقبات السياسية كبيرة أمام أي تقارب فتحاوي ـ حمساوي، إذ رفضت «فتح» في مرات سابقة المشاركة في لقاءات بالقاهرة تضم «حماس»، بينما اجتمعت قياداتها مع فصائل منضوية في منظمة التحرير الفلسطينية، مثل الجبهتين الشعبية والديمقراطية.
ونقلت «الشرق الأوسط» عن مصدر قيادي في «حماس» قوله إن الحركة تأمل في تحركات جديدة لإنهاء الانقسام وعقد اجتماع وطني شامل، سواء على مستوى الأمناء العامين أو القيادات الفلسطينية الأوسع، بهدف وضع خريطة طريق للتطلعات الوطنية ومواجهة التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية.
في المقابل، لا يزال موقف الرئيس عباس محكوماً، وفق أوساط فلسطينية، بشروط سياسية واضحة تتعلق بمرجعية منظمة التحرير الفلسطينية والالتزام ببرنامجها السياسي وقرارات الشرعية الدولية، وهي ملفات شكلت على مدى سنوات نقطة خلاف رئيسية بين «فتح» و«حماس».
وقال أبومازن، في كلمته خلال افتتاح المؤتمر الثامن لـ«فتح»، إن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وإن أي ترتيبات انتقالية يجب أن تكون مؤقتة ولا تمس وحدة الأرض الفلسطينية أو وحدانية التمثيل أو النظامين السياسي والقانوني الفلسطينيين.
وأضاف أن الوحدة الوطنية يجب أن تقوم على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً، والالتزام ببرنامجها السياسي والتزاماتها الدولية، وبمبدأ «النظام الواحد والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد»، إلى جانب الالتزام بالمقاومة الشعبية السلمية.
وتواصلت، الجمعة، أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» في قاعة أحمد الشقيري بمقر الرئاسة في رام الله، بالتزامن مع جلسات موازية في قطاع غزة والقاهرة وبيروت. ويشارك في المؤتمر نحو 2580 عضواً، بينهم نحو 1600 في رام الله، و400 في قطاع غزة، و400 في القاهرة، و200 في بيروت.
ووفق النظام الداخلي للحركة، ينتخب المؤتمر 80 عضواً للمجلس الثوري و18 عضواً للجنة المركزية، مع امتلاك المؤتمر صلاحية تعديل هذه الأعداد بالزيادة أو النقصان. وشهد اليوم الثاني من المؤتمر اجتماعات للجان المختصة لمناقشة الوضع التنظيمي للحركة والأوضاع السياسية، إلى جانب فتح باب الترشح والطعون والانسحاب قبل إعلان القوائم النهائية.
ومن المقرر أن تبدأ عملية الاقتراع، السبت، من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثالثة بعد الظهر، على أن تنطلق بعدها عمليات الفرز وإعلان النتائج، وصولاً إلى إصدار البيان الختامي للمؤتمر.
وفي سياق فلسطيني متصل، جددت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، في الذكرى الـ78 للنكبة، تمسكهما بحقوق الشعب الفلسطيني ورفضهما شرعية الاحتلال، مع الدعوة إلى مواصلة المقاومة والتضامن مع قطاع غزة.
وقالت «حماس» في بيان إن تهجير الفلسطينيين قبل 78 عاماً كان «جريمة مروعة»، معتبرة أن إسرائيل تواصل السياسة ذاتها في غزة والضفة الغربية والقدس. وشددت الحركة على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، ورفضت أي حديث عن نزع سلاح المقاومة في ظل استمرار الاحتلال.
أما حركة «الجهاد الإسلامي»، فقالت إن المشروع الصهيوني يمثل خطراً على شعوب ودول المنطقة، مؤكدة أن مواجهة الاحتلال واجب ديني ووطني وأخلاقي، ومشيدة بصمود قوى المقاومة في مختلف الساحات.
وتضع هذه المواقف المتزامنة المشهد الفلسطيني أمام مفترق سياسي حساس: فبينما تسعى «فتح» إلى تجديد مؤسساتها القيادية عبر مؤتمرها العام الثامن، تدفع «حماس» وفصائل أخرى باتجاه لقاء وطني شامل يعيد بحث أسس الشراكة والوحدة، وسط دعم عربي وإسلامي لمحاولات إعادة تشكيل الحالة الوطنية الفلسطينية في مرحلة شديدة التعقيد.
