بالفيديو الاحتلال يطارد الفلسطينيين حتى في صلاتهم... اقتحام مسجد بيت الشيخ في خربة طانا شرق نابلس

قوات الاحتلال تقتحم مسجد بيت الشيخ في خربة طانا شرقي بلدة بيت فوريك شرق نابلس وتعتدي على المصلين أثناء أدائهم صلاة الجمعة

اقتحمت قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، يوم الجمعة 15 أيار/مايو 2026، مسجد بيت الشيخ في خربة طانا، شرقي بلدة بيت فوريك شرق نابلس، واعتدت على مصلين أثناء أدائهم صلاة الجمعة، في مشهد جديد يعكس اتساع سياسة التضييق على الفلسطينيين في أراضيهم وبيوت عبادتهم، وتحويل التجمعات الريفية شرق نابلس إلى ساحة استهداف يومي بالاقتحام والمنع والترهيب. وتداولت منصات محلية مقاطع توثق لحظة اقتحام المسجد ومحاولة منع المصلين من إتمام الصلاة.

وبحسب مصادر محلية، فإن جنود الاحتلال اقتحموا المسجد خلال وجود المصلين داخله، وشرعوا في دفعهم والتضييق عليهم، في محاولة لإجبارهم على مغادرة المكان ووقف صلاة الجمعة، وسط حالة من التوتر والغضب بين الأهالي الذين عدّوا الاعتداء انتهاكاً مباشراً لحرمة المسجد وحقهم في العبادة والبقاء على أرضهم.

ولا يأتي هذا الاقتحام باعتباره حادثاً معزولاً، إذ تعرضت خربة طانا خلال الأشهر الماضية لسلسلة اعتداءات متكررة من قوات الاحتلال والمستعمرين. ففي 10 نيسان/أبريل 2026، ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن مستعمرين، بحماية قوات الاحتلال، هاجموا الخربة وأجبروا مصلين على إخلاء مسجد بيت الشيخ أثناء صلاة الجمعة.

كما سبق أن تعرض المسجد ذاته لاعتداءات مباشرة، بينها تدمير محتوياته وإتلاف السجاد وما تبقى من خلايا الطاقة الشمسية، وفق ما نقلته «وفا» عن مسؤول لجنة الدفاع عن أراضي طانا ثائر حنني، في حوادث عكست استهدافاً متكرراً للبنية المدنية والدينية في الخربة.

 

وتقع خربة طانا ضمن أراضي بلدة بيت فوريك شرق نابلس، وهي من التجمعات الفلسطينية التي تواجه منذ سنوات ضغوطاً متواصلة تشمل الهدم، ومصادرة الأراضي، والاعتداء على الرعاة والمزارعين، ومنع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم ومصادر المياه، في إطار سياسة تهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين ودفعهم إلى الرحيل القسري.

وكانت الخربة قد شهدت، في آذار/مارس 2025، هجوماً على مصلين داخل مسجد بيت الشيخ أيضاً، حيث أفادت مصادر محلية حينها بأن مستعمرين، بحماية جيش الاحتلال، اعتدوا على المصلين وسط إطلاق قنابل الصوت والغاز السام، واستولوا على بطاقات المواطنين قبل إخلاء سبيلهم.

ويقول أهالي المنطقة إن استهداف المسجد لا ينفصل عن استهداف الأرض؛ فالمسجد في خربة طانا ليس مجرد مكان عبادة، بل يمثل نقطة حضور فلسطيني في منطقة تسعى سلطات الاحتلال والمستعمرون إلى عزلها وفرض السيطرة عليها، عبر تكثيف الاعتداءات ومنع الأهالي من ممارسة حياتهم اليومية بصورة طبيعية.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد هجمات المستعمرين في محيط نابلس، خصوصاً في القرى والتجمعات الواقعة شرق المدينة وجنوبها، حيث تتكرر عمليات الاقتحام، وإغلاق الطرق، والاعتداء على المزارعين، وتخريب الممتلكات، واقتلاع الأشجار، والاستيلاء على مصادر المياه، تحت حماية جيش الاحتلال أو بمرافقته المباشرة.

ويرى متابعون أن اقتحام مسجد بيت الشيخ أثناء صلاة الجمعة يحمل دلالة سياسية خطيرة، لأنه يستهدف أحد أكثر الرموز حساسية في حياة الفلسطينيين اليومية: المسجد، والأرض، والحق في البقاء. كما يكشف أن سياسة الاحتلال في المناطق الريفية لم تعد تقتصر على الحواجز والهدم والمصادرة، بل تمتد إلى فرض معادلة ترهيب داخل أماكن العبادة نفسها.

وبالنسبة لأهالي خربة طانا وبيت فوريك، فإن الاعتداء الجديد يعيد التأكيد أن المواجهة في المنطقة ليست أمنية فحسب، بل هي معركة وجود على الأرض، إذ يحاول الاحتلال والمستعمرون دفع السكان إلى مغادرة الخربة عبر التضييق المتواصل، بينما يصر الأهالي على أداء الصلاة والعودة إلى أراضيهم ومرافقهم رغم التهديد والاقتحام.

ويحذر ناشطون محليون من أن تكرار الاعتداء على مسجد بيت الشيخ يعكس نمطاً منظماً لا حادثاً عابراً، خصوصاً أن المسجد تعرض خلال فترات متقاربة للاقتحام، وإخلاء المصلين، وتخريب محتوياته، ومحاصرة الأهالي داخله أو حوله.

وبذلك، يتحول مسجد بيت الشيخ في خربة طانا إلى عنوان جديد لصراع أوسع في الضفة الغربية: صراع بين سياسة اقتلاع تمارسها قوات الاحتلال والمستعمرون، وصمود فلسطيني يحاول تثبيت حقه في أبسط أشكال الحياة، من زراعة الأرض إلى أداء صلاة الجمعة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - نابلس