استشهد خمسة مواطنين فلسطينيين، يوم الأحد 17 أيار/ مايو 2026، في غارات وقصف إسرائيلي متفرق على قطاع غزة، بينهم ثلاثة شهداء في دير البلح وسط القطاع، وشهيد في خان يونس جنوبًا، وآخر ارتقى متأثرًا بإصابته في قصف سابق شمال القطاع، وذلك في ظل استمرار خروقات قوات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب تحديث ميداني لحصيلة الشهداء الذين وصلوا إلى مستشفيات غزة اليوم، فقد بلغ إجمالي الشهداء خمسة، توزعوا على النحو الآتي: شهيد واحد في جنوب القطاع، وثلاثة شهداء في وسط القطاع، وشهيد واحد في شمال القطاع متأثرًا بإصابته.
وأفادت مصادر طبية بأن ثلاثة مواطنين استشهدوا جراء غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة. وذكرت مصادر محلية أن القصف طال تكية طعام قرب المستشفى، ما أدى إلى استشهاد أحمد سالم أبو أسد من مدينة دير البلح، وعبد الرحمن أحمد محمد محيسن، البالغ من العمر 34 عامًا، من سكان جباليا، وإبراهيم ريان من جباليا.

وفي خان يونس جنوب القطاع، استشهد المواطن عبد الله أحمد أبو مصطفى، وأصيب آخرون بجروح، جراء غارة نفذتها طائرات الاحتلال على منطقة كراج رفح وسط المدينة. وقال شهود عيان إن الغارة استهدفت تجمعًا للمواطنين، ما أدى إلى وقوع إصابات نُقلت إلى مستشفى ناصر لتلقي العلاج.
وفي شمال قطاع غزة، استشهد المواطن جهاد سلمان، صباح الأحد، متأثرًا بإصابته الخطيرة التي أصيب بها في قصف إسرائيلي سابق على بيت لاهيا.
وتزامنت الغارات مع قصف مدفعي وإطلاق نار من آليات الاحتلال في مناطق عدة من القطاع، إذ أفادت مصادر محلية بأن مدفعية الاحتلال قصفت المناطق الشرقية والجنوبية من مدينة خان يونس، كما أطلقت آليات الاحتلال النار شرقي وجنوبي المدينة، في حين تعرضت مناطق شرقي مخيم البريج وسط القطاع لقصف مدفعي.

وفي مدينة غزة، استقبل مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني تسع إصابات جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت محيط مبنى الإذاعة والتلفزيون في حي تل الهوا جنوب غربي المدينة. كما سُجلت عشر إصابات جراء قصف نفذته مسيرة إسرائيلية استهدف كافي شوب الشوبكي قرب مخبز اليازجي في حي تل الهوا، حيث جرى نقل المصابين إلى مستشفى القدس لتلقي العلاج.
كما نقلت طواقم الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إصابة جراء طلق ناري في منطقة الزيتون، شارع 8، شرق مدينة غزة، إلى مستشفى السرايا الميداني التابع للجمعية. ونقلت الطواقم أيضًا إصابتين جراء استهداف في شارع روني جنوب قطاع غزة إلى مستشفى المواصي الميداني.

وفي تطور ميداني متصل، قالت مصادر محلية وشهود عيان إن آليات إسرائيلية توغلت فجر الأحد في بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي. وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية دفعت المكعبات الإسمنتية المحددة لما يعرف بـ“الخط الأصفر” باتجاه الغرب لعشرات الأمتار في منطقتي حي الرقب وحارة الفجم، ما يعني توسيع نطاق المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال.
وبحسب شهود عيان، نفذت جرافة عسكرية إسرائيلية عمليات هدم لعدد من المنازل في المنطقة، فيما شهدت المنطقتان حركة نزوح لعائلات باتجاه وسط وغرب خان يونس خشية اتساع العمليات العسكرية.
ويُعرف “الخط الأصفر” بأنه خط فصل ميداني حددته تفاهمات وقف إطلاق النار المبرمة في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، ويفصل بين المناطق التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي غربًا، وتلك التي لا يزال يسيطر عليها شرقًا. وتقول مصادر فلسطينية إن تحريك هذا الخط ميدانيًا يمثل خرقًا جديدًا للاتفاق وتوسيعًا فعليًا لمناطق السيطرة الإسرائيلية.

وفي السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن القوات الإسرائيلية وسعت نطاق سيطرتها في قطاع غزة إلى نحو 60% من مساحة القطاع، وذلك عقب اجتماع للحكومة في القدس المحتلة، بحسب ما أفاد به مكتبه. ونقل عن نتنياهو قوله إن إسرائيل “لم تعد تسيطر على 50% فقط، بل على 60%”، مضيفًا أن الهدف هو ضمان ألا تشكل غزة تهديدًا لإسرائيل مجددًا.
من جانبها، اعتبرت حركة حماس القصف الإسرائيلي الذي استهدف تكية طعام قرب مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح “جريمة حرب متعمدة”، وقالت في بيان إن هذا الاستهداف يأتي ضمن “مشاهد الإبادة الجماعية المستمرة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة”، مطالبة الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار بتحمل مسؤولياتهم وإلزام إسرائيل بوقف خروقاتها.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عبر القصف الجوي والمدفعي وإطلاق النار تجاه مناطق مدنية ومحيط أماكن النازحين، إلى جانب عمليات النسف والتدمير داخل المناطق الواقعة قرب ما يعرف بالخط الأصفر، مع استمرار القيود المفروضة على حركة البضائع والمساعدات والسفر.

وتشير بيانات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 ارتفعت إلى مئات الشهداء وآلاف الإصابات، إضافة إلى مئات حالات الانتشال. كما بلغت الحصيلة الإجمالية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 172 ألف إصابة، وسط دمار واسع طال البنية التحتية المدنية والمستشفيات ومراكز الإيواء والطرق والمرافق الأساسية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مع استمرار الحصار وتقييد إدخال المساعدات، وتوسع رقعة النزوح الداخلي، خصوصًا في المناطق الشرقية والشمالية، حيث يقول سكان محليون إن تحركاتهم باتت أكثر تقييدًا بفعل الحواجز ونقاط التفتيش والتحركات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة.

