أكد ياسر عباس، نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)والعضو المنتخب حديثا في اللجنة المركزية لحركة فتح، أن الحركة تعتزم العمل على إعادة قطاع غزة إلى ما وصفه بـ“حضن الشرعية الفلسطينية”، في موقف سياسي يعكس تمسّك قيادة فتح والسلطة الفلسطينية بدور منظمة التحرير الفلسطينية كمرجعية وحيدة للنظام السياسي الفلسطيني.
وجاءت تصريحات عباس، يوم الاثنين 18 أيار/ مايو 2026، خلال تلقيه التهاني بفوزه بعضوية اللجنة المركزية لحركة فتح، عقب اختتام المؤتمر العام الثامن للحركة، الذي شهد انتخابات داخلية لاختيار أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري، إضافة إلى إعادة انتخاب محمود عباس رئيسا للحركة.
وقال ياسر عباس للصحافيين إن “إنجاز الوحدة الوطنية الكاملة يتطلب الموافقة على كل شروط دخول منظمة التحرير الفلسطينية في كل بنودها”، محددا هذه الشروط بـ“قانون واحد، ودولة واحدة، وسلاح شرعي واحد، ومنظمة التحرير ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني”. وأضاف: “من يقبل بذلك فأهلا وسهلا”.

وتأتي هذه التصريحات في ظل نقاش سياسي واسع بشأن مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، وفي ظل وقف هش لإطلاق النار يسري منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، وفق خطة سلام أمريكية طرحها الرئيس دونالد ترامب، تستبعد أي دور لحركة حماس في إدارة القطاع مستقبلا، وتنص في المقابل على دور للسلطة الفلسطينية بعد استكمال إصلاحات داخلية.
وتعتبر حركة فتح أن أي ترتيبات سياسية أو إدارية في غزة يجب أن تمر عبر السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، لا عبر كيانات موازية أو ترتيبات منفصلة. ويعكس خطاب الحركة، كما ظهر في المؤتمر، رفضا واضحا لفكرة فصل غزة عن الضفة الغربية أو تحويل القطاع إلى كيان إداري مستقل خارج الإطار السياسي الفلسطيني الرسمي.
وفي البيان الختامي للمؤتمر، الذي تُلي في مقر الرئاسة بمدينة رام الله، شددت حركة فتح على أن “الوحدة الوطنية تتحقق فقط في منظمة التحرير الفلسطينية”، وعلى قاعدة الالتزام بشرعيتها وقرارات مجالسها الوطنية المتعاقبة، إضافة إلى التزاماتها الدولية.
كما أكد البيان أن “لا دولة دون غزة ولا دولة في غزة”، في إشارة إلى رفض الحركة أي مشروع سياسي يبقي القطاع خارج إطار الدولة الفلسطينية المنشودة، أو يحصر الحل السياسي داخل غزة وحدها. واعتبرت الحركة أن أي إجراء إداري دولي يجب أن يضمن وقف العدوان، وإنهاء الاحتلال، وتدفق المساعدات، وبدء التعافي وإعادة الإعمار، مع ربط ذلك بتمكين الحكومة الفلسطينية من ممارسة مسؤولياتها كاملة في القطاع.
وشهد مؤتمر فتح الثامن، الذي استمر ثلاثة أيام، انتخاب 18 عضوا في اللجنة المركزية، حيث حل ياسر عباس في المرتبة الثامنة من حيث عدد الأصوات. ويُنظر إلى دخوله اللجنة المركزية بوصفه مؤشرا على حضور الجيل العائلي والسياسي المحيط بالرئيس محمود عباس داخل مؤسسات الحركة، في مرحلة حساسة تتصل بمستقبل القيادة الفلسطينية وترتيبات ما بعد الحرب في غزة.
وتبقى مسألة توحيد النظام السياسي الفلسطيني من أعقد الملفات المطروحة، خصوصا في ظل استمرار غياب حركتي حماس والجهاد الإسلامي عن منظمة التحرير الفلسطينية، وتمسك فتح بأن تكون المنظمة الإطار الجامع والوحيد لأي شراكة وطنية مقبلة.
