غزة بلا أضاحٍ للعام الثالث: الغرفة التجارية تحذر من انهيار الثروة الحيوانية وتحول أزمة المعابر إلى تهديد للأمن الغذائي

مدينة غزة 18 مايو 2026 (شينخوا) في الصورة الملتقطة يوم 18 مايو 2026، فلسطينيون يتلقون طعاما مجانيا من مطبخ مجتمعي في مدينة ...JPG

حذرت غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة غزة، من التداعيات المتفاقمة لاستمرار منع إدخال الأضاحي إلى قطاع غزة للعام الثالث على التوالي، مؤكدة أن القيود المفروضة على المعابر لم تعد أزمة تجارية عابرة، بل تحولت إلى تهديد مباشر لقطاع الثروة الحيوانية والأمن الغذائي ومقومات الحياة الأساسية في القطاع.

وقالت الغرفة، في بيان صدر الأربعاء 20 أيار/ مايو 2026، إن استمرار العدوان الإسرائيلي والقيود على المعابر وما يرافقهما من تعطيل لسلاسل الإمداد، ألحق أضرارًا بالغة بمختلف القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها قطاع الثروة الحيوانية الذي يواجه “أزمة غير مسبوقة” تهدد استمراريته.

وأكدت الغرفة أن منع إدخال الأضاحي، إلى جانب القيود على دخول السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج، يحرم المواطنين من أداء شعيرة دينية أساسية ومن مصدر غذائي مهم، في ظل ظروف إنسانية واقتصادية قاسية. وتزامن البيان مع اقتراب عيد الأضحى، حيث يستقبل سكان غزة العيد في 27 أيار/ مايو من دون أضاحٍ للعام الثالث بسبب القيود الإسرائيلية، فيما كانت غزة قبل الحرب تستورد سنويًا ما بين 10 آلاف و20 ألف عجل، و30 ألفًا إلى 40 ألف رأس من الأغنام لموسم العيد.

وأشارت الغرفة إلى أن نسبة الأضرار في قطاع الثروة الحيوانية تجاوزت 90%، نتيجة توقف سلاسل الإمداد، وصعوبة توفير الأعلاف واللقاحات ومستلزمات الإنتاج، إضافة إلى التراجع الحاد في أعداد المربين وتعطل منظومة الإنتاج بشكل شبه كامل.

كما لفتت إلى أن الأزمة أدت إلى توقف واسع في مزارع ومصانع الأعلاف، ما انعكس على انهيار منظومة الإنتاج الحيواني وارتفاع تكاليف التشغيل إلى مستويات غير مسبوقة، في ظل غياب المواد الخام الأساسية. وتؤكد تقارير ميدانية أن شح المواشي والأعلاف ومنع الاستيراد رفع أسعار الأضاحي إلى مستويات تفوق قدرة معظم السكان، إذ يتجاوز سعر الأضحية الواحدة في بعض الحالات 5 آلاف دولار، وسط ندرة شديدة في الأعلاف والمراعي.

وبحسب بيان الغرفة، تأثر ما يقارب 50 ألف عامل كانوا يعملون بصورة مباشرة أو غير مباشرة في قطاع الثروة الحيوانية، ما أدى إلى اتساع البطالة وتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. وشددت على أن استمرار القيود على المعابر وتعطل تدفق البضائع تسببا باختلال كبير في سلاسل الإمداد، وتراجع توفر السلع الأساسية، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.

وفي السياق الإنساني الأوسع، قالت الأمم المتحدة إن القيود على إدخال مواد حيوية مثل المولدات وزيوت المحركات وقطع الغيار تسببت بأعطال واسعة في الخدمات، وأثرت في الصحة والصرف الصحي وإزالة الركام وحركة الفرق الإنسانية داخل غزة. كما أشارت “أوتشا” إلى أن معظم سكان القطاع لا يزالون نازحين ويعيشون في ظروف مأوى سيئة ومخاطر صحية متصاعدة.

وتؤكد منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” أن ما تبقى من الثروة الحيوانية في غزة يمثل مصدرًا حاسمًا للبروتين والحليب لكثير من العائلات، وأن حماية القطعان المتبقية تتطلب إدخال الأعلاف واللقاحات والمستلزمات البيطرية بصورة عاجلة. وكانت المنظمة قد أعلنت في نيسان/ أبريل 2026 تقديم مساعدات نقدية لأكثر من 2000 مربٍّ في غزة، يمثلون كل الأسر التي لا تزال تمتلك أغنامًا أو ماعزًا بعد الحرب، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من الإنتاج الحيواني.

وطالبت غرفة تجارة وصناعة وزراعة محافظة غزة بوقف القيود المفروضة على المعابر بشكل عاجل ومنتظم، والسماح بإدخال الأضاحي والسلع الأساسية دون تأخير، وإعادة فتح قنوات إدخال مدخلات الإنتاج ومستلزمات التشغيل لقطاع الثروة الحيوانية، ودعم القطاع الخاص بما يضمن استمرار الدورة الاقتصادية.

وختمت الغرفة بيانها بالتأكيد أن استمرار هذا الوضع “غير قابل للاستدامة”، وأن التدخل العاجل بات ضرورة إنسانية واقتصادية ملحة لضمان الحد الأدنى من مقومات الحياة في قطاع غزة، في وقت تتحول فيه أزمة الأضاحي من غياب موسمي لشعيرة دينية إلى مؤشر أوسع على انهيار منظومة الغذاء والإنتاج المحلي تحت ضغط الحرب والحصار وإغلاق المعابر.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة